أخبار إيرانمقالات
لماذا لا يدعم العرب المعارضة الإيرانية؟

السياسة الکويتية
19/3/2016
بقلم:داود البصري
إدارة النظام السياسي العربي للملفات الإقليمية الصعبة والشائکة تتميز بالبؤس الشديد، وبعدم القدرة علی اقتحام مجالات حساسة هي في الأصل جزء لا يتجزأ من أسس ومستلزمات الأمن القومي العربي.
فقضية محورية مثل قضية الصراع العربي- الإيراني التي تفاعلت في المنطقة إعتبارا من العام 1979 تحديدا بعد تبلور الستراتيجية الثورية الإيرانية الهادفة لتصدير الثورة، وإسقاط أنظمة المنطقة، ظلت تراوح مکانها، رغم أن المنطقة بسببها عاشت إيقاعات عسکرية عنيفة بعد إندلاع الحرب العراقية- الإيرانية العام 1980 والتي کانت أسبابها الرئيسية التوجه الستراتيجي للنظام الثوري الإيراني لإسقاط الأنظمة عبر شعار تصدير الثورة الشهير وبناء المجال الحيوي الثوري الإيراني الذي إصطدم بإرادات إقليمية ومشاريع قومية، فکان الإنفجار الکبير الذي تخللته عمليات إرهابية کبری هزت الشرق کان النظام الإيراني طرفا أساسيا ورئيسيا في دعمها وتعزيز منظومتها، وبناء قلاعها الحصينة، فتعرض العراق ولبنان والکويت ودول الخليج العربي لأعمال إرهابية کبری کان النظام الإيراني ومن خلال خلاياه الحزبية والثورية مسؤولا عنها مسؤولية مباشرة. ورغم سنوات الحرب والترصد ومن ثم إسدال الستار علی الحرب العراقية- الإيرانية في العام 1988، والإنکفاء الإيراني علی الداخل بعد الفشل التکتيکي في تحقيق الأهداف الستراتيجية إلا أن التکتيک قد تغير، أما الستراتيجية ظلت ثابتة عبر بناء القواعد والجسور والمحطات للجماعات المتعاونة وتجييش الطائفية الرثة وجعلها في خدمة المشروع الإيراني القديم الطموح!
النظام الإيراني وطيلة عقد الثمانينات من القرن العشرين کان يؤسس القواعد ويبني البرامج ويجند العناصر ويجهز الجماعات المرتبطة به، ويتدخل في دول الجوار وهوحتی الوقت الحاضر يحاول قلب ألأنظمة الخليجية بعد أن مکنته الظروف الدولية من السيطرة المباشرة والکاملة علی أربعة عواصم عربية بينها عاصمتي الخلافة الإسلامية، دمشق وبغداد، إضافة الی بيروت وصنعاء، هذا غير الحديث عن اللوبيات النشطة والقوية العاملة لخدمة المشروع الإيراني في بعض دول المنطقة.
لقد تحدث رفسنجاني قبل سنوات وأيام کان رئيسا للجمهورية حول قدرة الجندي الإيراني علی التحرک بحرية بين کابول الأفغانية وبيروت علی سواحل المتوسط، وقد تحقق هذا الوعد فعلا وبات الحرس الثوري يقاتل في بغداد ودمشق وبيروت ولربما أماکن أخری!، أما الجماعات والعصابات المرتبطة به بدءا بـ “حزب الله اللبناني”، والأحزاب والعصابات الطائفية العراقية التي أضحت تلوث وجه الشرق، وفي مواجهة ذلک المشروع الإيراني العملاق الطموح المستهدف للوجود العربي الذي أوصل عملاء وأتباعا مباشرين للنظام الإيراني للحکم في بعض دول المنطقة، ماذا فعل العالم العربي؟ وکيف تعامل مع التهديدات الميدانية الإيرانية؟ ولماذا أهمل النظام السياسي العربي التعامل العلني والصريح مع قوی المعارضة الوطنية الإيرانية التي تمثل الوجه الحقيقي للشعب الإيراني، وهي المعبرة خير تعبير عن مصالحه وبما قدمته من تضحيات دموية رهيبة في مقاومة النظام الإرهابي کما هو الحال مع منظمة “مجاهدي الشعب” الإيراني التي تحمل راية الکفاح ضد الاستبداد والدکتاتورية والعقلية الخرافية للنظام، فعناصر المنظمة لهم وجود فاعل في العمق الإيراني وهم منبثون في قلب خلايا النظام ويشکل وجودهم في العمق الإيراني حالة متقدمة تسمح بالإطلاع علی مايدور من مخططات وجرائم يخطط لها النظام، ولقد کشفت المعارضة الإيرانية عن کثير من خبايا وفضائح النظام وأحرجته أمام الرأي العام الدولي، وکشفت أوراقه التآمرية، وهي مستمرة في نضالها في ظل أصعب الظروف ودون أن يستفيد العالم العربي من خدماتهم عبر فتح نوافذ الإتصال وبوابة العلاقات وبما يعزز من التلاحم النضالي والکفاحي ومقاومة الديکتاتورية بين الشعبين العربي والإيراني والوصول الی قواعد إتفاق لمستقبل واعد وسلمي في العلاقات، ليس طبيعيا ولا مقبولا جدار الصد العربي نحو المعارضة الإيرانية، بل ينبغي وفقا لقواعد اللعب السياسي الناجح اللعب بورقة المعارضة الإيرانية بحرفنة وذکاء والتخلي عن فکرة الرعب من أغضاب النظام الإيراني، فذلک النظام يحمل نوايا عدوانية مکشوفة وأهداف واضحة لا يخفيها لإسقاط الأنظمة العربية، فلماذا يحجم العرب عن ملف مصيري وستراتيجي مثل هذا الملف ؟
ندعو لإنفتاح عربي وخليجي شامل علی المعارضة الوطنية الإيرانية لما في ذلک من فوائد جمة يعلمها علم اليقين صانعوالقرار في المنطقة، مدوا يد الصداقة والتعاون مع الشعب الإيراني الحر من خلال مجلس المقاومة الوطنية الإيرانية المعبر الشرعي عن الشعب الإيراني. الوقت مناسب جدا لتلک الخطوة، فالنظام الإيراني بکل تأکيد لن يخرج سالما من مغامرته الإرهابية في سورية، وعلی العرب التعامل مع إيران المستقبل… فما تراکم فاعلون؟
کاتب عراقي







