أخبار إيرانمقالات

اوروبا والعبث الايراني في المنطقة

 

تعتقد ألمانيا وفرنسا أن بالامکان ترويض النظام الإيراني ليصبح نمطا طبيعيا للحکم أسوة بالآخرين. يا لها من مراهنة خاسرة.
 

ميدل ايست أونلاين
3/11/2017

بقلم: منی سالم الجبوري

 

إعتمد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی رکيزتين اساسيتين في إقامته وبقائه وإستمراره، تجسدا في بناء منظومة أمنية متشعبة للسيطرة علی الشعب الايراني مانحا لهذا القمع بعدا دينيا عندما إبتدع ما يسمی بقانون “محاربة الله” لکل من يقف بوجه النظام، وقمع تطلعاته للحرية وکذلک في تصدير التطرف الديني والارهاب لدول المنطقة داعما ذلک بثلاثة مواد من الدستور الايراني وهي المواد 3 و11 و154، التي تبيح ذلک تحت عناوين الوحدة الاسلامية ونصرة المستضعفين وما إليها من مصطلحات مطاطية يمکن إستخدامها کما يشاء المتلاعب بها. لکن هذا النظام ولعلمه بأنه سيواجه رفضا من العالم لما يحمله من أفکار وتوجهات قمعية يغلب عليها التشدد، فقد إعتمد علی رکيزة ثالثة لمواجهة ذلک الرفض من خلال اللعب علی الاختلاف وتضارب المصالح بين الدول الکبری وقد حقق في ذلک نجاحا لا يمکن الاستهانة به.

اللعب علی أوتار الاختلافات السياسية وتضارب المصالح بين الدول، کان عاملا إستفادت منه طهران کثيرا بعد أن قامت بتوظيف العامل الاقتصادي من أجل ذلک بصورة براغماتية ملفتة للنظر، عندما أقامت شبکة علاقات إقتصادية استغلت من خلاله تحقيق أهداف سياسية ضد معارضيها، کما حدث مع فرنسا أيام کان دو فيلبان رئيسا للوزراء حيث أبرمت إيران صفقة إقتصادية کبری مع باريس کان ثمنها ذلک الهجوم الکبير الذي قامت به القوات الامنية الفرنسية علی مقر المجلس الوطني للمقاومة الايراني في ضواحي باريس وإعتقال قادته لفترة، وهذا النهج الايراني إستمر بصورة مکثفة حتی في عهد دونالد ترامب، لکن يبدو إنه يصطدم الان بعراقيل وحواجز بعد إعلان الاستراتيجية الاميرکية الجديدة ازاء إيران.

الايرانيون الذين کانوا يراهنون بشکل خاص علی الالمان والفرنسيين، لم يعد الحال مع هذا الرهان کسابق عهده، إذ هناک جفاء ما يمکن تلمسه بوضوح في العلاقات بين إيران من جانب والمانيا وفرنسا من جانب آخر، حيث إن الاتحاد الاوروبي الذي تحتل الدولتان الآنفتان مرکزين قياديين بارزين فيه، لم يرفض الاستراتيجية الاميرکية کلها کما کان الايرانيون يشتهون ويتمنون، وانما رفضوا ما يتعلق بالجانب النووي نسبيا فيما أخذوا وإهتموا بما يتعلق بالتدخلات الايرانية في المنطقة وموضوع الصواريخ الباليستية، خصوصا بعد التصريحات التي صدرت من جانب المستشارة الالمانية انجيلا ميرکل، والتي لم تمر فترة طويلة عليها حتی بادر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، الی التأکيد علی أن النظام الايراني يشکل خطرا لمنطقة الشرق الاوسط وإن نشاطاته تتعارض مع المصالح الفرنسية.

الذي يثير حفيظة طهران أکثر من اللازم إن الوزير الفرنسي قد أدلی بتصريحه هذا في مجلس العلاقات الخارجية للکونغرس الاميرکي ولاسيما عندما أضاف بخصوص سياسة فرنسا إزاء طهران إنه “لايمکن قبول التدخل الايراني ونشاطاتها التخريبية وطموحات الهيمنة علی المنطقة”. وکما نعلم فإن التدخلات الخارجية لإيران هي إحدی الرکيزتين الاساسيتين التي يقوم عليها النظام في إيران وعندما يطالب الاوروبيون وعلی لسان ألمانيا وفرنسا بإنهاء تلک الحالة، فإن لذلک أکثر من معنی ومغزی عميق أهمه وأخطره إنه بالاضافة لتعرضه لرکيزة اساسية للنظام فإنه يؤثر سلبا علی عامل اللعب علی الاختلافات والانقسامات لدی الدول الکبری، خصوصا وإن بقاء الورقة الروسية بيدهم والتي سوف لن يکون الاستفادة منها من جانب طهران بتلک السهولة بعد أن إرتفع رصيدها علی أثر الموقفين الالماني والفرنسي. وفي کل الاحوال، فإن في إنتظار إيران الکثير من المنغصات القادمة والتي قد تکون بعضا منها مفاجئات قاتلة!

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.