مقالات

ربيع العراق.. خريف إيران! – طارق الحميد


الشرق الاوسط
3/1/2013



بقلم: طارق الحميد 
  
حذر زعيم التيار الصدري السيد مقتدی الصدر بأن «الربيع العراقي آت»، في الوقت الذي هدد فيه رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي باستعمال القوة لفض الاعتصام علی الطريق الدولي في الأنبار منذ عشرة أيام، فهل فعلا أن «الربيع العراقي آت»؟ الإجابة البسيطة هي أن الربيع العراقي سيکون خريفا إيرانيا.
فما لم يتجاوز المالکي العاصفة التي تواجهه، وقد تتحول إلی إعصار، فإن من سوف يسقطه هذه المرة هم الإيرانيون أنفسهم لا العراقيون. فطهران لن تتحمل بکل تأکيد سقوط النظام الأسدي الإجرامي، واقتلاع حليفها المالکي في العراق، فمن شأن ذلک أن يکون خريفا إيرانيا قاسيا، وخصوصا أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية علی الأبواب، ناهيک عن الاستحقاقات الأخری التي تنتظر طهران، ومنها الملف النووي. کل ذلک قد يدفع إيران إلی أن تعجل بسقوط المالکي، وقبل الأسد، وذلک من خلال إبدال المالکي بشخصية أخری في رئاسة وزراء العراق. وهذا ما يجب أن يتنبه إليه کثيرون في العراق، لا سيما بعض السنة هناک، وتحديدا بالابتعاد عن الطائفية، وعدم حمل صور صدام حسين. وکما حذرهم الصدر نفسه، وهو محق، فمن الممکن أن تتحول العاصفة العراقية إلی إعصار يقتلع المالکي، وحتی قبل أن يستخدم القوة التي لوح باستخدامها.
دخول الصدر علی خط المظاهرات المناوئة للمالکي، والتي سيتبعها بکل تأکيد دخول الأکراد، خصوصا مع تهديدات المالکي المستمرة لهم، ومع التفاهم الصدري – الکردي بالطبع، ومثلهم قوی سياسية عراقية أخری حول خطورة ما يفعله المالکي في العراق، قد يجبر إيران علی اتخاذ خطوة، ومن باب «بيدي لا بيد عمر»، لاستبدال المالکي بشخصية أخری تستطيع تحقيق الحد الأدنی من التوافق العراقي، خصوصا أن المالکي قد أحرق کل الجسور مع جل التيارات العراقية. فإيران التي تفعل المستحيل اليوم لحماية الأسد الساقط لا محالة، لا يمکن أن تتحمل سقوط حليف استراتيجي آخر لها في العراق، فمن شأن ذلک أن يشکل ضربة غير سهلة لنظام الملالي في إيران، والذي کما أسلفنا، ينتظر استحقاقات مهمة وحاسمة، خارجيا وداخليا.
سقوط المالکي، وکما هدد الصدر من خلال «ربيع عراقي آت» يعني أن أيدي إيران في المنطقة ستقطع، وأن السحر سينقلب علی الساحر، بمعنی أنه مثلما أن إيران تفکر بأنه لا سوريا من دون الأسد، فإن إيران ستجد نفسها بلا حلفاء في المنطقة، علی مستوی دول منها العراق وسوريا.
ولذا، خصوصا لو تحرکت الأطراف العراقية الفاعلة بتنسيق متکامل، مع رکوب المالکي رأسه بالتصدي للمظاهرات بالقوة، وتنبه بعض من سنة العراق إلی أن الوقت الآن يتطلب ذکاء لا عاطفة، لاسيما في قضية رفع صور صدام حسين وخلافه من القضايا التي تفرق ولا تجمع، فحينها يجب عدم استبعاد فرضية أن يحدث سقوط المالکي، وبيد إيران، قبل سقوط الطاغية الأسد، وذلک من أجل أن تحافظ إيران علی الحد الأدنی من مصالحها في المنطقة، فسقوط المالکي علی يد العراقيين وبطريقة «الربيع العراقي» الذي حذر منه الصدر سيکون بمثابة الخريف الإيراني، وهو ما يتطلب الآن يقظة الحکماء، وفي کل مکان!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.