أخبار إيران

حدود الاسلام مع التطرف الإرهابي
(الحلقة السادسة عشرة)

بقلم: سماحة الشيخ جلال کنجئي

الحاجة الملحة للقضاء علی المسلمين الاصلاء الجادين
نظراً للحقيقة اعلاه فمن الطبيعي ان المهتمين بالقيم الاسلامية النبيلة (فما بالک بالاتباع المؤمنين الحقيقيين من المسلمين) کلما اطلعوا علی عمق الاهداف والتعاليم الاسلامية وتحملوا آلام الانسانية کلما سيعتمدون نضالاً جادًا وأعمق ضد خطر التطرف الإسلامي. لان مکانة هذا التيار للانساني في صف القوی السياسية الموجودة في العالم هي النقطة الأخيرة کونه تيارًا أکثر تخلفًا وتحجرًا من جميع تيارات اليمين المتطرف الرجعي وهي مکانة أخطر من مکانة نظرائه من الفاشية الهتلرية الساقطة والتمييز العنصري البائد في جنوب افريقيا، فلذلک وبالنسبة للقوی والمؤمنين الجادين بحقيقة الإسلام وجوهره لم ولا يمکن تجاهل هذا الخطر والتهديد ولن يترددوا أبدًا في النضال ضده.
فهکذا لا يمکن تقدم التطرف الإرهابي ولو بخطوة إلا بعبوره فوق أجساد أولئک الذين اختاروا الوقوف بوجه الهجمات الشرسة لهذا الإرهاب النشط التوسعي الفريد في معرکة ضارية ستظل تدور حتی الزوال التام لإحدی هاتين القوتين المتجابهتين المتحاربتين وکلا الطرفين يقفون تمامًا علی هذه الحقيقة.
نظرًا لهذه الحقيقة فإن قتل المسلمين الأصلاء الجادين وتصفيتهم يکون ضروريًا وعاجلاً بالنسبة للمتطرفين الإرهابيين الذين يفعلون ذلک قبل جرائمهم الأخری في أجندتهم أي قبل قتل أعدائهم الآخرين. ويستخدمون لذلک أي أداة ووسيلة ممکنة وکذلک لا يخشون في ذلک استغلال الشريعة من اختلاق الأحکام والمبررات والمسوغات الدينية بهدف تحريض وتحريک العناصر التنفيذية للجريمة خاصة استخدام ذات «التحايل الشرعي» القديم الجديد أي التکفير الذي يکون من مواريث الخوارج في النهروان التي شرحناها في الحلقتين السابقتين، لأنهم وبهکذا تبرير وفتوی «شرعية» يمکن له التغطية بأحسن وجه علی شناعة ودناءة کل جرائمهم التي لا يکتفون بتبريرها وتسويغها باللجوء إلی الحيل الشرعية وإنما يوحون بأن هذه الجرائم تحقق أحلام المغرر بهم المتعطشين للعدالة!!
فبذلک يأني لجوء خميني إلی «تکفير المجاهدين» (أشرنا في الحلقة السابقة إلی جانب من مرسوم أو فتوی خميني بخط يده يکفر فيه مجاهدي خلق هؤلاء المسلمين المعارضين للرجعية ويفتي بوجوب قتلهم) أمرًا يجب أن لا يثير استغراب الواعين. ولکن رأي المجاهدين أنفسهم في هذا المجال قد أعلن وسجل قبل ذلک کالتالي: «في التحليلات داخل المنظمة خلال أواخر عهد الشاه وفي سجون الشاه أي قبل دخول خميني إلی إيران رصدنا لعهد الحياة المسالمة مع خميني مدة لا تعدو 6 أشهر فقط…» (عن کتاب «الثورة، طلوع أم غروب؟» لکاتبه المجاهد «سعيد خدايي صفت» باللغة الفارسية- الصفحة 61).



اختلاف عهد الخوارج عن عهد خميني
ان القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين لا يختلف بادنی فرق عن اوائل القرن السابع من حيث قيام المتطرفين الاسلاميين الارهابيين في عصرنا هذا بتبرير جرائمهم کما کانت تفعل حرکة الخوارج في عهدها، ولذلک فان الخوارج ماعدا انفسهم يکفرون البقية عموماً من جماعة الکوفة ومعسکر علی (ع) او جماعة معاوية مستخدمين ميررًا شرعيًا ونلاحظ ان هذا النهج يستخدم من قبل کافة المتطرفين الارهابين واذا کنا نلاحظ فرقًا بين هذا الزمان وفترة الخوارج فانها لحقيقة مرة وهي علی عکس تلک القرون ياتي شخص مثل خميني الذي کان بظلمه وجرائمه وأعمال القتل التي ارتکبها قد ذهب ابعد من (ابن ملجم) بکثير، وقد کان کلا المعسکرين المتخاصمين العالميين يقومان باسترضائه وباجتذابه وأسر قلبه!!. فأحد منهما کان يستقبل مبعوثي خميني في الکرملين ليسمع دعوته للاسلام منهم مباشرة!! أما الآخر کان يبعث ممثليه وهم يحملون طبقاً من الکعک والانجيل الی ديوان خميني!!.



