حديث اليوم
مفاوضات أستانا ومأزق النظام الإيراني في سوريا

بدأت الشرخة بين مواقف روسيا ونظام الملالي أکثر تعمقا عشية إجراء مفاوضات في العاصمة الکازاخستانية أستانا. وکان أبرز مثال لهذه الشرخة يدور حول حضور امريکا في هذه المفاوضات من عدمه. وحسب التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الامريکية انه اتفقت الولايات المتحدة مع روسيا بشأن الحضور في مؤتمر أستانا… الا ان ورغم رغبة ترکيا وروسيا انه عارض النظام الإيراني ذلک. کما أکد وزير الخارجية الروسي سرغئي لافروف الخميس خلال إيجاز خبري قائلا انه من الجيد ان تحضر الإدارة الامريکية الجديدة في المفاوضات. الا ان النظام الإيراني يعارض حضور امريکا في المفاوضات. وکتبت إحدی صحف النظام: «دعوة روسيا لإمريکا للمشارکة في مفاوضات السلام لسوريا في أستانا ومعارضة إيران لهذه الدعوة شکلا التخبط».
يبدو ان هذا «التخبط» يطال النظام نفسه أکثر من الآخرين حيث أعلن علي شمخاني سکرتير المجلس الأعلی للأمن الوطني الاربعاء 18 کانون الثاني/ يناير احتمالية حضور الولايات المتحدة في المفاوضات بصفة مراقب الا ان علي اکبر ولايتي مستشار خامنئي في الشؤون الدولية عارض دور امريکا الرقابي في هذه المفاوضات لان حسب ما يرونه «اذا شارک الامريکان في هذه المفاوضات فانهم لن يکتفوا بالرقابة فقط» (صحيفة وطن امروز الحکومية- 19 يناير 2017).
وتعود خلفيات ايجاد الشرخة بين موسکو ونظام الملالي إلی إحتلال حلب وإعلان عن وقف اطلاق النار فيها الا ان في النظرة الأکثر عمقا هناک جذور هذه الشرخة في تضارب المصالح والأهداف الإستراتيجية بين روسيا والنظام الإيراني. تتطلب المصالح الروسية ان يتحقق وقف اطلاق النار في سوريا لکي تقيم علاقات جيدة مع کل حکومة تأتي إلی الحکم في المرحلة الأولی في هذا البلد ثم تعزز موطيء قدمها العسکري فيه حتی تستفيد من هذه الورقة للأخذ والإعطاء المتبادل خلال مفاوضاتها مع امريکا في مرحلة لاحقة بهدف تخفيف العقوبات المفروض عليها التي ضاقت ذرعا، لذلک الإحتفاظ بالأسد ليس مطروحا لموسکو علی الإطلاق وفي المقابل ما يهمها هو اقامة العلاقات الأکثر وديا مع ترامب و«يحاول الروس ان يغيروا سياساتهم في سوريا لتهميد ارضية مناسبة للمفاوضات مع الإدارة الامريکية المقبلة» (موقع فرارو الحکومي- 19 يناير 2017)
وحسب ما قال أحد الخبراء في شؤون روسيا انه من وجهة نظر روسيا «مجرد حضور الامريکان في المفاوضات يکتسي أهمية. وتری روسيا ان حضور الأمريکان في هذا المؤتمر هو لعبة ربح- ربح» (موقع انتخاب الحکومي- 19 يناير) ولکن اذا لم تحضر امريکا في هذه المفاوضات مهما کان السبب أو تفشل المفاوضات حسب ما قال الخبير نفسه: «روسيا تقول لـ ترامب باننا نوافق حضورکم في المفاوضات والذي يعارضه هو إيران» الأمر الذي سيکون سيئ للغاية للنظام الإيراني الذي يحاول ان يقدم صورة ايجابية ومتفاهمة من نفسه إلی الإدارة الامريکية المقبلة.
ولکن مع کل ذلک بما ان النظام يعتبر سوريا عمقا استراتيجيا له معتبرا إسقاط بشار الأسد مقدمة لإسقاط نفسه فهو غير قادر علی أن يتخلی عن الأسد وانه مستعد للإحتفاظ به مهما کلف الثمن. وبذلک وضع النظام أمام مفترق طريق خطير، اذا يطابق نفسه مع إرادة الطرف الآخر أي روسيا وترکيا والقوی الإقليمية وامريکا فمن الممکن أن يحصل علی قطعة صغيرة من کعکعة سوريا حسب ميزان القوی الموجود الحالي الا ان ثمن ذلک هو رحيل بشار الأسد ولکن اذا مضي المسار الثاني أي اتخاذ سياسة قائمة علی تدمير عملية السلام انه يجب ان يواجه کل القوی الاقليمة والدولية الأمر الذي ستترتب عليه عواقب وخيمة ولا يخفي علی أحد تداعياته الخطيرة جدا.







