انها اللغة التي تفهمها طهران

کتابات
27/3/2015
منی سالم الجبوري
إنطلاق عملية”عاصفة الحزم”، من جانب عشرة دول من بينها جدول الخليج بناءا علی طلب من الرئيس اليمني عبد ربه هادي صالح، ضد إستهتار الحوثيين و تماديهم في اليمن وقد لقيت العملية ترحيبا دوليا بها لأنها إستهدفت الدفاع عن الشرعية و السيادة الوطنية في اليمن ازاء مايحدث من إنتهاکات مبرمجة من خلف الحدود.
عملية”عاصفة الحزم”، قد جاءت بعد أن تم إستنفاذ کل الطرق و الوسائل و السبل الممکنة من أجل إقناع الحوثيين لحل القضايا و الامور العالقة بالطرق السلمية، لکن الذي تم لمسه من هذه الجماعة التي تدعمها إيران بکل قوة، هو انها رفضت کل الحلول السلمية و حتی الحلول الوسط و أصرت علی المضي قدما بإنقلابها المشبوه من أجل فرض أهدافها و نواياها المبيتة ليس ضد اليمن و شعبه بل وحتی ضد المنطقة أيضا.
الجمهورية الاسلامية في إيران، وطوال الاعوام الماضية دأبت علی سياسة تعتمد علی التدخل في دول المنطقة ولاسيما من زاوية دعمها المزعوم للشيعة، وقد إستغلت علی الدوام الظروف و الاوضاع المتوترة في المنطقة من أجل تنفيذ مخططاتها الخاصة التي نجد ظاهرها الدفاع عن الشيعة أما باطنها فتحقيق أهداف و غايات خاصة بها علی حساب أمن و استقرار تلک البلدان، والذي يجب أن نشير إليه، أن الضرر الذي طال الشيعة في المنطقة و علی مختلف الاصعدة هو غير مسبوق منذ أن بدأت طهران بتدخلاتها المشبوهة تحت يافطة نصرة الشيعة فيما کانت”کنظام سياسي و ليس کشعب”المستفيد الاکبر من هذه السياسة المشبوهة.
مبادرة وزارة الخارجية الايرانية الی إدانة عملية”عاصفة الحزم”، و وصفها ب”خطوة خطيرة” تنتهک “المسؤوليات الدولية و السيادة الوطنية”، أشبه ماتکون بنکتة سخيفة تثير الاشمئزاز، لأن طهران التي تنتهک حاليا و وعلی أوسع نطاق السيادة الوطنية للعراق و سوريا و لبنان و اليمن نفسها، لايحق لها أبدا أن تتحدث عن هکذا مصطلحات خصوصا وان هناک مواد في دستورها الرسمي يتيح لها التدخل في البلدان الاخری بزعم”نصرة المستضعفين” و”وحدة المسلمين”، وغيرها من الشعارات الرنانة التي تخفي ورائها نوايا سوداء و أهداف و غايات تضمر الشر کله ضد دول و شعوب المنطقة.
مطالبة إيران بالوقف الفوري لکل العمليات العسکرية و الضربات الجوية باليمن، يجب أن يدعوها لمراجعة سياساتها في المنطقة و تدخلاتها التي تجاوزت کل الحدود و المقاييس و الاعراف المألوفة، وان عليها قبل أن تقدم هکذا طلب، أن
تبادر هي”مشعلة النيران و الفتن في المنطقة”، بالانسحاب من سوريا و العراق و لبنان والکف عن العبث بأمن و استقرار و سلامة هذه البلدان و سيادتها الوطنية تحت ذرائع و حجج واهية وان عليها أن تعلم بأن مخططاتها التي تقوم بتنفيذها ضد دول و شعوب المنطقة صارت مکشوفة و معروفة للجميع ولن تنطلي علی أحد.
منذ أعوام، تؤکد الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، ان طهران لاتفهم او تفقه لغة الحوار و منطق التفاهم السلمي بل هي تفهم لغة الصرامة و الحدية، وقد تأکد للمنطقة و العالم هذه الحقيقة حيث ان طهران إستغلت صمت و صبر و حلم دول المنطقة و تمادت أکثر فأکثر حتی أوصلت الامور الی ماهي عليه في اليمن، ولذلک فإن عملية”عاصفة الحزم”، ستکون اللغة الاوضح و الاکثر نفعا للتفاهم معها، رغم اننا نری من المهم و الضروري جدا أن تستکمل هذه العملية بخطوات لاحقة أهمها قطع أذرع طهران من المنطقة و تفعيل الدور الايراني من خلال المقاومة الايرانية التي بإمکانها أن تکون عاملا مهما في المواجهة و حسم الامور.







