رسالة الشيخ جلال کنجه اي برسالة خاصة الی شيخ الازهر الدکتور احمد الطيب

تقبلوا تحياتي
ونظرا الی القائمة التي نشرت في الصحف عن برنامج عمل مؤتمر الأزهر، يخشی علی أن لا يتناول المؤتمر ملفين جديرين بالمناقشة والدراسة وهما:
– خطر الفاشية الدينية باسم الاسلام
– خطر الأنظمة المسماة بالاسلامية علی سمعة الإسلام والمصالح الحيوية للمسلمين لاسيما ما يأتي من قبل النظام الحاکم في ايران
فضيلتکم أدری مني أن في تبرير ضرورة إقامة نظام الخلافة ماعدا الدعوی الضعيفة بوجود الإجماع، يتم الاستناد الی «وجوب ما يتم به الواجب» وهو المبدأ الثاني وکذلک بلغة البرهان هوالقضية الکبری في منطق ولاية الفقيه. حيث أن تنفيذ واجب أحکام الله التي تطلق عليها «الشريعة»، منوط بوجوب أن تکون السلطة الحکومية بيد أهل الشريعة. فهذا هوالرکن المشترک لدعاة «الخلافة الاسلامية» وفريق جديد منفقهاء الشيعة المعتقدين بولاية الفقيه في فکر الخميني وفي فکر من يحکم اليوم في إيران. ومن حيث المنطق والمعقول وکذلک بالاستناد الی التجربة العملية لأقدم نموذج من هذا الحکم في ايران علی مدی 35 عاما، فإن هذا النوع من الحکم سيصار ذاتيا من «مقدمة الواجب» الی «أوجب الواجبات» حيث تم تطبيقه علی أرض الواقع منذ السنوات الأولی بفعل تصريحات الخميني وقد تحول الآن الی أحد المؤکدات الدينية الضرورية في هذا النظام. وأصبحت «مصلحة النظام» الحاکم الآن تتغلب علی جميع المصالح والقيم وحتی الشعائر الدينية – کالصلاة والحج طبقا لنصوص الخميني – والحال ينطبق علی قضية «داعش» أيضاً، ويحکم فيها «مصلحة فوق کل المصالح».
وعلی ما يبدو أن الأزهر سيتناول في مؤتمره هذه الأيام في موضوع الدولة الاسلامية والخلافة والسلطة و.. واني أتمنی أن يکرّس ويصرّح الأزهر والمتکلمون المعنيون بشؤون المسلمين في هذا المؤتمر وقبل الآخرين علی ما يأتي:
اولا – أي نظام ونهج للحکم ومن ضمن ذلک الحکم علی المسلمين، لا يجوز أن يکون الا علی أساس الرضا والرغبة الحرة لأبناء المجتمع ويجب أن يتضمن الحکم مؤسسات وأجهزة تکفل الحرية وحق النقد والمعارضة الی حد التعرض علی السلامة والأمن العام. وهنا خاصة يجب ضمان الحق في التعبير بالرأي والاجتهاد الديني لکي تفوت الفرصة علی الحکام أو ما يسمی بالفقهاء الديماغوجيين لاستخدام تهمة التکفير والتفسيق.
ثالثا – أي تصور من الحکم في الوقت الحالي سواء کان متصفا بالاسلام أو من عدمه فيجب أن تکون أسس تقطع الطريق ذاتيا علی أي تفرد بالسلطة والتحکم علی المواطنين مسلمين وغيرهم خاصة تمنع فرض القهر والحرب والتجييش باسم «مصلحة الاسلام» أو «مصلحة النظام الاسلامي»، ومن دون ذلک سيتحول عاجلا وذاتيا الی نظام فاشي باسم الاسلام کما ظهر علی أرض الواقع في ايراننا. لأنه وبصرف النظر عن صفات القادة والرؤوس المکشوف حالهم لهکذا أنظمة، ستتحول لا محالة نظرية مقدمة الواجبات وأوجب الواجبات الی هکذا فاشية وکنموذج حي اننا في ايران قد دفعنا ولانزال ندفع ثمن ذلک بدماء عشرات الآلاف من الأبرياء الذين سقطوا قتلی.
