إيران- المفاوضات النووية مع النظام الإيراني متواصلة: ثرثرة أم حرب؟

موقع «تاون هال»- مقابلة مع مريم رجوي- الجزء الأول
في الآونة الأخيرة، سنحت لي فرصة لکي أجري مقابلة مع السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية. ولأول مرة کنت قد رأيتها في تموز/يوليو المنصرم بباريس وتکلمت معها. أعتقد أن هذا النص الطويل جدير بالاهتمام والمطالعة…
هذا صوت لجبهة حرية إيران. وقيل أن الملالي الحاکمين في إيران يشکلون خطرا للعالم بــ1000 مرة حتی أکثر من داعش في حال حصولهم علی السلاح النووي. يرجی التکرم بتخصيص وقت لقراءة أجوبة السيدة رجوي ردا علی أسئلتي:
برأيک، لماذا لم يتوصل النظام الإيراني والغرب إلی الاتفاق النووي برغم کافة التنازلات التي أعطاها الغرب ولاسيما أمريکا؟
وعلی الرغم من جشع الملالي لکسب تنازلات من جانب الغرب، لکنهم لايرغبون في تنحيهم عن السلطة. فلذلک إنهم سيکفون عن إنتاج القنبلة النووية في حال شعورهم بأن أخطارا تحيط بکيان نظامهم أو بأن مواصلة مشروعهم النووي يشکل لهم خطرا أکبر من ترکه. وهذا التوازن يتحقق فقط عندما يوضع نظام الملالي تحت الحد الأقصی من الضغط الدولي والعقوبات ولا أن يستلم النظام مکافئة وتنازلا من أجل خرقه لقرارات مجلس الأمن الدولي وتقاعسه تجاه مطالب الوکالة الدولية للطاقة الذرية والمفاوضات تتواصل دون أي نتيجة. هذه التنازلات قد أثرت سلبيا علی الأوضاع وحالت حتی الآن دون وصول الملالي إلی حالة العجز.
ما تعليقک علی تمديد المفاوضات النووية؟
إن تمديد المفاوضات تعتبر إتاحة فرصة أکبر للملالي من أجل حصولهم علی القنبلة النووية. ولا يوجد ضمان لتنتهي الی نتائج. وکان هذا التمديد فشل لسياسة اتخذتها أمريکا التي کانت تظن أن المساومة والتفاوض مع النظام الإيراني ومنع تشديد العقوبات بل تقليصها، يمکن أن يهدي النظام العائد إلی عصور الظلام الی طريق الصواب. وکانت العقوبات تسببت في جلوس النظام الإيراني خلف طاولة المفاوضات في جنيف لکن تقليصها وإعطاء التنازلات للنظام من قبل الغرب، تسببا في تقديم الخامنئي حدوده الحمراء ويمتنع عن التوقيع علی الاتفاق النهائي.
ومن الضروري أن ننتبه بأن النظام الإيراني ولکونه يعاني من أزمات عميقة سيما الأجواء المحتقنة في المجتمع، لا يخضع للتوقيع علی الاتفاق الحاضن مهما يستطيع طبقا للحدود الحمراء المحددة من قبل الخامنئي اللهم إلا إذا بلغت الضغوط الدولية حدا يضطر النظام إلی الاندفاع إلی الوراء.
لکنه وطالما يعود الأمر إلی أبناء شعبي فإن هذه المواقف تؤجج اشمئزازهم. لأنهم يدفعون ثمن هذه السياسات الخاطئة بدمائهم وآلامهم. فيمکننا أن نتکهن بسهولة أن ملايين من العوائل الإيرانية التي أعدم أبنائها علی يد الملالي أو رزحوا تحت التعذيب والقمع، لم يبق منزع في قوس صبرهم تجاه هذه المواقف والتصرفات.
وظل شعار الحشود التي بلغ عددها الملايين في انتفاضة عام 2009، مرتفعا حينما قالوا:« أوباما هل أنت معنا أو مع الملالي؟».
