أخبار إيرانمقالات

ماذا يفعل النظام الإيراني في العراق؟ الحرس الإيراني بقناع الحشدالشعب

 

سودانيز اون لاين
26/10/2017

بقلم عبدالرحمن مهابادي*

 

الاحداث و التطورات الاخيرة في العراق والتي کان لقوة القدس الارهابية التابعة للحرس الثوري الايراني الدور الرئيسي فيها، لها أهمية کبيرة جدا لأنها جاءت بعد إدراج الحرس الثوري ضمن لائحة الارهاب لوزارة الخزانة الامريکية.

تعود خلفية تدخلات نظام ولاية الفقيه الحاکم في إيران في العراق إلی السنوات الأولی لاستيلاء هذا النظام علی الحکم، عندما إمتطی مؤسسه خميني علی صهوة الاحاسيس الدينية لشعب هذا البلد، وفرض دکتاتورية أسوء بکثير من الدکتاتورية التي سبقته علی الشعب الايراني.

من ضمن تدخلات هدا النظام في الشؤون الداخلية للبلدان، يمکننا الاشارة الی تدخلات هذا النظام في علاقة أکراد العراق بالحکومة المرکزية في العراق. هذا النظام الذي له عداء شديد يصل للنخاع مع قضية الاقليات الدينية و العرقية في داخل حدوده، وقام لمرات عديدة بسفک دماء آلاف الاکراد الايرانيين ولحد اليوم يقم بشنق و إعدام الشباب الاکراد ولکل هذا علاقة بفتوی الخميني التي أباح فيها قتلهم و إبادتهم، ولازالت تدور في الذاکرة ذکريات تتعلق بالدور الفعال لهذا النظام الارهابي في العراق يعود الی اعوام ماقبل 2003، عندما قام بقتل مئات من أعضاء المعارضة الايرانية وللأسف البالغ لم يتم لحد الان التقصي عنه دوليا.

إن اعتماد الغرب لسياسة و استراتيجيتة خاطئتين تجاه الشرق الأوسط وبشکل خاص بالنسبة لإيران، منحت دکتاتورية الملالي مکاسب جمة هيأت الارضية بعد سقوط النظام السابق في العراق، کي يکون له نفوذ في هذا البلد عندما قام فرض دکتاتورية تابعة لولاية الفقيه علی العراق، ولم تمض سوی فترة قصيرة حتی دارت في العراق أحداث شبيهة بما جرت في إيران، عندما أضحت الاقليات الضحية الاولی لظلم و جور نظام ولاية الفقيه، وها قد شهد العالم کله قمع السنة في العراق و صار الاکراد أيضا معرض تهديد لهذا النظام الذي يسعی و تحت حجج و ذرائع مختلفة لسلب المکتسبات التي حصل عليها الاکراد.

من هنا، فإنه من الخطأ التغاضي عن تدخلات النظام الإيراني في العراق. إذ إن هذا النظام قد غرز مخالبه کأخطبوط رهيب علی أساسيات سيادة هذا البلد الی الحد الذي إعتبر فيه العراق خاضعا لسلطانه!

بناءا علی ذلک فإنه من الخطأ جدا أن نختصر ما حدث أخيرا في العراق بتلک الاحداث التي وقعت في دائرة محصورة بين أربيل و بغداد .. کما إن المشهد و الحالة نفسها تنسحب علی ما يحدث من تدخلات هذا النظام في سوريا والعراق واليمن ولبنان أيضا.

لم تکن رغبة و مطلب شعوب هذه البلدان أن تواجه الی جانب النظم الدکتاتورية الحاکمة هناک، قوات أخری، لکن النظام الايراني هو من تدخل في هذه البلدان و عقد الامور فيها و تسبب بسفک دماء الشعوب. الذي لاشک فيه أبدا إنه لولا هذه التدخلات من جانب النظام الإيراني في العراق لکانت مشاکل هذه البلدان تبدو بشکل أبسط ولم تسفک کل هذه الدماء ويقينا فقد کانت القسم الاکبر من تلک المشاکل قد تم حلها أو علی الاقل لم تصل مشکلات هذه البلدان الی حد الافکار الانفصالية و الدموية.

هناک في العراق حاليا قوة تسمی ” الحشدالشعبي“، والتي هي إستنساخ و إستلهام لميليشيات الحرس الثوري، وتابعة لها، ويسعی النظام الايراني من خلالها فرض السيطرة العسکرية له علی سائر أرجاء العراق. لاشک أن النظام الإيراني لو کان قد فرض سيطرته علی الحکومة المحلية لإقليم کردستان، لما تحملها، مايسعی النظام الايراني الی تطبيقه، هو سيناريو خطير ولو سنحت له الفرصة لبادر الی الشروع به.

جدير بالذکر أن حضور قوات وقادة الحرس الإيراني في العراق وسوريا ليس بذلک الامر الذي بإمکان المسؤولين الکبار في النظام الإيراني إنکاره و إخفائه، وقد سارت سياسة الغرب لحد الان وللأسف لصالح النظام الإيراني. کما أثبت بأن له باع طويل في تصديرالإرهاب وخلق الأزمات خارج الحدود حيث تمکن طيلة السنوات الماضية ومن خلال استخدام تجاربه الممزوجة بأنواع اساليب الخداع و التمويه، من حرف الأفکار العامة لإطالة عمره غير المشروع. لکن عکس زعمهم وخلافا للمراحل المنصرمة وبعد الشروع في المرحلة الجديدة التي بدأت منذ حوالي سنة، أصبح هناک إجماع عالمي يری بأن الحل الوحيد لمعالجة الأزمات والمعضلات في هذه المنطقة من العالم يکمن في تغيير دکتاتورية ولاية الفقيه الحاکمة في إيران، وهذه حقيقة دفعت النظام لکي يجن جنونه و يجعله يقدم علی إجراءات هستيرية بحيث أثر علی توازنه في داخل و خارج إيران، إذ إنه يدري تماما أن المقاومة الإيرانية وبزعامة الرئيسة السيدة مريم رجوي تترصد به من أجل التمهيد لإسقاط هذا النظام من خلال منازلتها الکبری قريبا.

المقاومة الإيرانية إذ تعلن عن تضامنها مع أهالي کردستان العراق وفضح وکشف جميع تحرکات حرس النظام الإيراني المستجدة في منطقة کرکوک ، تدين إعتداء واحتلال نظام الملالي خلال الأحداث الأخيرة کما تطالب بتشکيل جلسة طارئة لمجلس الأمن لإدانة هذه الاعتدائات والاحتلال و التصدي لنظام الملالي في کردستان العراق والتأکيد علی ضرورة قطع دابره في المنطقة وطرد الحرس الثوري وميليشياته العميلة من العراق وسوريا واليمن وأفغانستان ومنع إرسال الأسلحة و القوات التابعة له إلی هذه البلدان .

*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.