مقالات

وبدأوا بإبتلاع اليمن

 



 کتابات
10/10/2014


بقلم: منی سالم الجبوري


 


 رفض جماعة الحوثي بتکليف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لأحمد عوض بن مبارک بتشکيل الحکومة اليمنية، يعود”بحسب ماأکدت مصادر عديدة”، الی موقف إيراني ممانع لتولي(بعثي سابق)، رئاسة الحکومة الجديدة في اليمن، ومع تقديم بن مبارک لإعتذاره عن تشکيل الحکومة علی أثر ذلک الرفض، فإن الحوثيون کما يظهر قاموا بتصعيد في موقفهم بحيث طالبوا بتنحي الرئيس اليمني نفسه. هذه التطورات تأتي في وقت يمر اليمن بظروف سياسية و أمنية غامضة لاتنبأ بالخير،
خصوصا مع التفجير الانتحاري الذي وقع في ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء و الذي اودی بحياة أکثر من 43 شخصا، ولئن حاولت اوساطا سياسية و اعلامية التقليل من أهمية سيطرة الحوثيين علی العاصمة صنعاء زاعمين بأن الامر لايعدو عن کونه سوی مناورة سياسية محدودة، لکن إجبار بن مبارک علی تقديم إعتذاره عن تشکيل الحکومة و المطالبة بتنحي الرئيس اليمني نفسه، تثبت و تؤکد بأن الحوثيين لم يدخلوا صنعاء للنزهة او مجرد مناورة سياسية محدودة وانما إجتاحوا صنعاء من أجل تنفيذ مخطط خاص له أهداف و مرام تتعلق بأمن و استقرار دول الخليج. الهزيمة السياسية التي لحقت بطهران في العراق علی أثر رفض إستمرار نوري المالکي في منصبه و ترشحه لولاية ثالثة، وکذلک رفض قبول أي دور للنظام الايراني في الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي، بالاضافة الی التراجع النسبي لدوره أيضا في سوريا و بروز إتجاه لبناني يرفض هيمنة النظام الايراني علی هذا البلد، دفع النظام الايراني للعب ورقة الحوثيين و إبراز عضلاته في اليمن المنهک سياسيا و أمنيا و إقتصاديا و إجتماعيا، تماما کما فعل في العراق و سوريا، حيث أن هذا النظام يقوم دائما بإستغلال الظروف و التصيد في المياه العکرة من أجل تمرير مخططاته و تحقيق أهدافه المشبوهة. غياب الدور العربي و الدولي المؤثر في اليمن و السماح للحوثيين بالتمادي و الاستمرار في فرض مطالبهم و تبعا لذلک تحقيق أهواء و نزوات النظام الايراني، کفيل بأن يجعل من الحوثيين قوة سياسية ـ فکرية مؤثرة قد تلعب دورا خطيرا في منطقة الخليج الاستراتيجية، وان الغاية الاساسية من الوصول الی منطقة الخليج و ممارسة التهديد من هناک هو مايمکن أن نسميه البداية التي تمهد لإبتزاز الدول الکبری و تقديم تسهيلات ملحوظة له علی صعيد مشروعه النووي و دوره في المنطقة، وان عدم التصدي لهذا المخطط المشبوه الذي يمرر أمام أنظار دول المنطقة کلها يمهد فعلا لجعل النظام أمرا واقعا، وانه من الضروري جدا أن تسعی هذه الدول لکي تأخذ بزمام المبادرة وليس تبقی في موقف الدفاع السلبي الذي خدم و يخدم النظام الايراني، وان الخطوة الفعالة الاولی بهذا الاتجاه لممارسة الضغط الجدي و الفعال علی طهران يکمن في دعم تطلعات الشعب الايراني من أجل الحرية و الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية”الذي يثير غيض و حنق و جنون طهران”، کي تشعر الاخيرة بأن من کان بيته من زجاج فالاولی أن لايرمي جيرانه بالحجارة. 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.