الحرس الإيراني يتوقع اضطرابات في مدن عدة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة

الشرق الاوسط
16/1/2013
أکد القيادي في الحرس الثوري الإيراني ناصر شعباني إمکانية نشوب اضطرابات في إيران خلال المستقبل القريب بسبب تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة علی إيران، وضيق سبل العيش أمام الطبقة العاملة الإيرانية.
وقال شعباني في تصريحات صحافية أمس: «الافتراض لدينا أن الاضطرابات قد تنشأ في المدن الإيرانية البعيدة عن طهران، ويمکن أن تحدث الاضطرابات في المستقبل القريب». وأضاف: «ضيق سبل العيش وتأثيره علی الطبقة العاملة هي العوامل التي يمکن أن تثير الاضطرابات، لکن نحن لدينا تجربة معينة للتعامل معها».
وأوضح المسؤول العسکري أن الحرس الثوري يقوم حاليا بتحليل إمکانات نشوب اضطرابات يمکن أن تسببها القضايا الاقتصادية، مثل سوء الإدارة وتأثير العقوبات الدولية، وکيف يمکن أن تقود إلی اضطرابات محتملة. وقال قائد الحرس الثوري: «من الممکن أن يستغل بعض الأفراد هذه العوامل کأدوات سياسية ونحن علی مشارف الانتخابات الرئاسية المقبلة».
ومن المقرر أن تتم الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 14 يونيو (حزيران) 2013 لاختيار خلف للرئيس محمود أحمدي نجاد.
وأشار شعباني إلی أن الحرس الثوري اتخذ التدابير اللازمة لضمان الاستقرار خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال: «أعطينا المرشحين في الانتخابات قائمة بالخطوط الحمراء ليکونوا علی دراية بها، وقد عانينا بالفعل في أحداث الانتخابات عام 2009، واکتسبنا خبرة بشأن کيفية منع مثل هذه القضايا».
وقال شعباني إن أحمدي نجاد خرج عن مسار الثورة الإسلامية، وقال: «کان بإمکانية أن يتابع مسيرة الثورة لکن بدلا من ذلک وضعها تحت التهديد».
أيضا، کان السعيدي شهرودي ممثل آية الله الخميني قد أبدی ندمه علی مساندة أحمدي نجاد في الانتخابات عام 2009، وخرج بتصريح في أکتوبر (تشرين الأول) الماضي قال فيه: «أعترف أنني دعمت أحمدي نجاد في الماضي، لکن لم يکن لدينا علم دقيق بما يجري في عقله أو ما يريد أن يفعله في المستقبل، فمحمود أحمدي نجاد کان يمکن أن يکون بطلا لکنه تصرف بطريقة جعلت حتی المقربين منه يتحولون إلی المعارضة وينقلبون عليه».
وقال مکراک کاتز أستاذ الحکومة والسياسة بجامعة جورج ميسون: «إن المشکلات الاقتصادية التي تعاني منها إيران يمکن بالطبع أن تقود إلی غضب جماهيري، وهناک احتمال حدوث اضطرابات عامة بشأن خلافة محمود أحمدي نجاد الذي لا يمکن أن يترشح لولاية ثالثة علی التوالي».
ويشير کاتز إلی 3 أزمات يمکن أن تواجهها إيران خلال الشهور المقبلة، منها الاضطرابات مع الانتخابات الرئاسية، واحتمال عجز أو وفاة المرشد الأعلی علي خامنئي، مما سيؤدي إلی صراع علی السلطة لخلافته ويؤدي أيضا إلی اضطرابات داخل البلاد، والاحتمال الثالث هو أن تتزايد الأزمة النووية الإيرانية بما يؤدي إلی قيام الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو کليهما، بشن هجوم مسلح لمنع طهران من الحصول علی أسلحة نووية.
ويقول أستاذ السياسة بجامعة جورج ميسون: «إن قيادة الجمهورية الإسلامية تريد أن تتجنب اندلاع اضطرابات خلال الانتخابات الرئاسية قي يونيو 2013 مثل التي حدثت في عام2009، إضافة إلی التجربة التي رأتها من سقوط زعماء وحکام خلال ثورات دول شمال أفريقيا في کل من تونس ومصر وليبيا، وقدرة الانتفاضات الشعبية علی إسقاط الأنظمة. ولذا أصدرت لوائح جديدة تشدد الرقابة الدينية لمن يسمح له بالترشح».
وأکد کاتز أن الشعب الإيراني قد يطلق جهدا أکثر تنسيقا ردا علی أي نتائج يعتبرها غير شرعية في الانتخابات الرئاسية مما کان عليه في عام 2009.
ويشير کاتز إلی أن خامنئي الذي يبلغ من العمر 73 عاما لن يکون قادرا علی الحکم لمدة عشر سنوات مقبلة وهو في حالة صحية سيئة، وليس واضحا من يمکن أن يحل مکانه، وأحمدي نجاد ليس مؤهلا لهذا المنصب، ورجال المؤسسة الدينية لا يعتبرونه مناسبا لمنصب القيادة العليا؛ ولذا قد يندلع صراع بسهولة.
والسؤال الحقيقي هو مدی ما يمکن أن يؤدي إلی تلک الأزمات من تأثير علی قوة واستقرار النظام الإسلامي الإيراني، حيث يمکن للاضطرابات السياسية الداخلية الناجمة عن رد فعل الجمهور الغاضب من نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة أن تقوض بشدة شرعية النظام وتؤدي إلی سقوطها في عملية مماثلة لثورات الربيع العربي. ويمکن لردود فعل سلبية لاختيار المرشد الأعلی بعد عجز أو وفاة خامئني أن تؤدي إلی تقويض شرعية النظام؛ ولذا تسعی طهران إلی استغلال الأزمة النووية لتشويه سمعة المعارضة الإيرانية من خلال توجيه اتهامات لها بأنها مدعومة من قبل أميرکا.







