أخبار العالممقالات

زيارة غير مرحب بها- اسراء الزاملي

موقع «النبأ» السعودي
27/10/2012



بقلم: اسراء الزاملي  
  


الزيارة المرتقبة لرئيس النظام الايراني أحمدي نجاد للعراق، زيارة تثير الکثير من الشکوک و تبعث علی قلق کبير من وراء تزامنها مع مرحلة حساسة تمر المنطقة بها و الاجواء الملبدة بالغيوم التي تخيم علی إيران.


هذه الزيارة التي تتم في ظاهر الامر تحت غطاء الحضور في مؤتمر دولي لمکافحة الارهاب، لها أهداف أخری غير معلنة يمکن تحديدها في المحاور التالية:


ـ الاستفادة من العراق للإلتفاف علی العقوبات و فتح ثغرات فيها.


ـ السعي لإمتصاص النصر الذي حققته منظمة مجاهدي خلق بخروجها من قائمة الارهاب الامريکية، من خلال تهيأة أجواء خاصة في سبيل ممارسة الضغط علی سکان أشرف و ليبرتي.


ـ التنسيق المکثف من أجل مساعدة دکتاتور سوريا للوقوف بوجه ثورة الشعب السوري.


ـ تکثيف الجهود من أجل دعم نوري المالکي للإحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء و عدم السماح لخصومه و مناوئيه بإزاحته مهما کلف الامر.


الاوساط السياسية العراقية ولاسيما تلک التي تحاول الوقوف بوجه السياسات المشبوهة و غير المسؤولة لرئيس الوزراء نوري المالکي، تتوجس ريبة من هذه الزيارة و لاتری في توقيتها أي خير او فائدة للعراق، بل وان العديد من الشخصيات و الاحزاب و الاتجاهات الوطنية العراقية تری أن الزيارة ليست في صالح العراق و لاتخدم أمنه و استقراره، ولاسيما وان هناک إتصالات و تنسيقات ملفتة للنظر للتمهيد للزيارة بالصورة التي تعطي إنطباعا بأنها ليست مجرد زيارة عادية.


من المهم جدا هنا الترکيز علی أن أحمدي نجاد سيبذل کل جهده و إمکانياته من أجل تشديد المزيد من الحصار و إثارة المزيد من المشاکل و المتاعب أمام سکان أشرف و ليبرتي و محاولة التقليل من أهمية شطب منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب بالترکيز علی جرائم مزعومة إرتکبتها المنظمة بحق الايرانيين و العراقيين، وهو زعم باطل و هراء ليس بعده من هراء تمکن النظام من خلاله خداع الادارة الامريکية لأکثر من 15 عاما عندما قامت وزارة الخارجية الامريکية بوضع المنظمة في قائمة الارهاب عام 1997.


أحمدي نجاد المحاصر من قبل خصومه و الذي يواجه موقفا حرجا جدا علی أثر الازمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها إيران، يحاول من خلال هذه الزيارة تقوية موقفه أمام خصومه عبر الحصول علی مکتسبات و منجزات جديدة علی حساب العراق و شعبه و مستقبل أجياله، وان من الاهداف الاساسية للزيارة الالتفاف علی العقوبات الدولية المفروضة علی نظامه من خلال المزيد من استغلال الاراضي و الاجواء العراقية و کذلک الخدمات المصرفية العراقية، ويجدر هنا الاشارة الی أن العراق کان دوما خلال السنوات الماضية اول بلد يوفر للنظام الايراني امکانية الالتفاف علی العقوبات، ولهذا السبب سجل التبادل التجاري بين الجانبين ارتفاعا کبيرا. لکن، يجب الانتباه جيدا بأن الانظار الدولية مصوبة علی العراق وان هذه الزيارة مرصودة و أن إنسياق المالکي خلف سياسات نجاد المشبوهة، سوف يکلف العراق کثيرا و أن الثمن في النهاية سيدفعه شعب العراق، ومن هنا، فإن مختلف القوی و الشخصيات الوطنية العراقية تری في هذه الزيارة عاملا جديدا من عوامل إثارة القلاقل و المتاعب للعراق، ومن أجل کل هذا فإنها زيارة غير مرحب بها بالمرة.

زر الذهاب إلى الأعلى