أخبار إيرانمقالات

لابد من مواجهة التطرف الايراني بالاعتدال

 

سولابرس
24/12/2017
 بقلم :  فهمي أحمد السامرائي


يهيمن علی المنطقة بصورة أو بأخری خطاب ديني حاد النبرة يميل الی تطرف واضح، ويحث و يدعو هذا الخطاب وبقوة الی إکراه شعوب المنطقة علی الالتزام بمظاهر و ظواهر دينية رغما عنهم، وتزداد خطورة هذا الخطاب مع إزدياد حدة المواجهة الطائفية الحالية القائمة في المنطقة و التي لانری أساسها الخلاف المذهبي فحسب وانما التطرف الديني الذي يسعی نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن خلال طرق و اساليب مختلفة لفرضه علی المنطقة.
الثورة الايرانية التي إندلعت بوجه الدکتاتورية في إيران و إنتصرت في الحادي عشر من شباط 1979، کانت بحق ثورة تحررية تحمل سمات حضارية و إنسانية فياضة بالازافة الی نبرة اسلامية إعتدالية، لکن التيار الديني المتشدد في الثورة قد قام بمصادرة الثورة و الهيمنة عليها و فرض الخطاب الديني المتطرف عليها، وقد قام من أجل تحقيق هذا الهدف بحملة إغتيالات و تصفيات طالت معظم التيارات الوطنية الايرانية لکنها رکزت بشکل خاص علی منظمة مجاهدي خلق لکونها رفضت منذ البداية مبدأ ولاية الفقيه و إعتبرته إمتدادا للدکتاتورية الملکية ولکن تحت رداء ديني و قد رفضت مطالب رجال الدين بإکراه النساء الايرانيات علی إرتداء الحجاب الی الحد الذي شارکن عضوات المنظمة في التظاهرات النسوية التي إنطلقت في طهران و مدن إيرانية أخری رافضة لإجبار النساء علی إرتداء الحجاب.
التطرف الديني و بأسوء صوره و أشکاله قد إنطلق في إيران بعد مصادرة الثورة الايرانية من قبل رجال الدين المتشددين، وقد ساهم النظام القائم و بصورة ملفتة للنظر ليس فقط علی علی إنتشاره و إنما جعله أيضا بمثابة ظاهرة سلبية تفرض نفسها بقوة علی المنطقة، وهو الامر الذي خلق الکثير من المشاکل و الازمات في المنطقة، ذلک أن الخطاب الديني المتطرف ذو الصبغة الشيعية الذي إنطلق من إيران بعد مصادرة الثورة من قبل رجال الدين قد عمل و بشکل واضح علی إنطلاق خطاب إسلامي متطرف آخر ذو صبغة سنية، وکلاهما في جوهرهما، معاديان للحضارة و الثقافة و التراث الانساني وأبعد مايکون عن جوهر الاسلام و معدنه الاصيل الحقيقي النقي الذي ألفه آبائنا و أجدادنا، وإن التأثيرات و الانعکاسات الضارة لذلک علی الاوضاع السياسية و الفکرية و الاجتماعية في المنطقة ولاسيما في العراق و سوريا و لبنان و اليمن، تبدو واضحة جدا، بل وإن التطرف الديني قد صار وباءا يهدد العراق کله و يجب العمل لمواجهته و السعي بإتجاه منعه و حجبه حتی نضمن السلام و الامن و الاستقرار في هذا البلد الذي يعاني أوضاعا بالغة الخطورة بسبب النفوذ الايراني فيه.
الدعوة المخلصة التي أطلقتها أکثر من مرة زعيمة المقاومة الايرانية، مريم رجوي، بضرورة و أهمية إقامة جبهة دولية ضد التطرف الاسلامية و الارهاب و عدم السماح لهذه الظاهرة السلبية بفرض إملائاتها علی المنطقة و العالم، واننا نعتقد بأنه أحد المنطلقات الاساسية لإقامة جبهة دولية فعالة ضد التطرف الديني و الارهاب تعتمد بالدرجة الاولی علی منع و حجب الخطاب الديني المتطرف و الذي يتم نقله و تداوله بصورة غير عادية في الوقت الذي يشکل فيه تهديدا خطيرا علی مجتمعات المنطقة و مواجهته بخطاب معتدل وسطي ينبع من الاسلام نفسه، وان مثل هذا الاجراء يعتبر بداية طيبة للإنتصار علی هذه الظاهرة الشريرة المعادية للإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.