منذ ظهور النظام الديني في إيران داعش رد فعل منتظر

دنيا الوطن
30/1/2015
أمل علاوي
لسنا نحاول أن نبرئ ساحة تنظيم الدولة الاسلامية المعروف بداعش
او ان نبرر جرائمه و مجازره و إنتهاکاته المختلفة بحق الشعبين العراقي و السوري و العالم
أجمع، لکننا نسعی لطرح رؤية تستمد أبجدياتها و احداثياتها من الواقع الموضوعي، وبطبيعة
الحال لايمکن إعتبار داعش قد ظهر من تلقاء نفسه او من دون مقدمات وانما هناک ماقد دفع
بالضرورة الی ذلک.
ليس هناک من بوسعه الجزم بأن التطرف الديني قبل ثلاثة عقود کان له نفس الدور و القوة
الحالية، وليس هناک من بإمکانه القول بأنها کانت تشکل ظاهرة قائمة بعينها تهدد الان و
الاستقرار للکثير من الدول کما هو الحال الان، لکن ومنذ ظهور النظام الديني في إيران، بدأت
تظهر علی ساحة المنطقة و بشکل تدريجي ملفت للنظر أمورا و قضايا و طروحات دينية متطرفة،
والذي يلفت النظر أکثر هو ان کل هذه الامور وان غطت لأسباب مختلفة العديد من الدول بصورة
عامة، لکن تأثيرها و تبلورها و تجسدها قد کان في دول محددة بصورة خاصة.
هناک مواد في دستور النظام الديني في إيران، تؤکد علی تصدير التطرف الديني للعالم، کما هو
الحال مع المواد 3 و 11 و 154 من هذا الدستور و الذي ينص علی تصدير التطرف الديني تحت
يافطتي” الدعم اللا محدود للمستضعفين في العالم” و” من أجل توحيد العالم الإسلامي.”، وان
هناک في الحرس الثوري الايراني جهات مختصة بتنفيذ هذا الامر وان قوة القدس التي تأسست
منذ 25 عاما، تشکل الاداة لتمرير سياسة تصدير التطرف الديني، خاصة وان الفيالق التسعة
التابعة لهذه القوة تستهدف بلدا او منطقة محددة ضمن واجباتها، بحسب ماأکدت السيدة مريم
رجوي في کلمتها الاخيرة أمام المجلس الاوربي في ستراسبورغ.
ملاحظة ماأوردت السيدة رجوي في خطابها آنف الذکر من أن أفضل الشهود هي المعطيات علی
الارض و التي حددتها ب:”ـ الميليشيات في العراق التي تنهمک علی ارتکاب الجريمة بحق
البشرية کما تفعلها داعش، تدار وتقاد من طهران.
ـ تنظيم حزب الله في لبنان التابع لقوة قدس وان خامنئي بصورة شخصية يمسک بملفه سواء من
ناحية النفقات او رسم السياسات کلها.
– جماعة الحوثيين في اليمن وسياسته العدوانية لابتلاع هذا البلد تدار وتقاد من قبل النظام نفسه
– عمليات القتل والحرب القمعية ضد الشعب السوري من أجل ابقاء بشار الاسد هي تجري بدرجة
الاساس من قبل قيادة قوات الحرس.
وحسب مصادر دولية فان النظام الإيراني ينفق شهريا بين ميليار إلی مليارين دولار من اجل
إبقاء الحکومة السورية”، وفي مثل هکذا أجواء متوترة و مشبعة بالتطرف و النعرات الطائفية، من
الطبيعي جدا ظهور تنظيم کداعش، وان التفکير في القضاء علی داعش ليست قضية منعزلة او
منفصلة عن تلک الاحزاب و التنظيمات و الميليشيات المتطرفة التي تأسست علی يد النظام
الايراني، بل لها ترابط و علاقة قوية بها ولهذا فإنه حتی ولو تسنی القضاء علی داعش عسکريا،
فإنه سيبقی کفکر و نهج لکون الدافع الطائفي المضاد و الذي يعتبر الارضية المناسبة له، متوفرة
ولهذا فإنه قد تظهر هنالک أکثر من تنظيم متطرف آخر کداعش، ومن هنا فإن العلاج يجب أن
يکون حاسما و جذريا و بالاتجاهين وإلا فإن المشکلة ستبقی.







