مقالات

الأسد لا يريد حلا

شرق الاوسط
4/11/2013
افتتاحية الشرق الأوسط


لا جدال في ذلک.. الرئيس السوري بشار الأسد لا يريد حلا للأزمة المستمرة في بلاده منذ أکثر من سنتين من دون أفق لحل ينقذ السوريين من الموت اليومي، وينقذ بلادهم من الدمار المتمادي.
يشعر الأسد اليوم بفيض من القوة تأتيه من الدعم الذي يحظی به من أصدقائه الحقيقيين؛ الروس، وإيران وأدواتها في المنطقة، ومن التردد الدولي غير المفهوم في دعم المعارضة السورية، فلماذا يتنازل الأسد؟ ولمن؟
من يتابع تاريخ النظام السوري في التعامل مع الأزمات، سيجد أنه يسعی بشکل دائم إلی حماية رأسه في الأزمات الکبری، فيتراجع تکتيکيا لينقض علی خصومه عندما تحين اللحظة الملائمة، وعندها يکون بلا رحمة. لا يقدم النظام السوري أي تنازلات إلا تحت الضغط، والخوف. وعندما يفعل، يحاول تفريغها من مضمونها ما أمکن. أخرج الأسد الأب من لبنان عام 1982 نتيجة الغزو الإسرائيلي، لکنه عاد إليه بصفقة مع الأميرکيين بعد مشارکته في حرب الخليج الثانية إلی جانب الحلفاء لتحرير الکويت بقوة رمزية لم تطلق رصاصة واحدة في الحرب، لکنها خطوة کانت کافية لإطلاق يده في لبنان لـ15 سنة إضافية. بعد اغتيال الرئيس الأسبق للحکومة اللبنانية رفيق الحريري في عام 2005، عرف الأسد أنه المطلوب رقم «2» بعد العراق، فانسحب من لبنان بسرعة قياسية تجاوزت حتی التواريخ التي اتفق عليها مع الأميرکيين. وعندما أتت البوارج الأميرکية إلی المتوسط أخيرا، قدم الأسد السلاح الکيماوي، فدخل في المعاهدة، ثم دمر مخزونه في فترة قياسية أدهشت المنظمة الدولية.
لا يتراجع الأسد عندما يشعر أنه قوي، فلماذا سيقدم التنازلات؟ يبدو واضحا أن النظام لا يريد المشارکة في مؤتمر «جنيف 2»، ولا يريد للمؤتمر أن ينعقد أصلا، علی الرغم من أن انعقاده الآن ليس في مصلحة المعارضة السورية. لکن الأسد لن يقول «لا» لحلفائه الروس ولا للأميرکيين، حيث يحاول أن يستميلهم إلی جانبه في حربه ضد «الإرهاب». الأسد يعتمد علی رفض المعارضة المشارکة ليقول للعالم إنه هو من يريد الحل، لکنه يسعی لتفريغ الحل من مضمونه عندما يبدأ بوضع الشروط، فهو أولا يريد أن يترشح مجددا للرئاسة، وفي هذا نسف لأي بصيص أمل في الحل. وثانيا يشترط «وقف دعم الإرهابيين»، أي المعارضة السورية، لإضعافها والاستفراد بها في الميدان. وثالثا يريد أن يفخخ وفد المعارضة بالأکراد المتحالفين معه، وبمن يسمون معارضة الداخل الذين يدورون في الفلک الروسي.
أما طريقة تعامله مع ملف نائب رئيس وزرائه قدري جميل، فتظهر بوضوح أن الأسد ليس جديا علی الإطلاق. لقد أقيل جميل من دون أن توجه له أي ملاحظات أو تفسيرات، بعد أن التقی مسؤولين أميرکيين وتواصل مع آخرين، وکأنما يقول للأميرکيين إن الوقت لم يحن بعد للقاء المباشر.. أو لعمل مفيد.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى