مقابلات
سنابرق زاهدي: کشف تاريخ روحاني في الاغتيالات: الإصلاحيون والمحافظون.. «ملة» الإرهاب واحدة

عکاظ السعودية
الحلقة 01
عبدالله الغضوي
عبدالله الغضوي
قبل سنوات کانت إيران تتسلل في جنح الظلام إلی منطقتنا العربية تثير الفتن تارة وتغذي الطائفية والکراهية تارة أخری.. واليوم لم تعد تقتصر يد الشر علی التسلل، فباتت جهارا نهارا مصدرا للفوضی وزعزعة الاستقرار، متناسية عوراتها في الداخل وبيتها الزجاجي.
تناصبنا طهران العداء علی الملأ، تحرکها نوازع الحقد للنيل من أمن العرب أولا والخليج ثانيا. هي دولة من طراز الميليشيا تستقطب المجانين طائفيا تؤهلهم للخراب والفوضی وتصدرهم للعبث.. لم يعد هناک أدنی شک بنوايا إيران التخريبية، هذه الأخطار باتت «علی المکشوف» فبالأمس ترسل أسلحة جهارا نهارا إلی اليمن لمزيد من القتل والفوضی، ومن قبل ذلک أغرقت سوريا بالسلاح، وأنشأت سرطان حزب الله في لبنان.. إيران دولة مليئة بالمتناقضات السياسية والاجتماعية والفساد الاقتصادي، لکننا وللأسف رغم هذا الجوار لا نعرف الکثير عن هذا الصندوق الأسود. «عکاظ» تفتح ملفات إيران من الداخل لتکشف المستور، وتعري طبيعة صراعات الأجنحة في هرم السلطة.
«إيران من الداخل» جرد موثق يوضح کيف يحکم الملالي بالنار والحديد والقمع والتخويف، وکيف ينهبون المليارات ويتظاهرون بالعفة والنزاهة.
اعتبر رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية سنابرق زاهدي أنه ما من فروقات جوهرية بين من يسمون أنفسهم بالإصلاحيين والمحافظين في إيران، معتبرا أن مثل هذه الصراعات هي مصالح شخصية تحت مظلة واحدة.
وقال في حوار لـ «عکاظ» إن هناک صراعا بين هاشمي رفسنجاني وعلي خامنئي، والبعض يعتقد أن هناک فروقات بينهم، لکن في واقع الأمر رفسنجاني يعتبر من أمراء الحرب الإيرانية العراقية، وهو المسؤول عن العديد من الاغتيالات السياسية..
وأکد زاهدي أن التحرک الشعبي الإيراني ضد النظام الإيراني بات وشيکا، إلا أن مؤشراته ليس ظاهرة، لافتا إلی وجود حالة من الغليان الشعبي، وبالتحديد بعد ان تم الاتفاق النووي الإيراني.
• ما حقيقة الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين.. وهل الفروق بينهما جوهرية أم هما وجهان لعملة واحدة؟
•• في الواقع هناک صراع علی السلطة في إيران بين مختلف الأجنحة، لکن هذا الصراع يدور حول مصالح کل جناح وطرف وليس علی مصالح الشعب أو البلاد. وهذا يعني أن الجناحين المتصارعين يبحثان عن تحقيق مصالحهما الخاصة في إطار نظام ولاية الفقيه. بعبارة أخری جميع الأجنحة متفقة في الأسس التي بني عليها هذا النظام وبقاؤه رهين ببقاء هذه الأسس، وهي قمع المعارضين وفرض القمع الشامل ضد أبناء الشعب خاصة الأقليات الدينية والإثنية، وتصدير الإرهاب والحروب إلی الدول الأخری ومحاولة خلق کيانات تابعة لهذا النظام لتکون سندا لبقائه ومانعا لضربه. والأساس الثالث لبقاء هذا النظام تمثل في المشروع النووي للحصول علی القنبلة النووية. بهذا المعنی يمکننا أن نقول إن ما يصفه البعض بالإصلاحيين هم من رحم المحافظين ولا خلاف جوهريا بينهما.
• ماذا يعني إصلاحيين ومحافظين.. وما توجه کل منهما إقليميا وداخليا ودوليا.. وهل هناک مثال علی اختلاف سياسة الفريقين؟
•• هذه مصطلحات غير دقيقة، حيث لايوجد في نظام ولاية الفقيه من يمکن وصفه بـ «الإصلاحي» أو «المعتدل». وإذا نظرنا إلی تاريخ هذا النظام نجد أن مجمل تفاعلات هذا النظام في قمة السلطة عبارة عن عمليات التصفية. حيث قام خميني بتصفية قطب زاده وبني صدر ومنتظري؛ کما قام خامنئي بتصفية خاتمي وموسوي وکروبي سياسيا وأمر بقتل عديد من الشخصيات المعارضة في الداخل والخارج، وکان بينهم من کان وزيرا في هذا النظام. وإذا فرضنا أن المعرکة داخل النظام تدور في القمة بين رفسنجاني وخامنئي، فالسؤال الذي يفرض نفسه هل هناک فرق شاسع بين الاثنين في التوجهات الرئيسية؟ بالنسبة لخامنئي موقفه المتشدد معروف خصوصا لجهة صناعته للإرهاب والتطرف الإقليمي ودعم الميليشيات في العراق ولبنان، وليس رفسنجاني ببعيد عن خامنئي، فهو أيضا کان عراب الإرهاب والاغتيالات في الخارج. الجميع يعرف أن الاغتيالات السياسية ضد رموز المعارضة الإيرانية في مختلف دول العالم ومعظم الاغتيالات کانت في ظل حکومة رفسنجاني وبإشرافه. وفي تلک الفترة کان حسن روحاني دائما سکرتير المجلس الأعلی للأمن الوطني للنظام، حيث الجهة التي تأخذ القرار بشأن هذه الاغتيالات، وهما کانا أکبر أمراء الحرب الإيرانية العراقية.
• هل صحيح أن هناک تحرکات إيرانية شعبية غير معلنة ضد نظام ولاية الفقيه؟
•• هذه التحرکات لم تتوقف، وکانت الشرارة في انتفاضة عام 2009 وکانت الشعارات «الموت للدکتاتور»، «الموت لخامنئي»، «الموت لمبدأ ولاية الفقيه»، «تحيا الحرية» وهذه الشعارات مازالت شعارات أبناء الشعب الإيراني. لکن النظام بفعل القمع والإعدامات ومختلف أساليب التنکيل يحاول إخماد النار الملتهب في أعماق کل إيراني من أجل الحرية والديمقراطية، لکن هذه النيران ستشتعل من جديد في مستقبل قريب.
• هل سيعزز الاتفاق النووي سيطرة نظام الملالي.. وأين الحراک السياسي الإيراني المؤثر ضد هذه السيطرة؟
•• بات خامنئي مکشوفا للإيرانيين والعالم، بعد التراجع عن الخطوط الحمراء المزعومة وادعائه في کل مرة أن التراجع عن الاتفاق النووي خط أحمر. فهو الذي صرح متزامنا مع المفاوضات النووية بوجوب رفع العقوبات مرة واحدة وهذا لم يحصل؛ کما قال إننا لن نقبل بالتفتيش من قبل الوکالة الدولية للطاقة الذرية وصرح بأن نظامه لايثق بالوکالة لکنه رضخ للتفتيش في نهاية المطاف؛ کما أنه تعهد بإيقاف التحقيقات في کثير من المراکز النووية، وبقي جميع العقوبات التي فرضت علی النظام لأسباب أخری لا تتعلق بالنووي، کما قبل بأن يکون إلغاء العقوبات مشروطا بتنفيذ الالتزامات الإيرانية؛ وقبل أن تبقی بعض القيود علی النشاطات النووية لمدة سنوات. هذه هي الخطوط الحمراء التي رسمها هو بنفسه في خطابه العام 23 حزيران من هذا العام، لکنه اضطر للتراجع عنه. ولاشک أن أول الأسباب التي کانت وراء تراجع خامنئي في القضية النووية کان خوفه من المظاهرات والانتفاضة الشعبية، لأن الحالة کانت مرشحة لمثل هذه التطورات.
الحراک السياسي موجود في مختلف أنحاء البلاد. هناک آلاف من الاعتصامات والاضرابات في جميع المحافظات الإيرانية، وهذه النشاطات واسعة وشملت حتی السجون الإيرانية، هناک شعب إيراني حقيقي يعبر عن طموحاته وتطلعاته. إنهم ليسوا وحيدين بل لهم امتداد داخل إيران وخارج إيران. في الداخل الإيراني بملايين وفي الخارج بمئات الآلاف.
