فتنة دينية و ليست صحوة إسلامية
7/10/2014
|
لم تکن الثورة الايرانية التي أسقطت نظام عرش الطاوس في 11/2/1979، مجرد حدث او تطور عادي، وانما کانت من الاحداث و التطورات الاستثنائية ليس علی مستوی إيران فقط وانما علی مستوی المنطقة و العالم برمته لما إکتنفتها من أمور و قضايا مستجدة و طارئة علی المنطقة و العالم. الدور الذي لعبه النظام الديني في طهران علی صعيد المنطقة، هو دور لايمکن أبدا التغافل عنه و تجاهل قوة دور و تأثيره علی مجريات الامور ليس في المنطقة فحسب وانما في العالم أيضا، لأن منطقة الشرق الاوسط تعتبر القلب النابض و الشريان الفکري المؤثر علی مسار الاحداث علی مختلف الاصعدة، وقد أجاد النظام الايراني کثيرا في توظيف عامل التطرف الديني و إستخدامه بشکل دقيق و حساس وجعله رأس حربة لفتح بوابات دول المنطقة علی مصاريعها أمامهم، والذي يثير السخرية، أن دولا في المنطقة و التي کانت تستهين في البداية بالتحذيرات التي أطلقتها المقاومة الايرانية من الخطر الکبير الذي يمثله إستخدام النظام الايراني لعامل التطرف الديني ضدهم، نراها الان منهمکة وعلی مختلف الاصعدة بدفاع سلبي من أجل مواجهة الخطر القادم من طهران و الذي دق ناقوس الخطر الاکبر بإجتياحه لصنعاء و جعلها ضمن دائرة نفوذه و هيمنته. إستخدام الامريکان للعامل الديني ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان والذي کان إستخداما تکتيکيا مرحليا محددا لهدف معين، اختلف تماما عن الاسلوب و الطريقة التي إستخدم بها النظام الايراني للعامل الديني و توظيفه من أجل تحقيق أهدافه و غاياته ولکن بالطبع کان إستخداما استراتيجيا علی المدی البعيد، وحتی ان ثمار الاستخدام الامريکي للعامل الديني في أفغانستان قد تلاقفه النظام الايراني و إستخدمه و تعامل معه باسلوب أکثر نضجا و حذاقة من الامريکيين لأن هذا النظام قد أثبت وبحق أنه مدرسة خاصة في القضايا المتعلقة بالتطرف الديني وانه الاعلم في مجال إستخدام کل الامور والمسائل المتعلقة به. الصحوة الدينية، هو المصطلح الذي جعله النظام الديني الراديکالي في طهران غطاءا و ستارا لتصديره للتطرف الديني الی دول المنطقة، وقد عمل النظام و بحکم أن الانظار و الاسماع العربية و الاسلامية کانت موجهة إليه، علی إستغلال هذا الامر من کل جوانبه، حيث انه قام بتوظيف أي نشاط ديني مهما کان لونه و حجمه و نوعه علی أنه صحوة إسلامية’مبارکة’و من ثمار’الثورة الاسلامية’، کما کانت وسائل الاعلام الايرانية تتمشدق بذلک وقتئذ، ومن دون شک لايمکن القول بأنه لم يکن هناک من تأثير و رد فعل لمساعي النظام الايراني هذه علی الشارعين العربي و الاسلامي، بل وان هنالک العديد من التيارات و الاحزاب الدينية في المنطقة قد إنطلت عليها هذه المناورة الفکرية ـ السياسية للنظام الديني في إيران ولم تجد نفسها إلا وقد صارت واحدة من الوسائل و السبل التي يستخدمها هذا النظام من أجل بلوغ مايريد من أهداف و غايات، والحقيقة أن مصطلح’الصحوة الاسلامية’، قد بدأت اوساطا إقليمية أخری بتلاقفه و السعي للإستفادة منه و إستغلاله من أجل ضمان مصالحها و تحقيق أهداف محددة لها، بيد انه وفي الخط و المسار العام فقد کان النظام الديني القائم في إيران المستفيد الاکبر من وراء ذلک، إذ جعل من موضوع إختلقه اساسا من أجل تصدير التطرف الديني الی دول المنطقة و العالم، نوعا ما أمرا واقعا صار الکثيرون يتحدثون عنه وليس النظام الايراني لوحده وهو مايمکن إعتباره خطوة هامة لهذا النظام بإتجاه تحقيق الاهداف التي يسعی إليها. |







