ايران جزء من الحل بسوريا؟- طارق الحميد

الشرق الاوسط
28/8/2012
بقلم: طارق الحميد
تقدمت مصر باقتراح لتشکيل لجنة رباعية مکونة من السعودية ومصر وترکيا وإيران للتعامل مع الأزمة السورية، وبررت القاهرة دعوتها لطهران بالقول إنه يمکن لإيران أن تکون جزءا من الحل، والسؤال هو: کيف يمکن أن تکون إيران جزءا من الحل بسوريا؟! فإذا کان الحرس الثوري الإيراني يتعهد بحماية الأسد أمام شعبه الأعزل، فکيف يمکن أن تکون إيران جزءا من الحل بسوريا، في الوقت الذي يقول فيه رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي من دمشق، وبعد لقائه بالأسد، إن «أمن سوريا من أمن إيران»؟! وکيف تقترح مصر دعوة إيران وبروجردي نفسه يقول إن السبب الرئيسي لما تشهده سوريا هو «فقدان أميرکا وإسرائيل قاعدتهما الرئيسية بالشرق الأوسط، وهي مصر» بعد إسقاط الرئيس السابق مبارک؟! بل وکيف يمکن للسعودية، أو للدول الإسلامية، أن تقبل بتفاهم إسلامي ثلاثي، السعودية ومصر وترکيا، مع إيران حول سوريا، وطهران تقول إن تجميد عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، وهو القرار الذي اتخذ بالإجماع، وبحضور إيران، مؤخرا بقمة مکة، يعتبر «حرکة انفعالية»؟! بالفعل أمر لا يصدق، ولا يمکن تفسيره! فإيران جزء من المشکلة في سوريا، حيث تقدم لمجرم دمشق کل الدعم، سواء بالمال أو السلاح، لقمع الثورة السورية، فکيف يقال لطهران بعد کل ذلک تفضلي کجزء من الحل بسوريا؟! بل لماذا ننتقد الرئيس الأميرکي أوباما حين انسحب من العراق وسلمه لإيران ما دمنا نريد فعل الأمر نفسه في سوريا اليوم؟!
والغريب بدعوة إيران هذه المرة لتکون جزءا من الحل بسوريا أنها تأتي بعد أن فشل المبعوث الأممي – العربي السابق کوفي أنان في إقحام طهران بالملف السوري، وهو ما رفضته أميرکا، وأوروبا، وکان مرفوضا عربيا أيضا، فکيف توجه الدعوة مجددا لإيران الآن من قبل مصر الثورة؟! فهل تدخلت الدول العربية، أو الإقليمية، بشأن الثورة المصرية، لمصلحة النظام السابق؟! بل هل مصر الثورة تريد تهميش باقي الدول العربية اليوم لمصلحة إيران؟! کما أن دعوة طهران لتکون «جزءا من الحل بسوريا» تعني أن بيننا من يريد «لبننة» سوريا، وهو أمر غير مقبول، ولا يجب التهاون فيه، لأنه يعني ببساطة اللجوء لأنصاف الحلول، وهو ما يعتبر إحدی أبرز مشاکل منطقتنا، بل ويعتبر رضوخا للابتزاز الإيراني، خصوصا ونحن نسمع النائب عن کتلة «الوفاء للمقاومة» التابعة لحزب الله، نواف الموسوي، وهو يقول إن الأمور بسوريا «لن تنتهي إلا بتسوية أو بحرب أهلية مفتوحة تجر ما حولها إلی حرب أهلية، ولن يکون غالب ومغلوب في سوريا»!
وعليه، فإن سوريا ليست لبنان، ويجب ألا تکون مثل العراق بالمحاصصة الطائفية، فلا ترکيبة سوريا تسمح بذلک، ويجب ألا يفعل العرب هذا الأمر، بل الواجب هو الانحياز للشعب السوري، والحفاظ علی وحدة سوريا، واستقلاليتها، وليس بيعها، أو تقسيمها. هذا ما يجب أن يتذکره العرب، وتحديدا من شغلونا مطولا بالحديث عن «سايکس – بيکو» ويريدون اليوم تقسيم سوريا لمصلحة إيران!