الاتفاق النووي يفتح جبهات الداخل
منذ أن تأسس نظام ولاية الفقيه علی يد الخميني والتناقضات الداخلية تعصف بالنظام الإيراني بشکل هادئ، وکان الأسلوب المتبع في النظام مع کل من ينتهج خطا خارج منظومة ولاية الفقيه، هو التصفية أو الإقصاء في أفضل الأحوال. ورغم وجود حالة التناقض وصراع الأجنحة -کما يسميه البعض- إلا أن ثمة إجماعا علی قاسم مشترک بين جميع الأجنحة وهو دعم الإرهاب الإقليمي وتصدير الأزمات من أجل زعزعة الاستقرار.
بعد موت خميني ظهر الصراع «المخفي»، بين المرشد علي خامنئي وعلي هاشمي رفسنجاني أبرز وجوه الحکم في إيران، ولأن خامنئي کان أکثر انتهازية من الناحية الدينية ولبس الغطاء الديني فقد ظل المسيطر علی الحياة السياسية الإيرانية -حتی الآن-، لکن التضاد لايزال مستمرا.
عندما تولی الإصلاحي محمد خاتمي الحکم في العام 1997، تأمل البعض في تغيير السياسة الإيرانية، لکن وبعد مضي وقت قصير تبين أن وجه خاتمي الإصلاحي وانفتاحه علی الغرب کان «براغماتيا» بهدف الضغط الغربي علی المعارضة وإدراج بعض الحرکات الإيرانية علی قائمة الإرهاب. ومن هذا المنطلق يری العديد من المراقبين الإيرانيين للوضع الداخلي أن الخلاف بين الإصلاحيين والمحافظين اختلاف علی المکاسب الداخلية لا علی السياسة، فالکل متفق علی الحکم الديکتاتوري.
ويجمع المحللون السياسيون الإيرانيون وعلی رأسهم سنابرق زاهدي وهو مسؤول رفيع ورئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني الإيراني، أن کل أجنحة النظام في القواعد الأساسية کانوا متفقين في قواسم مشترکة هي القمع للشعب الإيراني وتصدير الأزمات والحروب والإرهاب للدول الأخری. ذلک أن جواد ظريف صديق حميم لحسن نصرالله ومحمد جواد مغنية بنفس درجة قاسم سليماني.
شکل الاتفاق النووي الإيراني، صدمة نفسية وسياسية للأوساط السياسية الإيرانية، بعد سنوات من العداء الظاهري للغرب، وفي کل النقاشات السياسية الإيرانية کان الهاجس من الاتفاق هو الوضع الداخلي والخوف من «ربيع إيراني».. ويسوق خبراء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يتخذ من باريس مقرا له حالتين تعودان إلی رمزين من رموز الجناحين الرئيسين للنظام:
الأول؛ تحذير أمين مجلس صيانة الدستور التابع لخامنئي في 30 أيار 2015 خلال التجمع العام لحکام النظام من خطر الإطاحة والاستسلام الکامل للنظام وقال بخوف وهلع: «إن الغاية من ملف المفاوضات النووية هي الاطاحة بسلطات الجمهورية الإسلامية وارغامها علی الاستسلام، اليوم يطرحون موضوع تفتيش مراکزنا العسکرية ويريدون أن يستطلعوا قدراتنا العسکرية، فهل تعتقدون بأنهم وبعد رفعهم العقوبات عنا يترکوننا نواصل الحکم والسلطة؟ إنهم سيذيقوننا الأمرّين بعد ذلک تحت لافتة حقوق الإنسان».
أما الثاني؛ تحذير رفسنجاني في 16 حزيران 2015 نظام ولاية الفقيه من مغبة ومخاطر انتفاضة جماهير الشعب الذي ضاق ذرعا بقوله: «إن العقوبات أضرت بالمواطنين بالحد الاقصی وکيف هم يدعون بأنها کانت لصالحنا. وهناک البعض يتحدث بأقوال عجيية وغريبة بأننا نريد أن نحقق تطورا علميا وذلک في الوقت الذي يتذوق الشعب الأمرّين بسبب العقوبات».
إن الشعور بخطر الإطاحة بالنظام وبالتهديد في هذا المجال من قبل الجناحين للسلطة، قبل أي اعتبار آخر يعکس حقيقة مرحلة السقوط والسبب الحقيقي لرضوخ خامنئي وقبوله بکأس السم النووي.







