حديث اليوم

الأزمة الداخلية، الجذور والآفاق

 

دخلت الأزمة الداخلية للنظام مرحلة جديدة وأکثر تعقيدا مع دخول محمود أحمدي نجاد رئيس النظام السابق وزمرته الی حلبة الصراع علی السلطة. واذا کان الصراع والنزاع داخل النظام يدور أساسا بين طرفين، بين جناح خامنئي وطيف جناح روحاني والشرکاء، ظهر الآن ثلاثة أطراف علی هذا الشطرنج السياسي وهذا الصراع علی السلطة. وأثبت أحمدي نجاد من خلال أفعاله وخطاباته النارية والدوائر القريبة منه والاعتصام في ضريح السيد عبد العظيم والی نشر رسالته الی خامنئي… أنه ليس منافسا يترک الساحة بهذه السهولة؛ لاسيما يبدو أنه يحمل في جعبته أوراق کثيرة يلعب بها ضد المنافسين. 
بالرغم من أن هجماته تستهدف أساسا السلطة القضائية، وعلی وجه الخصوص علی رأسها الملا صادق لاريجاني وکذلک الأخوة لاريجاني الذين هيمنوا علی البلاد حسب قوله، ولکن کل سهامه السامة الموجهة نحو الاخوة لاريجاني، تستهدف قبل ذلک علي خامنئي نفسه. فعلی سبيل المثال، يکتب في رسالته الأخيرة 13 نوفمبر«ثقة الجمهور في الصدق وقدرة بعض کبار المسؤولين والمؤسسات المختلفة لادارة الأزمة وتمرير البلاد من هذه الظروف، قد تجاوزت منذ فترة طويلة خطوطا حمراء واقتربت من الصفر… وتظهر البيانات والاحصاءات الحقيقية أن الأمور متجهة نحو المآزق في قطاعات مختلفة… حالة النقمة العامة علی الوضع العام والجهاز القضائي الفريد من نوعه، قد جعلت يشق صراخ قاطبة الناس عنان السماء».
وفي المقابل، الجناحان کلاهما يهاجم أحمدي نجاد. المسؤولون في قضاء النظام بدءا من النائب العام الملا جعفر منتظري والی المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي والی غلام حسين ايجئي المتحدث باسم القضاء، والی صادق لاريجاني نفسه، رئيس قضاء خامنئي يظهرون واحدا تلو الآخر، ويدلون بتصريحات ضد أحمدي نجاد کان أساسها ينطوي علی السخرية والتهکم مما يکشف عن جعبتهم الخاوية.
کما ان جناح روحاني وشرکائه، يستهدف في هذا الصراع المعقد علی السلطة وثلاثية الجوانب، في هجماته، جناح خامنئي وشخصه أساسا من خلال طرح سؤال لماذا دافعتم عن أحمدي نجاد لمدة ثماني سنوات؟ ومن خلاله قد أقصيتم رفسنجاني من الساحة وجعلتم خاتمي قابعا في المنزل… وبذلک خامنئي هو المستهدف في صميم هذه الأزمة حيث يستهدفه کلا الجانبين ويصبح موقعه ضعيفا باستمرار.
ومع أن المسؤولين في القضاء يتحدثون عن فتح ملف ضد أحمدي نجاد، أو يتحدثون هنا وهناک عن محاکمته، ولکن هذه الأقاويل تأتي من باب التهديد والردع، الا أن أحمدي نجاد وشرکائه الذين اکتشفوا نوايا الخصم ، يصعدون نبرة خطاباتهم ضد هذه التهديدات الجوفاء.
التهديدات جوفاء لأن خامنئي نفسه صامت عن هذا، ولم يتحدث لحد الآن ضد احمدي نجاد ولو تلويحا، واحتفظ أحمدي نجاد بکرسيه في مجلس تشخيص مصلحة النظام. وليس من الصعب فهم سبب صمت خامنئي لأنه:
أولا، هو نفسه أخرج أحمدي نجاد من تحت عبائته، ونفخ فيه ووضعه علی کرسي الرئاسة. وبالتالي أي هجوم علی أحمدي نجاد من قبل خامنئي، فيعد ذلک اطلاق النار علی رجله بالذات، فضلا عن افادة روحاني وعصابته، ويضع خامنئي في ميزان القوی الداخلي للنظام في موقع أضعف وأدنی.
ثانيا، يعرف خامنئي أکثر من أي شخص آخر، هشاشة نظامه في الظروف الحساسة والخطيرة الحالية، ومن غير المرجح أن يقوم بخطر اقصائه والقضاء علی أحمدي نجاد وعصابته بالکامل، لأن العواقب المتلاحقة المترتبة علی ذلک والثمن الذي سيدفعه في نهاية المطاف لا يمکن التنبؤ به.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.