أخبار إيرانمقالات

استراتيجية ترامب .. ناقوس لايمکن تجاهل رنينه

 

زاد الاردن الاخباري
18/10/2017

 

 

بقلم:منی سالم الجبوري

 

 

 تعلم إيران جيدا بأن الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس الامريکي دونالد ترامب ضدها، ليست مجرد مناورة او لعبة سياسية للإستهلاک المحلي أو الدولي،

وانما هي خطوة جدية لها أهدافها المختلفة التي تسعی الی تحقيقها، ومثلما إن إيران تعول علی البلدان الغربية و روسيا کي يکون لها دور في تهدئة الامريکيين و إيجاد حل وسط معهم، فإن واشنطن أيضا تعول ولکن بطريقة أخری علی الاوربيين و الروس من أجل ممارسة دورهم لدفع إيران للإستجابة لمطالبها وخصوصا دورها في المنطقة، ولاريب من إن التعويل الامريکي علی الاوربيين و الروس يختلف عن التعويل الايراني عليهم کثيرا لأسباب عديدة.


الاتصال الهاتفي الدي جری يوم الاحد الماضي 15 أکتوبر بين المستشارة الالمانية أنجيلا ميرکل و رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، فإنهما وعلی الرغم من إعلانهما الاتزام بالاتفاق النووي، إلا إنهما إتفقتا أيضا علی ضرورة مواصلة المجتمع الدولي لأنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة و بحث سبل مواجهة المخاوف من برنامج إيران للصواريخ البالستية، يمکن إعتباره و بکل وضوح إستجابة ضمنية أکثر من واضحة للمطالب التي طرحها ترامب في استراتيجيته ازاء إيران، وهذا يعني بالضرورة أول رسالة أوربية خاصة الی طهران بعد إعلان الاستراتيجية الترامبية، ولاسيما بعد أن تمادت طهران أکثر من اللازم في مناوراتها الصاروخية و تحدياتها غير المقبولة للمجتمع الدولي بهذا الصدد.


ليس من المعقول التصور بأن استراتيجية ترامب قد قامت بإغلاق الابواب کلها و فرضت نفسها کأمر واقع علی الجميع، بل إن فيها الکثير من السلاسة و المرونة من أجل تحقيق أهدافها، ويجب أن لاننسی بأن ترامب قد أعلن استراتيجيته بعد مهلتين”إنذارين ضمنيين”لإيران من أجل تغيير موقفها و الرضوخ للمطالب الامريکية، وهو”أي ترامب”، ليس في عجالة من أمره فهو يتصرف ببرود أعصاب مع الايرانيين ساعيا الی وضعهم تدريجيا في زاوية حرجة، وهنا يجب أن نعلم بأن ترامب قد رکز علی ورقة حقوق الانسان في إيران و التي هي بمثابة کعب إيخيل للجمهورية الاسلامية الايرانية، علما بأن هناک حاليا قضية مجزرة صيف 1988 الخاصة بإعدام 30 ألف سجين سياسي إيراني والتي وصلت الی الامم المتحدة وستکون من ضمن المواضيع المطروحة علی إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر المقبل، وهي ليست من بنات أفکار الامريکيين وانما هي جريمة قد وقعت و إعتبرتها منظمة العفو الدولية حينها کجريمة ضد الانسانية و طالب في نفس الفترة”غاليندو بل”، مقرر حقوق الانسان في إيران التابع للأمم المتحدة، بتشکيل لجنة دولية من أجل التحقيق في الجريمة، ولذلک لايبدو إن الايرانيون في نزهة بل وإن إن ترامب عندما أعلن استراتيجيته جمع العديد من الاوراق”الفعالة” في يديه، فإقليميا، رحبت بإستراتيجيته السعودية و الامارات و مصر و التي تشترک جميعها بالتوجس ريبة من التوسع و الامتداد الايراني المشبوه في المنطقة، وإيرانيا إستقبلت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي البيان بترحاب، هذا ناهيک عن إن الشارع الشعبي الايراني بدوره قد رحب بهذه الاستراتيجية وحتی إنه يعول عليها في المستقبل المنظور، وخلاصة القول إن استراتيجية ترامب ناقوس يقرع بقوة ضد إيران و ليس بوسع أحد تجاهل رنينه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.