تکفير رهيب
لازال ربيع الثورة الايرانية فتياً وخميني جالساً علی کرسي السلطة في جماران کان يتحدث حول مجاهدي خلق الذين هم بريئون قلباً وقالباً من النطرف حيث قال «العدو ليس في امريکا ولا في روسيا بل العدو هنا مقابل اعيننا في طهران» (25 حزيران – يونيو 1980) وکانت هذه فتوی علنية بثت من خلال التلفزيون ووسائل الاعلام الحکومية وهي بمثابة فتوی بالقتل الجماعي للمجاهدين .. وبموازاة ذلک والی حد ما بشکل سري ارسل الخميني شريطاً بصوته لقواته القمعية وخاصة حرس الثورة ولکل عملائه وحرضهم بشدة ضد مجاهدي خلق ونتيجة لهذه الاعمال تم ترويج کلمة التکفير علی المجاهدين الذي بدل بشعار ( الموت للمنافقين ) ثم تحول بعد ذلک الی شعار رئيسي للقوی الخمينية وفي کافة المجامع والمحافل.
والی جانب هذا الشعار عاد وطلع علينا الخميني ليقول (المجاهدون اسوء من الکفار) ليصبح المفهوم التکفيري للشعار المذکور أوضح وأجلی وقليلاً بعد ذلک ازيح الستار عن نماذج عملية ورسمية ضمن سياق التکفير وکمثال حصلت شکوی قدمها احد المواطنين المؤيدين لمجاهدي خلق في مدينة بم الايرانية جنوب شرق ايران وکان هذا المواطن قد تم الاعتداء عليه من قبل آخرين ضرباً بالعصا ولما وصلت شکواه إلی قاضي الشرع کتب القاضي بحقه هذه الجملة: (حسب فتوی الامام الخميني ليس هنالک اية حرمة لمال ولحياة المنافقين). ان هذه العقوبة تصدر فقط بحق المرتد بالفطرة عن الاسلام وليس الأمر هکذا وحتی ليس مبرر لهکذا العقوبة تصدر بحق حتی المرتد الذي کان مؤمناً بدين قبل اسلامه. يذکر أن هذا المکتوب بخط اليد نشرته جريدة مجاهدي خلق في ما بعد، ولم يتم تفنيده حتی الآن من قبل القاضي المختص أو من قبل خميني.
وهنا نتساءل ماذا کان سبب هذا التحرک الخميني خطوة بعد خطوة في الترويج لتکفير المجاهدين ومن اي شيء کان يخاف لکي يتابع هدفه الخبيث بهکذا سرية؟ ان الجواب القصير لهذا السؤال قرأتموه في الحلقة السابقة (الخامس عشر) حيث جاء: «هذه العناوين تخالف الواقع وغير قابلة للتصديق حيث کان حتی بعض رؤساء الاجهزة الحاکمة لدی خميني همسوا باذن خميني خوفاً علی مصالحهم وشعروا بالخطر خوفاً علی سمعة ومصالح ومستقبل النظام مما أوصل النظام بفترة قصيرة إلی مواجهة أکبر انشقاق له حتی آنذاک حيث أصبح النائب القانوني لخميني السيد منتظري مضطرًا إلی الاستقاله من منصبه بعدما کان يلقب بـ (امل الامام والامة)».
هذا الاحساس بالخطر والنصح لخميني يعود الی عام 1988 أي الی بعد عشر سنوات من بدء العداوة العلنية مع المجاهدين الی ان وصلت بقتل جماعي للسجناء المجاهدين ضمن هذه المدة الطويلة وهذا يعني ان الخميني الرجل الاول بالسلطة ومؤسس نظام متطرف جديد هو اول من روج شعار ( الموت للمنافقين ) ولم يکن لديه الفکرة لاعلان افکاره الخبيثة فکيف بتطبيقها هذا حسب ما ذکرنا إلی حد عام 1988 وفي حدوث انشقاق کبير ضمن نظام خميني.


ان سبب النصح والتحذير لخميني بسبب قيامه بالقتل الجماعي للمجاهدين لم يکن إلا مصداقية هؤلاء المجاهدين ووزنهم الديني في المجتمع الإيراني ولدی مختلف فئات الإيرانيين، وخميني باعتباره رأس المرجعية الشيعية في ايران وعلی مدی 500 عام (سابقة المرجعية في إيران) وهو يحکم دولة قوية مثل ايران لم يکن قادراً علی ان يدير نظامًا بزعامته ليسلم من الأضرار واللدغات الناجمة من التکفير وقتل المجاهدين جماعيًا (مجازر عام 1988 للسجناء السياسيين) وعلی اثر اجراءه الخبيث هذا جعل نظامه يصاب ويبتلی بفقدان قيادة قوية بحيث الآن وبعد مرور 15 عامًا لا يزال نائبه علی خامنئي أصبح موضع التشکيک والسؤال والإنکار بشدة لضعف امکانياته العلمية والدينية اللازمة علی مقياس ما يسمونه أنفسهم بالمقياس الشرعي لديهم.
وهنا قبل مناقشة نص هذا الحکم التکفيري ونقد الإشکاليات والمخالفات المشهودة فيه سوف نشير الی انه في اول حکم ارهابي متطرف أي ما أقيم حاليًا في ايران وخلال فترة تجربة معادية طويلة وصنوف مؤامرات خميني ضد القوة المکونة من الشباب المسلم الثوري التقدمي کان الجميع يشهدون أن منظمة مجاهدي خلق وبالاعتماد علی کوادرها وامکانياتها وقيادتها القوية ونهجها النضالي الصحيح نجحت في إيقاف هکذا حکم واثبتت هذه القوة والقدرة لديها. وهذه حقيقة تحتوي علی درس استثنايي للمعرکة العالمية ضد الارهاب المتطرف يستحق دراسة ومناقشة بکل التفاصيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.