مقالات

هل کامب ديفيد لتسويق اتفاق إيران؟

 


 


العربية.نت
9/5/2015


عبد الرحمن الراشد


 
إن کان الرئيس الأميرکي باراک أوباما بمهارة الحواة، فإن مؤتمره الذي دعا إليه قادة دول الخليج العرب، قد لا يطيب الخواطر ويهدئ الغضب من اتفاق البرنامج النووي الإيراني، وحسب، بل يتجاوزه ليفتح صفحة جديدة إيجابية في تاريخ المنطقة. إنما المهمة من الضخامة والصعوبة والتعقيد بما يدفعنا للتشکيک. وفي جميع الأحوال تبقی القمة خطوة جيدة من أوباما، بعد سلسلة من الخطوات السلبية التي يعتقد الخليجيون أنه ارتکبها ضدهم، في إطار مفاوضاته مع النظام الإيراني، دون مراعاة للمخاطر الهائلة التي قد يتسبب فيها الاتفاق علی دول المنطقة.
وفي رأي أحد الکتّاب المدافعين عن سياسة الانفتاح الأوبامية، يقول إن سياسة الرئيس إنهاء الملفات القديمة ليست خاصة بإيران، بدليل أنه انفتح علی کوبا بعد قطيعة نصف قرن، ودون أن يملي شروطًا علی هافانا.
والحقيقة أنها مقارنة خاطئة بين إيران وکوبا؛ فإيران بکتيريا سلبية نشطة، أما کوبا فهي بکتيريا ميتة لم تعد تمثل خطرًا علی أحد. آيديولوجيا النظام الديني في طهران تقوم علی التغيير والهيمنة، وهي طرف في العنف في العراق، وسوريا، ولبنان، والبحرين، وغزة، واليمن، والسودان، ووسط أفريقيا، وبلغت نشاطاتها جنوب شرقي آسيا، وکان لها يد في تفجيرات في الأرجنتين! أما کوبا، فقد توقفت نشاطاتها العسکرية والسياسية العدائية منذ بداية الألفية، أي منذ عقد ونصف العقد.
وصعوبة لقاء کامب ديفيد تکمن في جانبي النوايا والقضايا؛ فالخليجيون يخشون أن الاتفاق الوشيک يقلم أظافر إيران نوويًا، لکنه سيترک لها باب القفص مفتوحًا لتعيث في المنطقة، وتهدد وجودهم! وإذا کان عراب الاتفاق الأميرکي يريد طمأنة الجميع، فإنه سيسمع عن قائمة طويلة من القضايا المرتبطة بإيران. لها تدخلات عسکرية مباشرة في سوريا والعراق، وغير مباشرة في اليمن ولبنان والبحرين وغزة وغيرها. وهناک احتمالات صدام معها کثيرة في البر والبحر نتيجة الفراغ المحتمل بعد توقيع الاتفاق النووي، إن قلصت الولايات المتحدة وجودها العسکري، أو قررت البقاء علی الحياد. وبالتالي يمثل الاتفاق المزمع توقيعه أکبر خطر علی دول المنطقة، وليس مصدرًا للأمن والاستقرار، کما يقول البيت الأبيض.
الأمر الإيجابي أن الرئيس الأميرکي قرّر مواجهة هذه المخاوف والاعتراضات في منتجع کامب ديفيد، حتی يسمع قادة الخليج العرب من فم الحصان مباشرة إجاباته حول طبيعة الاتفاق الغامض مع إيران، وانعکاساته عليهم، الذي يخشی منه، ومن فکرة قمة کامب ديفيد تحديدًا، أن تکون مجرد حملة علاقات عامة يريد منها أوباما تسويق مشروعه دون تقديم التزامات حقيقية تجيب عن التحديات الخطيرة التي سيخلفها الاتفاق الغربي الإيراني.
فما الالتزامات التي يمکن للحکومة الأميرکية تقديمها بمشارکة الدول الغربية الأخری، لضمان أمن منطقة الخليج واستقرارها؟ الحقيقة لن تکفي مبيعات السلاح، ولا الدرع الصاروخية المقترحة، بل الأهم منها انتزاع التزام صريح يرسم خطًا في الرمل والبحر ضد أي هجوم إيراني، أو حليف لها، علی دول الخليج. فمثل هذا الاتفاق نجح في العقود الخمسة الماضية في جعل منطقة الخليج مستقرة، إلا من حرب واحدة، عندما غزا صدام الکويت. وبسبب الوجود والالتزام الأميرکي لم تتجرأ إيران علی عبور مياه الخليج إلی الضفة الأخری بشکل جاد. الالتزام ليس مفيدًا لاستقرار الخليج، وضمان إمدادات النفط للأسواق العالمية، فقط، بل مهم لإيران نفسها التي تعيش تنازعًا داخليًا بين مؤسساتها وقياداتها. في إيران جناحان؛ متشدد يؤمن بالتوسع والهيمنة خارجيًا، وآخر يريد الالتفات إلی الإصلاح الداخلي والانتهاء من المغامرات الخارجية. الموقف الأميرکي القوي ضد استغلال إيران للاتفاق النووي بالالتزام بأمن منطقة الخليج سيعزز من موقف القيادات الإيرانية المعتدلة، وسيدفع إيران نحو التصالح والمنطقة إلی الاستقرار.
للحديث بقية…

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.