” مناورة غايتها الابتزاز ”

دسمان نيوز
26/1/2015
بقلم: مثنی الجادرجي
تلويح الکونغرس الامريکي بعقوبات إضافية علی إيران و تزامن ذلک مع ضغوطات مکثفة في جولات المفاوضات النووية الجارية معها وکون کل ذلک يجري في خضم ظروف و اوضاع غير مناسبة و البعض منها محرجة لطهران علی أکثر من صعيد، تدفع طهران لزاوية ضيقة جدا تجبرها علی إتخاذ رد فعل ازاء ذلک لأن سکوتها و صمتها سيکون وبالا عليها.
شروع البرلمان الإيراني بصياغة مشروع قانون يتيح للعلماء الايرانيين تکثيف عمليات تخصيب اليورانيوم، تعتبر خطوة يراها مراقبون تصعيدا يؤدي إلی تعقيد المفاوضات الجارية بشأن الملف النووي مع القوی الکبری، وهي خطوة سبق لعلي لاريجاني، رئيس البرلمان الايراني بأن لوح بإتخاذ هکذا خطوة ضد الدول الکبری، وهي خطوة کما تبدو إستفزازية تتجه و تميل أکثر لسياق إبتزازي أکثر من أي شئ آخر، ولاسيما وان إقتران هذا الاجراء المنتظر للبرلمان الايراني يأتي أيضا متزامنا مع مواجهات درماتيکية بين التيار المتشدد و بين تيار روحاني علی خلفية اداء الوفد النووي الايراني، بحيث يمکن إعتبار کل ذلک عند ربطه بعضه بمثابة مبادرة نوعية کبری لطهران من أجل دفع الدول الکبری وخصوصا الامريکيين لإبداء التساهل و الليونة و التقليل من الضغوط التي يظهر واضحا أن إيران وفي ضوء الهبوط الکبير لأسعار البترول لم تعد تقوي علی تحملها.
خطوة البرلمان الايراني التي تسعی لإستفزاز الدول الکبری بأن طهران قد تسير في إتجاه معاکس، وتتخلی عن إکمال مشوارها في الطريق الذي إختارته لها الدول الکبری، في وقت تشکک العديد من الاوساط الدولية المتابعة للنشاطات النووية الايرانية في نوايا طهران و تری نقيضها تماما کما هو الحال مع الدراسة التي قدمتها اللجنة الدولية للبحث عن العدالة قبل فترة، حيث تظهر بان طهران قد نفذت مشاريع محددة وبرامج تتعلق بجميع الاوجه الضرورية للحصول علی السلاح النووي (وهي تشمل عمليات التخصيب والتحوير التسليحي والترکيب علی الصواريخ).
مسار الاوضاع و الامور عندما نتمعن فيها وخصوصا في العراق و اليمن و سوريا و لبنان والی حدما البحرين، نجد انها تجري بسياق له أکثر من علاقة و إرتباط بالمفاوضات النووية الجارية مع الدول الکبری خصوصا وان المرحلة الجديدة ستنتهي في 30 حزيران/يونيو القادم، قد لاتکون کافية أبدا لکي يتم حسم الملف النووي الايراني سلميا رغم ان العديد من الاوساط السياسية و الاعلامية لاتری إمکانية لحسم هذا الملف سلميا لأنها”أي هذه الاوساط”، لاتعتقد أبدا بأن طهران ستتخلی ذات يوم عن برنامجها النووي التسليحي، والمنتظر ان تکون هناک الکثير من الخطوات و المناورات المتشابهة لهذه الخطوة، خصوصا فيما لو إستمر الموقف الدولي علی وضعه الحالي.
ملاحظة أخيرة نود أن نشير إليها من مقتطف من تلک الدراسة الهامة التي قدمتها اللجنة الدولية للبحث عن العدالة في بروکسل قبل فترة بشأن البرنامج النووي الايراني و التي أشارت فيها الی أن” المنظومة المدنية المکشوفة کانت تشکل غطاءا مناسبا ومبررا جيدا لعمليات الشراء والاستفادة من التقنيات والمعدات ذات استخدام المزدوج للهدف الغائي وهو الاستخدام في المنظومة العسکرية. وقد تم تجهيز وشراء المعدات من أجل المنظومة العسکرية للملف النووي من خلال هذه الواجهة وتحت هذا الستار. بعض من الأجهزة المتربطة باعلی المستويات الحکومية ومنها مکتب رئاسة الجمهورية کانت مرتبطة بصورة مباشرة بعمليات التجهيز من خلال التهريب او التفاف العقوبات من أجل الحصول علی المستلزمات والمعدات الضرورية لهذه المشاريع. وان اعدادا کبيرة من المسؤولين الکبار في هاتين المنظومتين کانوا يتنقلون بين هاتين المنظومتين طيلة کل هذه السنين.”.







