لا تکونوا شرکاء حزب الله!- طارق الحميد

الشرق الاوسط
11/8/2012
بقلم: طارق الحميد
أخيرا، وبعد مرور قرابة الثمانية عشر شهرا من عمر الثورة السورية، أقرت واشنطن رسميا بأن حزب الله الإيراني في لبنان متورط بشکل کامل بدعم النظام الأسدي تدريبا، ومشورة، کما أن الحزب يقوم وبمساعدة الحرس الثوري الإيراني بتقديم النقل والمؤن للأسد.
نقول أخيرا، لأن الإدارة الأميرکية أشغلت الإعلام الغربي کله بالحديث عن وجود تنظيم القاعدة في سوريا، ودعما للثوار السوريين، وهو ما يوافق الرواية الأسدية المضللة، وأخذ الحديث عن «القاعدة» في سوريا حيزا کبيرا بين من يحاول الدفاع عن الأسد، ويقوم بترويج تلک القصص، وبين من يحاول النفي، وتسليط الضوء علی معاناة السوريين، خصوصا أن «القاعدة» حليف قوي للنظام الأسدي، وتجلی ذلک باستخدام الأسد لـ«القاعدة في العراق»، بعد الغزو الأميرکي مباشرة، بل وإلی فترة قريبة جدا.
اليوم تقر واشنطن بتدخلات حزب الله المعروفة أصلا بالنسبة للسوريين، وأبناء المنطقة، فتصريحات حسن نصر الله لا تخفي ذلک أساسا، ففي کل خطاب کان نصر الله يعلن تأييده للأسد، بل إن نصر الله وصف مقتل القيادات الأربع الأمنية الأسدية، ومنهم آصف شوکت، ووزير الدفاع السابق، بالشهداء، رغم کل ما فعلوه بالسوريين!
لکن القصة هنا ليست قصة دعم حزب الله وحده للأسد، بل وتورط الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وآخرهم الضباط الإيرانيون المعتقلون لدی الجيش السوري الحر في سوريا، وبالطبع هناک التصريحات الإيرانية الرسمية التي تقول إن طهران لن تقبل بکسر محور الممانعة الذي يشکل نظام الأسد ضلعا رئيسيا فيه، والأدلة أکثر من ذلک بکل تأکيد. ولکن رغم کل تلک الأدلة الدامغة کان الغرب، ومن ضمنه واشنطن، يتحدثون عن الطائفية، والحرب بالوکالة، و«القاعدة» وغيره من الأعذار الواهية، بينما کان الأسد – ولا يزال – يواصل قتل السوريين العزل، وحتی قبل حمل الثوار السوريين للسلاح الذي لا يکافئ حتی قوة سلاح الأسد الذي يتزود به من قبل إيران وحزب الله وموسکو، هذا عدا عن المقاتلين، والخبراء!
وما دامت واشنطن أقرت أخيرا بتدخلات حزب الله، وبالشراکة مع إيران، في سوريا لدعم نظام الأسد الإجرامي من أجل قمع الثورة السورية، فإن السؤال هنا هو: من الذي سيتولی الدفاع عن السوريين العزل؟ ومن الذي سيقف معهم بعد أن بات مجلس الأمن عاجزا عن إيقاف آلة القتل الأسدية؟ فهل علی السوريين تحمل المزيد من القتل، والجرائم، حتی يفرغ السيد أوباما من الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ أمر لا يصدق، ولا يمکن تخيله، فالقصة ليست البعد الإنساني فقط، علما بأنه أهم من کل شيء، إلا أن تأخر مساعدة الثوار السوريين سيقود إلی تدمير سوريا بالکامل، وتهديد أمن المنطقة برمته.
فما يجب إدراکه الآن هو أن الأسد ساقط لا محالة، لکن تأخر سقوطه يعني أن الثمن سيکون أکثر تکلفة، ولذا فلا بد من تسليح الثوار، وفرض المناطق الآمنة، وحظر الطيران، وعدا عن ذلک فإنه يعتبر شراکة مع إيران وحزب الله في قمع السوريين، وتعريض أمن المنطقة کله لخطر أکبر من الخطر الذي يتهددها الآن.