وهل ضافر هذا النوع من التعامل معالجة الأزمة النووية؟
وکان خطأ غير معقول أن أمريکا وحلفائه سمحوا للنظام الإيراني رسميا بأن ينتهک قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن مشروعه النووي. وکان خطأ أنهم أباحوا للنظام الإيراني تخصيب اليورانيوم وتهاونوا مع مواصلة النظام مشروعه بشأن الصواريخ البالستية وتصديره للأسلحة إلی دول أخری، برغم القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.
هل أثرت الأزمة الأخيرة في المنطقة علی تعامل طهران بشأن المفاوضات النووية؟
ما رأيک بشأن إشراک النظام الإيراني في العراق وبالتحديد في محاربة داعش؟ ولربما هذا الأمر يفتح أبواب التعاون معه.
بحسب الخامنئي أن تطورات الأحداث قد زادت ضرورة أهمية الحصول علی السلاح النووي. بحيث أنه وعلی الرغم من کافة تدخلاته واقترافه عمليات القتل في العراق لکنه لم يتمکن من الحيلولة دون سقوط الحکومة العراقية التابعة له أي حکومة المالکي. وهذا کان ضربة قاسية علی هيمنة الملالي في العراق مما جعل الخامنئي يتخوف من ظروف تمر بها حکومته في إيران. وإضافة إلی ذلک أنه لم يتمکن من أن يخرج نظام الأسد من الأزمة الراهنة علی الرغم من إثارة حرب ضد البشرية في هذا البلد من قبل قوات الحرس خلال السنوات الثلاث الماضية. هذا وإن الخوف الحقيقي لمد الأزمة إلی داخل إيران والتي ستزعزع استقرار الحکومة بأسرها، قد أحوج الخامنئي إلی ضرورة الحصول علی القنبلة. فلذلک إنه لم يبد أي مرونة أثناء المفاوضات النووية.
إن هذا الأمر يعد تکرار تجربة کارثية لم يتخلص من مصائبها بعد الشرق الأوسط والعالم کله بما في ذلک أمريکا ذاتها. وأعني استغلال التعاون مع النظام الإيراني من أجل إسقاط صدام الحسين وأهم من ذلک فتح أبواب العراق عقب الحرب العراقية الأمريکية أمام النظام الإيراني وعملائه وميليشيات تابعة له لکي يمسکوا زمام المبادرة في العراق خطوة بعد خطوة. وهذه السياسة قد حولت العراق إلی نقطة انطلاق لتوسيع الإرهاب والتطرف المنبثق من طهران بشکل متصاعد. ويعد ظهور داعش في الساحة من تداعيات هذه السياسة. ويعتبر الشعب العراقي ،نظام الملالي بمثابة قوی الاحتلال في بلدهم. فلذلک إن أي تعاون مع النظام الإيراني سيضع شرعية العمليات العسکرية التي يشنها التحالف الدولي، تحت علامة الاستفهام. کما وإن التعاون هذا سينفخ في نيران الحرب المنشودة من قبل داعش لأنه يسعی إلی الإيحاء بأن إرهابه هو الحرب بين الشيعة والسنة وإلی استقطاب أهل السنة بهذه الطريقة.
بماذا تقترحين لمعالجة الأزمة الراهنة في المنطقة؟
أين الخلل في السياسة الأمريکية؟
تفتقد سياسة أمريکا تجاه النظام الإيراني والشرق الأوسط برمته، الی ابداء صرامة تجاه الفاشية الدينية الحاکمة في إيران ( عراب الإرهاب وداعش). فلذا أنها تتدحرج من خطأ إلی خطأ آخر. وذلک لأسباب مختلفة منها:
– عدم ادراک الهشاشة البنيوية والتهرأ لدی الحکومة الإيرانية
– فقدان الحد الأدنی من الإدراک الضروري بشأن مدی کراهية الشعب الإيراني تجاه النظام الحاکم في إيران وتجاهل النقمات الشعبية العارمة
– تجاهل دور وقابلية البديل الديمقراطي لهذا النظام أيْ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والقوة المحورية له منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بمثابة نقطة النقيض للتطرف والأصولية المغطاة بالإسلام.







