مقالات

هل حصل اتفاق مع إيران فعلاً؟

 

 

الحياة اللندنية
7/4/2015
سمير السعداوي


ليس تحسساً ولا تشکيکاً او سوء نية، لکنه تساؤل يبرز تلقائياً عما تم الاتفاق عليه في لوزان الاسبوع الماضي، ليخرج أبرز المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي في اليوم التالي، قائلاً ان قراءة البيت الأبيض «لا تنسجم مع ما توصل اليه الجانبان» في شأن تزامن التوقيع النهائي مع رفع العقوبات المفروضة علی طهران.
وفي اليوم التالي ايضاً، قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في جلسة للبرلمان، کادت تتحول مشادة مع الحکومة، ان «ورقة حقائق» (فاکت شيت) نشرتها الولايات المتحدة بعد إعلان اتفاق لوزان، «تضمنت کثيراً من الغموض والأکاذيب والإشکاليات».
يفترض ان يکون المشارکون في مفاوضات لوزان، توصلوا الی «اتفاق اطار» يحدد «معايير أساسية» لتسوية نهائية للملف في حزيران (يونيو) المقبل، وهو کلام جميل مبدئياً ويستدعي الاحتفالات التي عمّت شوارع طهران خلال نهاية الاسبوع الماضي، قبل ان يفسد المتشددون في ايران علی الناس فرحتها، باتهام ممثلي الحکومة وتحديداً ظريف ونائبه عراقجي، بـ «عصيان» توجيهات المرشد علي خامنئي.
وبعيداً من موقف الجمهوريين في الکونغرس الاميرکي وحلفائهم الاسرائيليين الرافضين لما توصلت اليه ادارة الرئيس باراک اوباما مع المفاوض الايراني في لوزان، فإن السجال بين «المعتدلين» و «المتشددين» الايرانيين حول تقييم حجم «الانجاز»، کفيل بإبراز حقيقة الموقف.
تقول الحکومة الايرانية التي يمثل وزير خارجيتها اليوم امام البرلمان في جلسة مغلقة لتوضيح «الغموض» في اتفاق لوزان، ان ما انتجته المفاوضات هو کسب اعتراف الأسرة الدولية بحق ايران في امتلاک «دورة کاملة» لتخصيب اليورانيوم، وصولاً الی انتاج وقود نووي. وتؤکد انها نجحت في اقناع الأسرة الدولية بسلمية هذا البرنامج وانه لا يهدف الی تطوير سلاح ذري. وتشدد الحکومة علی انها أوقفت مسيرة العقوبات المفروضة علی البلاد، وذلک بتجميد الاجراءات العقابية او رفعها، ولو في شکل تدريجي.
في المقابل، يری المتشددون في ايران ان المفاوضات لم تحقق شيئاً، ويشيرون الی ان الاتفاق المفترض يقتضي تجميد العمل في منشأة «فوردو» الحديثة لتخصيب اليورانيوم، وتحويلها الی منشأة للبحوث النووية، اضافة الی تحويل مفاعل «آراک» الذي يعمل بـ»الماء الثقيل» الی منشأة صناعية، الامر الذي وعد الاميرکيون بالمساهمة فيه.
کما يستنکر المعترضون في ايران، الاتفاق علی «أکسدة» مخزون طهران من اليورانيوم المخصّب ليبقی 300 کيلوغرام منه داخل الاراضي الايرانية ويباع ما تبقی او ينقل الی الخارج.
غير ان النقطة الأهم لدی المعترضين، هي مسألة تجميد العقوبات لمدة تراوح بين 10 و15 سنة، لتبقی بذلک «سيفاً مسلطاً» علی رقاب الايرانيين للتحکم بسلوکهم ووضعهم قيد الاختبار.
امام تلک الاعتراضات، تعترف الحکومة ان الاتفاق العتيد قد لا يکون مثالياً، لکنه افضل الممکن للافلات من العقوبات المفروضة تحت «الفصل السابع» من ميثاق الامم المتحدة.
وبغض النظر عن هذا السجال، فإن الاعتقاد السائد في ايران والخارج، ان مرحلة کتابة النص النهائي للاتفاق والتي ستستغرق ثلاثة اشهر، ستکون الأکثر حساسية وخطورة وسيحاول خلالها المناهضون لطهران في الغرب اقناع عواصم القرار بممارسة مزيد من الضغوط علی الايرانيين لدفعهم الی تغيير سلوکهم حيال جملة قضايا وملفات مطروحة في المنطقة.
وأمام ما تقدم، تبدو الحکومة الايرانية في حاجة الی اقناع مناوئيها في الداخل بمجاراتها في نظرتها الی اهمية الاتفاق مع الغرب، قبل اقناع الخارج بأن انجازاً تحقق في المفاوضات… وأن العملية ليست مجرّد محاولة لذرّ رماد في العيون.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى