أخبار العالم

ماذا فعل سفاح اسطنبول في إيران قبل التسلل إلی ترکيا؟

 

 

17/1/2017

 

أخيراً اعتقلت السلطات الترکية مساء الاثنين 16 يناير/کانون الثاني سفاح اسطنبول “عبد القادر مشربوف” الملقب بـ”أبو محمد الخراساني” الذي قتل بدم بارد 39 من الأبرياء ليلة رأس السنة الميلادية في ترکيا بمطعم “رينا”.
لم يذکر أحد أنه يتقن الفارسية!
ونشرت جريدة “مليت” الترکية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، تقريرا خاصا عن “مشربوف”، ذکرت فيه “أنه من مواليد 1983 ويتقن 3 لغات هي: العربية والروسية والأوزبکية”، إلا أن تقارير أخری نقلتها صحف ترکية ومن ضمنها صحيفة “خبرلار”، قالت إنه يتقن من 4 إلی 5 لغات، منها الصينية. وأکدت أنه من “الأقلية الطاجيکية في أوزبکستان” وهذا يعني أنه يتقن اللغة الفارسية کلغة أم، فمن يتقن الصينية والعربية والأوزبکية والروسية، وتدرب لفترة في أفغانستان من المستبعد ألا يتقن لغته القومية التي يطلق عليها في أفغانستان “الدارية” وفي طاجيکستان وجنوب أوزبکستان “الطاجيکية” وفي إيران “الفارسية”، وقد يکون مسقط رأسه في “سمرقند” أو “بخاری” الطاجيکيتين في أوزبکستان.
 
مدينتا سمرقند وبخارا الأوزبکيتين الناطقتين بالفارسية


ماذا کان يعمل في إيران؟!
عودة إلی تقرير “مليت”، فقد أکدت الصحيفة الترکية الشهيرة أن “سفاح اسطنبول” کان قد دخل إيران قادما من باکستان ولکن اعتقل هناک، ثم هرب من المعتقل، واستطاع أن يدخل ترکيا عبر الحدود الإيرانية الترکية في منطقة “آغري”، ومعروف عن المعتقلات الإيرانية أنها تخضع لحراسة مشددة للغاية.
ولم تکتب أي صحيفة ترکية أو إيرانية عن أسباب اعتقاله في إيران، وعن کيفية هروبه من المعتقل هناک، وأين کان المعتقل الإيراني؟ وترکت الأسئلة بشأن هذه النقاط بالغة الدقة والحساسية تدور في دائرة غامضة، واکتفت بعض وسائل الإعلام الترکية بالقول إنه “دخل عبر الحدود الشرقية إلی الأراضي الترکية متسللا، فأقام لفترة في مدينة قونية مع زوجته وابنيه، ثم توجه في 16 ديسمبر/کانون الأول الماضي إلی اسطنبول”، ومعلوم أن الحدود الشرقية تفصل ترکيا عن محافظة آذربيجان الغربية في إيران.
وتفيد وسائل الإعلام الترکية أن المتهم “عبد القادر مشربوف” الذي اعتقل في حي “بشيکطاش” في اسطنبول، اعترف بأنه يحمل الجنسية الأوزبکستانية وتعاون مع “داعش” وتدرب عسکريا في أفغانستان، وهذا ما أکده “واثب شاهين” قائمقام اسطنبول.
وقال واثب شاهين إن المتهم اعترف بالجريمة، وکان قد دخل ترکيا قبيل يناير/کانون الأول أي في أواخر ديسمبر 2016.
 

