أخبار إيرانمقالات

تصريح إيراني مهم! – طارق الحميد


 الشرق الاوسط
2012/8/30



تحدث مساعد وزير الأمن الإيراني حجة الإسلام خزاعي قبل يومين حديثا مهما عن أسباب دعم بلاده لطاغية دمشق الأسد، وموقف إيران من العراق، وما وصفه بمعجزة بقاء، وعدم انهيار، النظام السياسي في بلاده منذ الثورة الخمينية إلی اليوم، وعما سماه کذلک بمرکز الشيعة في منطقة الشرق الأوسط
أهمية تصريحات خزاعي تکمن في أنها تأتي مباشرة، ومن دون مواربة، حول مصالح إيران في المنطقة التي تقوم علی توسيع، وترسيخ، النفوذ الإيراني وفق منطق طائفي، وليس التعاون، وحسن الجوار، واحترام سيادة الدول العربية. فالوزير الإيراني يری أن أحد أهم أسباب دعم طهران للأسد اليوم هو وقوف النظام الأسدي مع إيران في ما سماه «الحرب المقدسة»، أي الحرب العراقية – الإيرانية، وکيف أن بلاده قاومت الأميرکيين في العراق، ومنعتهم من بسط النفوذ في بلاد الرافدين، وأفسدت مشروعهم الديمقراطي هناک، لأنه کان يعني تهديدا للمصالح الإيرانية والأسدية.
فخزاعي يقول، وبحسب ما نقلته عنه وکالة «مهر» الإيرانية، إن الأميرکيين «کانوا يعتزمون السيطرة علی الشرق الأوسط التي تعتبر أکثر مناطق العالم الجيوسياسية حساسية، والتي تحتوي علی 70% من مصادر الطاقة في العالم، وتعتبر مرکز الشيعة، حيث کان موضوع الشرق الأوسط الجديد، والعراق مجرد ذريعة، وصرحوا بأنهم جاءوا لإقامة برج الديمقراطية في العراق لتلقي ظلالها علی إيران وسوريا»، مما يعني أن إيران تری الأسد من أهم أدواتها لبسط النفوذ في المنطقة لا أکثر ولا أقل!
هکذا يتحدث المسؤول عن ملف الأمن الإيراني، وبکل وضوح، حول رؤية إيران للمنطقة، وأسباب دعمها للنظام الأسدي، وطبيعة علاقة طهران بالعراق، وعکس ما يردده اللوبي الإيراني في منطقتنا. فالقصة کلها النفوذ والطائفية لخدمة الثورة الخمينية، فإيران لا تنظر إلی دولنا، وتحديدا العراق، وسوريا، ولبنان، إلا کونها مرکز «الشيعة» فقط، ولا تحترم سيادة دولنا، ناهيک باعترافها بحق التنوع، والعيش المشترک. فالمهم بالنسبة لملالي إيران هو ترسيخ نفوذ المشروع الخميني وفق أدوات طائفية، وتطويع الديمقراطية التي تعتبرها إيران «برجا» أميرکيا واهيا، لتنفيذ ذلک المشروع!
واللافت اليوم أن أکثر من يتحدث عن الديمقراطية في منطقتنا هم حلفاء إيران سواء في العراق أو لبنان، وبعض دول الخليج، وحتی بعض دول الربيع العربي، خصوصا من يتحدثون عن ضرورة الانفتاح علی إيران!
نقول إن تصريحات الوزير خزاعي هي أحد أهم التصريحات الإيرانية لأنها تبين نوايا إيران تجاه منطقتنا، ودولنا، بتوقيت حساس، کما أنها تبين سذاجة بعض من تنطلي عليهم الوعود الإيرانية، رغم کل ما تفعله إيران بمنطقتنا. ولذا، فإن الوزير خزاعي محق وهو يقول إن بقاء النظام السياسي في بلاده إلی الآن، وعدم انهياره، يعتبر معجزة. فذلک لأن إيران تحقق مکاسب عدة بسبب استثمارها بحلفاء طائفيين – للأسف – في منطقتنا، کما أنها تستفيد من السذاجة الأميرکية، والعجز العربي، خصوصا في الملف السوري. فالتعجيل بسقوط الأسد من شأنه أن يعيد إيران إلی حجمها الطبيعي، ويجعل مسؤوليها يواجهون استحقاقاتهم الداخلية بشکل جدي ولأول مرة منذ الثورة الخمينية.. وذلک بدلا من أن تواصل طهران اللعب خارج أراضيها، وعلی حساب مستقبلنا، ومقدراتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى