زيارة نجاد الی بغداد غير مرحب بها شعبيا

ايلاف
25/12/2012
بقلم: حسن طوالبه
بعد أعلان مکتب الرئاسة الإيرانية بأن الرئيس محمود أحمدي نجاد سيقوم بزيارته الثانية إلی العراق ذکرت مصادر رسمية إيرانية أن هذه الزيارة تأجلت إلی حين تحسن الرئيس العراقي جلال طالباني.
لکن هذه الزيارة الملغية أو المؤجلة لقيت معارضة وادانة عراقية شديدة من مجالس شيوخ وشخصيات عشائرية وطلابية ومنظمات مجتمع مدني من کل محافظات العراق , واعتبرتها زيارة لشخص “يداه ملطختان بدماء العراقيين”.
وقالت هذه الفعاليات: “إننا وباسم الشعب العراقي لن نقبل ترحيب حکومة نوري المالکي بهذا المجرم أبداً , إذ إنه يحکم نظاماً لا يستطيع أن يعيش يوماً إلا بالقتل وارتکاب المزيد من المجازر وتصدير الإرهاب والتدخل الدامي في العراق، فالترحيب بهذا المجرم ليس إلا إهانة لعروبة الشعب العراقي وإعطاء الشرعية لتدخلات النظام الإيراني في العراق”.وأضافت “لا يوجد هناک أحد لا يعرف سجل الرئيس الإيراني المليء بالجرائم المشينة والدامية , لانه بتدخلاته اليومية من خلال عملائه جعل بلدنا العراق تحت احتلال نظام الملالي , وجعل شعبنا يعيش أحلک الظروف.. کما أن نظامه ملأ السجون الإيرانية بالشباب الأبرياء. ويقوم بإعدام العشرات منهم يومياً , ويأمر بقتل المتظاهرين الايرانيين عندما يحتجون علی سياسات حکومته الفاسدة، إضافة إلی أنّ نظامه يساند ويدعم من دون حياء نظام الأسد الذي يقتل أبناء الشعب السوري الأبرياء المطالبين بالحرية والکرامة الانسانية.
وقد اعتبررجل الدين السياسي مؤسس تجمع “أحرار” أياد جمال الدين إن زيارة نجاد للعراق کأنها زيارة داخلية لأي محافظة إيرانية, کما ان إيران استباحت العراق من شماله إلی جنوبه. ودعا القوی السياسية الرافضة والمعترضة علی زيارة نجاد أن تسحب وزراءها من الحکومة العراقية حتی لا يشارکوا الحکومة باستقباله في بغداد”. واستذکر جمال الدين تصريح المسؤول السياسي والأمني في محافظة دنجان الإيرانية الذي قال فيه ” إن الحکومة الإيرانية تتخذ من العراق ومن غزة درعاً للدفاع عن إيران التي تقاتل خارج أراضيها دفاعًا عن أرضها”.
وقال “أن إيران تستخدم العراق درعاً لمصالحها ولمفاعلها النووي وغير ذلک، وهذا الأمر محزن ومخجل وعار علی العراق وعلی المسؤولين العراقيين والبرلمان ورئاسة الجمهورية أن يمروا مرور الکرام علی هذه التصريحات التي تهينهم بالدرجة الاولی وتستخف بالمسؤولين العراقيين قبل أن تستخف بالشعب العراقي الذي انتخبهم”. وفي وقت سابق قالت منظمة اهل الخير الانسانية وحرکة تحرير الجنوب العراقيتان في بيان مشترک انهما ستنظمان في مختلف مناطق العراق تظاهرات ادانة معادية لزيارة نجاد إلی العراق.
وعلی الصعيد نفسه، أکدت المعارضة الإيرانية أن زيارة الرئيس الإيراني إلی العراق تهدف إلی التنسيق بين البلدين لدعم بشار الأسد والاستفادة من العراق للالتفاف علی العقوبات الدولية المفروضة علی نظام الملالي في ايران. والاستفادة من الاراضي والحدود البرية والبحرية والاجواء العراقية ، وکذلک خدمات المصارف في العراق. اذ أن العراق کان دومًا خلال السنوات الماضية اول بلد يوفر للنظام الإيراني امکانية الالتفاف علی العقوبات. ولهذا السبب سجل التبادل التجاري بين الجانبين ارتفاعًاکبيرا. وتوظيف الحد الاقصی من امکانات العراق الجوية والبرية لارسال الأسلحة والعتاد وقوات الحرس إلی سوريا وارغام الحکومة العراقية علی تشديد دعمها للاسد. الهدف الاخر المهم هو ممارسة الضغط علی عناصر منظمة مجاهدي خلق في مخيمي اشرف والحرية (ليبرتي) في العراق. وسيلقی المالکي الدعم من نظام الملالي الذي يواجه حاليًا رفضًا واسعًا من قبل مختلف المکونات السياسية العراقية.
وزار احمد وحيدي وزير الدفاع الإيراني العراق مؤخرًا قبل وصول نجاد الی بغداد للبحث في القضايا الامنية والعسکرية ، ومن المقررأن يزورکل من وزير الطاقة الإيراني مجيد نامجو ومحمد علي جعفري القائد العام لقوات الحرس “الثوري” العراق ايضًا عقب زيارة نجاد قريبًا لاکمال مهمتة.
کما توجه وفدً إيرانيً کبيرً إلی بغداد قبل ايام لتمهيد الأجواء لهذه الزيارة ومن المقرر أن تتم مشارکة عدد من مسؤولي المخابرات وقوات القدس وعملاء عراقيين لنظام طهران في مؤتمر مکافحة الارهاب تحت شعار “ضحايا علی يد المجاهدين”، في إشارة إلی عناصر منظمة مجاهدي خلق “، وذلک للقيام بحملة التشهير المسمومة ضد سکان أشرف وليبرتي من أجل قمعهم والتنکيل بهم.
ان قضية الاشرفيين باتت من القضايا المهمة في سياسة ملالي طهران , ولم يترکوا وسيلة شرفية او قذرة الا واتبعوها لتشويه سمعة منظمة مجاهدي خلق المعارضة لنظام الملالي , ولاسيما بعد شطب اسمها من سجل المنظمات الارهابية من قبل وزارة الخارجية الامريکية ومن قبلها الاتحاد الاوروبي. وقد تفتقت ذهنية الملالي عن فکرة مکررة , هي اخراج فلم يشوه سلوک مجاهدي خلق لعرضه علی الراي العام العالمي , معتقدين ان العالم سيصدق هذه الفبرکات السينمائية المعروفة , متناسين ان العالم يشاهد يوميا انماط القمع الرهيب الذي يمارسه نظام الملالي ضد الايرانيين لمجرد انهم يعبرون عن رأيهم في سياسات الحکومة وخاصة السياسات الاقتصادية الاخيرة التي ادت الی انهيار قيمة العملة الايرانية امام العملات الاجنبية.کما ان العالم يتابع – ولو بخجل – ما يجري في اقليم الاحواز من اعدامات لاحرا الاقليم المطالبين بالحرية والمساواة والعدل والاصلاح.
ومن اجل المس بالقيم الدينية المتعلقة بالموتی فقد تعمد اعوان الملالي في مکتب المالکي نبش مقبرة مخيم اشرف بدعوی التفتيش عن اسلحة مخبأة في القبور. يا لها من سخرية , ويا له من انتهاک لارواح الموتی ؟. وبات العالم يعرف ان قصة الاسلحة التي کانت بحوزة الاشرفيين قد انتهت الی غير رجعه , لان الاسلحة سلمت الی القوات الامريکية منذ عام 2003.
وللدلالة علی تخلف هذا النظام فقد اصدر برلمان النظام لائحة تحظر صدور جواز سفر للمرأة العزباء دون سن ال 40 سنه کخطوة أخری نحو زياده التمييز ضد المراة الايرانية ، وتقضي اللائحة صدور جواز السفر العزباء فقط بموافقة وليها او من حاکم الشرع. ووصفت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية اللائحة الجديدة بأنها خطوة أخری نحو مقارعة المرأة والتمييز ضدها.
وقد شکل قمع النساء في هذا النظام ومنذ بداية الحکم، ظاهرة واضحة رغم ادعاء بعض دعاة الاصلاح. وادان القرار الصادر عن اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العمومية للأمم المتحدة مؤخرا النظام لعدم المساواة الشاملة والعنف ضد النساء والقمع الدائم ضد مدافعي حقوق الانسان للنساء وتصعيد التمييز ضد النساء في القانون والعمل. وطالب مقرر حقوق الانسان في الأمم المتحدة أن يکف النظام عن التمييز ضد النساء والفتيات.
وأکدت رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية أن تبني مثل هذه اللائحة يؤکد ان حقوق المرأة لن تتحق طالما هذا النظام قائم علی السلطة بل ان القمع والتمييز ضدها سيزداد. لذلک فان الطريق الوحيد للمساواة واستيفاء حقوق المواطنين خاصة النساء الايرانيات يکمن في اسقاط هذا النظام برمته.
*کاتب أردني ورئيس لجنة الاعلاميين والکتاب العرب دفاعا عن أشرف