غالبية الآراء تتحدث عن خطر نظام الملالي في ايران لکونها شيعية تبشيرية أو من الناحية السياسية والاستراتيجية يوصف تحت عنوان «الهلال الشيعي». لا شک أن نظام الملالي في ايران هو نظام خطير وتهديد استراتيجي لمصير المسلمين والبشرية جمعاء ليس لکونه نظام شيعي أو يروج للشيعة. لأن الشيعة وبمفهوم أتباع علي بن أبي طالب (ع) أو المعتقدين بتعاليم ومنهج أئمة أهل البيت (ع) يوجهون النقد أکثر من کل شيء الی ظلم الحکام أو السياسات الجائرة وفي بعض الأحيان يثيرون عليه – بصرف النظر عما يقبل البعض من أهل الرأي بعض حالاته – ولکنهم لم يطرحوا في المحتوی أمرا مختلفا سوی بعض الفروقات الفقهية أو الکلامية الرائجة بين المذاهب والنحل الاسلامية المختلفة وهي لا تختص أهل البيت فقط. طبعا حساب غلاة الشيعة يختلف وهو يشبه الغلاة بين سائر الطوائف والنحل.
ان خطر النظام الايراني يتأتی بالضبط من حيث تمت الاشارة اليه أعلاه أي من سياسة الاستفراد بالسلطة السياسية وحکر حق التعبير في الرأي الديني والاجتماعي الی درجة تری مواقف الآخرين الحادا وانحرافا وانحطاطا بل تذهب أبعد من ذلک لتجرّم الآخرين وفق «مصلحة النظام» ولتفرض أجواء من القمع والکبت راح ضحيتها عشرات الآلاف من المعارضين والمحتجين کان اَغلبهم مسلمين ومؤمنين من أبناء الشعب الايراني. وفي هکذا وضع فقد سوّل النظام لنفسه ولاثبات نبرة اسلاميته وفق دستوره والفتاوی والوصايا الصادرة عن الخميني أن يعمد الی زعزعة الأنظمة التي يراها منحرفة والتدخل في العراق في عهد صدام حسين وبعده وفي لبنان قبل الطائف وبعده وفي سوريا حافظ الأسد وبعده و… تدخلات أفضت الی حالات کارثية تسود هذه الدول لکي تتحول الی بيئة مناسبة لظهور داعش ودوعيشات و…
غني عن البيان أن «تصدير الثورة» من قبل النظام الی جميع الدول المسلمة التي اجتاحها هو في واقع الأمر قد أدی الی تصدير هذه المفاسد من الرذيلة والادمان والفساد الاداري والاقتصادي حيث نری أمثلة عراقية منها علی سبيل المثال أن کان هناک 50 ألف موظف أمني وهمي کشفهم حيدرالعبادي.
اسمحوا لي أن أذکر في ختام حديثي ومن باب «فذکر فان الذکری تنفع المؤمنين» بأن العالم الاسلامي ليس أمامه مجال مفتوح لکي يکرس مؤتمراته علی تناول قضايا فرعية والنظر في معلولات المشاکل. بصرف النظر عن التخلف العلمي والتقني و… فان المشکلة الأساسية التي يعاني منها المسلمون وبما يعود الأمر الی الشؤون الاجتماعية هي عدم الترکيز علی العدالة للجميع: العدالة بمفهوم المقاومة بوجه الاستبداد بکل أشکاله، وأخطره الاستبداد المتلبس بالدين؛ والعدالة بمفهوم حقوق المستضعفين والمحرومين من العدالة، والفقراء والکادحين والنساء وغير المسلمين القاطنين في المجتمعات الاسلامية.
کل الأمل أن تجدوا فرصة يا فضيلة الشيخ لکي تستمعوا الی عرض أخيکم في الدين وفي المسؤوليات الدينية لکي نسأل الله عزوجل العون والتوفيق ليمدّنا ويسدّد خطانا.







