أخبار إيرانمقالات

مرحلة الميليشيات

 


کتابات
 15/6/2017
بقلم:منی سالم الجبوري


مع إزدياد الترجيحات بقرب حسم معرکة الموصل و القضاء علی فلول تنظيم داعش الارهابي، فقد باتت تطرح هنا و هناک ثمة تحليلات و توقعات بشأن ثمة تغييرات في المرحلة التي تلي هذه المعرکة التي تم إفتعالها من الاساس عندما تهيأت الظروف المناسبة لإستيلاء داعش علی مساحات شاسعة من العراق في عهد نوري المالکي المشبوه من ألفه الی يائه، التغييرات المطروحة لفترة مابعد حسم معرکة الموصل، تتعلق بهيمنة ميليشيات الحشد الشعبي أو من يمثلها و يقف في خندقها علی مقاليد الامور في العراق.
ولئن سيکون هناک الکثير من الذين سيفسرون هذه الخطوة بأنها إستعجال من طهران و سباق غير مضمون النتائج، لکن الذي يبدو واضحا هو إن طهران صارت تدرک جيدا من إنها باتت معنية أکثر من أي وقت مضی، وإن مساعيها المحمومة من أجل تنفيذ مشروعها”الکبير”علی حساب بلدان المنطقة، لم يعد بإمکان شعوب المنطقة قبل دولها إحتمالهم، مثلما إن الدول الغربية هي الاخری باتت تشعر بعدم الراحة ازاء التحرکات و الانشطة الايرانية الانتهازية الخبيثة، ولعل التحذيرات التي وجهها وزير الخارجية الالماني الی طهران بعدم سعيها للتدخل في الازمة الناشئة في الخليج، يدل علی ذلک بوضوح، کما إن القادة و المسؤولون الايرانيون وعلی رأسهم المرشد الاعلی خامنئي نفسه، صار متيقنا من إن کرة النار ستلقی عن قريب في أحضانهم مالم يکفوا عن أنشطتهم السافرة المريبة، ولذلک فإن طرح توقعات من هذا القبيل”أي هيمنة ميليشيات الحشد الشعبي التابعة لطهران علی مقاليد الامور في العراق”، هو سعي لإستباق الزمن و التحصن خوفا من المواجهة المحتملة، ولاسيما وإن قادة النظام الايراني طالما تفاخروا بأنهم يقاتلون في شوارع بغداد و دمشق و بيروت و صنعاء حتی لايقاتلون في شوارع طهران!
الاحداث و التطورات الدراماتيکية الجارية و المتعلقة بالملف الايراني، خصوصا هجمة داعش علی طهران”المفاجئة و المثيرة لألف سؤال و سؤال”، والمتزامن مع طرح قضية هيمنة ميليشيات الحشد الشعبي علی مقاليد الامور في العراق و إمکانية عودة الفاشل و السارق الاکبر للعراق نوري المالکي الی الواجهة، تبين بأن طهران تعد العدة للتحضر لمواجهة لم يعد بإمکانها التهرب منها، خصوصا وإن الازمة المشتعلة مع قطر بقدر ماتتعلق بتحرکات قطر المريبة في دعم داعش و القاعدة، فإنها تتعلق أيضا بعلاقتها المريبة مع النظام الايراني، وهذا مايلقي أضواءا علی جانب اسود آخر من ملف التطرف و الارهاب في المنطقة وهو التعاون الايراني ـ القطري من أجل تحقيق أهداف و غايات”غير حميدة”علی حساب بلدان المنطقة.
ثمة نقطة مثيرة للسخرية و الاستهزاء نجد أن لها علاقة بصلب موضوع مقالنا هذا، وهي إن أکثر من قلم”عراقي” بادر للربط مابين تفجيرات طهران و بين منظمة مجاهدي خلق، وهي أقلام تکتب بطرق غير مباشرة و تظن بأن اساليبها الملتوية هذه بإمکانها القفز علی الحقائق، وهذه الاقلام”السمجة”و”السخيفـة” تتناسی من أن هناک الکثير من الآراء و وجهات النظر المطروحة بشأن إن تفجيرات طهران سيناريو إيراني بحت، خصوصا وإن النظام الايراني له سوابق مشهودة بهذا الصدد، تبدأ من التفجيرات التي کان يقوم بها في الاسواق و الاماکن العامة في إيران و يتهم بها منظمة مجاهدي خلق و مرورا بحادثة تفجير مرقد الامام الرضا في مشهد و تفجير مرقدي الامامين العسکريين في سامراء و جرائم القتل المتسلسلة في إيران و التي إستهدفت النخب الايرانية التي تفکر باسلوب مختلف عما يفکر به النظام، والحق إن هذا النظام وعندما يجد نفسه في خطر فإنه مستعد لکي يتعاون مع الشيطان نفسه لکي يضمن بقائه و إستمراره، ولذلک فإن کل الاحتمالات قائمة مع المساعي المشبوهة و الخبيثة لهذا النظام ولکن، لابد من التأکيد علی إن مهما فعل النظام و بذل من مساعي فإن مرحلة مابعد داعش ستکون مرحلة فتح الحساب معه، وإذا ماکانت قد تم تحريک الرمال ضد جزيرة قطر، فإن هناک برکان سيتم تفجيره بوجه النظام الايراني.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.