داعش في أفغانستان


إيران وداعش
الحديث عن “جريمة اسطنبول” وعبور “عبد القادر مشربوف” الملقب بـ”أبو محمد الخراساني” الأراضي الإيرانية قبل أن يستقر في مدينة “قونية” الترکية يعيد إلی الأذهان تساؤلات حول مدی علاقة “داعش” بإيران، وکانت “العربية.نت” قد نشرت في 15 أکتوبر/تشرين الأول 2015 تقريرا لتصريحات دبلوماسي إيراني منشق، تحدث فيها عن دعم إيران لداعش وتزويدها التنظيم الإرهابي بالأسلحة.
وأکد “أبوالفضل إسلامي” الذي کان يعمل في السفارة الإيرانية في العاصمة اليابانية طوکيو قبل انشقاقه عن النظام تزامناً مع انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية، في مقابلة مع صحيفة “کيهان لندن” الناطقة بالفارسية أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” استفادت من وجود داعش إلی أقصی حد، وتمکنت بذريعة هذا التنظيم من أن تبرر تدخلها في کل من سوريا والعراق، وذکر أن طهران هي التي توفر لداعش جزءا من الأسلحة التي يحتاج إليها، علی حد قوله.
وشاهد “إسلامي” عندما کان يعمل في الخارجية الإيرانية کيف تدعم طهران ماليا وبشکل متزامن مجموعات وميليشيات مختلفة عقائديا في بعض الأحيان ومتصارعة حينا آخر، بغية استمرار الأزمات أو افتعالها.
وحول أسباب هذا الدعم قال إسلامي: “أنا أشهد بأنهم کانوا يقولون لنا إنه ينبغي ألا نفرق بين الشيوعي والشيعي والسني، بل يجب علينا أن ندعم کل من يساعد علی افتعال الأزمات حفاظا علی نظام الحکم، فکانت الميزانية السرية في السفارة لا تخصص للمسلمين ولا حتی للشيعة، لأن هؤلاء لا يفرقون بهذا الخصوص، فأنا أعتقد أن في داعش فائدة کبيرة لمصلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
 


الدبلوماسي الإيراني المنشق ابوالفضل إسلامي


“داعش له غرفة عمليات في مدينة مشهد الإيرانية”

وفي يوليو/تموز 2015 تناقلت وسائل إعلام عربية وفارسية تصريحات لدبلوماسي إيراني آخر يدعی “فرزاد فرهنکيان” منشق عن النظام، تضمنت معلومات خطيرة، أکد فيها استناداً إلی وثائق سرية، قال إنه اطلع عليها في حوزة قيادي کبير في الحرس الثوري، تکشف أن تنظيم “داعش” يتم إدارته وتحريکه من غرفة عمليات بمدينة “مشهد” عاصمة محافظة “خراسان رضوي” شمال شرقي إيران بالقرب من الحدود الأفغانية.
وقال فرهنکيان إن “غرفة العمليات هذه يديرها قادة کبار بالمخابرات الروسية والإيرانية، بهدف خلق فوضی کبيرة في العالم العربي عامة، والخليج والسعودية بصورة خاصة.”
وذکر فرهنکيان حينها أنه حضر في شهر فبراير/شباط الماضي اجتماعاً مع أعضاء مجلس المعارضة الإيرانية في المنفی في فندق صغير بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، وانفرد لمدة 4 ساعات بقائد کبير في الحرس الثوري انشق قبل فترة، وأطلعه علی هذه المعلومات” بحسب ما أفاد موقع قناة “التغيير” الفضائية.
 

فرزاد فرهنکيان
جدير بالذکر أن الدبلوماسي فرزاد فرهنکيان عمل مستشاراً بوزارة الخارجية الإيرانية، ثم انتقل للعمل بممثليات إيران في دبي وبغداد والمغرب واليمن. وکان الرجل الثاني في السفارة الإيرانية بالعاصمة البلجيکية بروکسل، إلا أنه انشق في سبتمبر/أيلول 2010 عن النظام، وانضم إلی الحرکة الخضراء.
ورغم کل هذه فإن الأسئلة حول أسباب تواجد “عبد القادر مشربوف” الملقب بـ”أبو محمد الخراساني” في إيران، وکيفية هروبه من المعتقل هناک، وتسلله إلی الأراضي الترکية، قد ترد عليها السلطات في أنقرة بعد استکمال التحقيقات واستجواب المتهمين إلا إذا منعتها أسباب دبلوماسية من ذلک.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.