أخبار إيرانمقالات
إنه التغيير الذي لامناص من حدوثه

وکالة سولابرس
17/9/2017
بقلم:غيداء العالم
تماما کما کانت بدايات إندلاع الثورة العارمة ضد نظام الشاه عام 1978، والتي أطاحت به أخيرا في 11 شباط 1979، تشهد طهران هذه الايام أحداث مشابهة لتلک الايام و کأن التأريخ يعيد نفسه و يسجل مرة أخری سقوط نظام إستبدادي آخر.
الحراک الشعبي الذي تداعی عن حرکة المقاضاة التي تقودها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة منذ سنة، والتي تطالب بمقاضاة قادة و مسؤولي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية المتورطين في قضية مجزرة صيف عام 1988، صار يثير الکثير من الخوف و التوجس بالنسبة للنظام خصوصا بعد أن باتت الامم المتحدة تتجه لإدراج هذه القضية ضمن الإجتماعات القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
التصريحات المثيرة للشفقة و السخرية معا و التي يطلقها رؤوس النظام الديني في طهران و علی وجه الخصوص خامنئي و حسن روحاني، هي تصريحات لم تعد ذات جدوی و لايمکنها أن تحقق شيئا مفيدا علی أرض الواقع للنظام الذي بات يتآکل رويدا رويدا، بل وانها حتی باتت تعطي نتائج عکسية تماما، إذ ان الشعب بات يعي جيدا کذب و زيف هذه التصريحات و التي لاتهدف الی أي شئ ماعدا خدمة أمن النظام و مصلحته.
ومنذ بداية الصعود المريب لرجال الدين لسلم السلطة علی حساب الثورة الايرانية و تضحيات الشعب الايراني، فإنهم ولکي يؤمنوا طريقهم قاموا بضرب و تصفية کل القوی و الاتجاهات السياسية المناوئة لهم و بمختلف الاساليب و أکثرها دناءة و قذارة، ومنذ البداية فقد کانت منظمة مجاهدي خلق علی رأس قائمة رجال الدين لأنها کانت ترفض بشدة طروحاتهم المشبوهة و تفضحها أمام الشعب، وقد ظن رجال الدين عندما کسبوا جولة في معرکة طويلة بينهم و بين مجاهدي خلق وبالاخص عندما نجحوا في دفع الادارة الامريکية لإدراجها ضمن قائمة الارهاب عام 1997، أنهم قد کسبوا المعرکة کلها و لم يعد هناک من منافس لهم، لکن نضال و کفاح المنظمة الدؤوب و عدم يأسها من بأس النظام و جبروته و إصرارها علی الاستمرار في مسيرتها من أجل إزاحة الکابوس الديني الشوفيني الجديد و إراحة الشعب الايراني و شعوب المنطقة و العالم منه، ساهم في تعرية و فضح هذا النظام يوما بعد يوم و بيان ماهيته و معدنه الردئ، وقد کان للانتصارات السياسية الباهرة التي تحققها المنظمة بقيادتها الفذة إنعکاس إيجابي کبير علی الشعب الايراني مثلما کان له أيضا تأثير بالغ السلبية علی النظام الحاکم، لکن الذي يتتبع الامور بدقة کبيرة، يجد أن التدهور الاقتصادي الجديد الذي طرأ علی إيران و الذي قاد الی مفترق صعب و معقد بالنسبة للنظام قد جاء مباشرة بعد فترة قصيرة جدا علی إخراج منظمة مجاهدي خلق المعارضة من قائمة الارهاب الامريکية و نجاحها في تحقيق الکثير من الانتصارات السياسية و التي وصلت الی حد تدويل مجزرة صيف عام 1988، وهو مايدل بوضوح علی تأثير بروز منظمة مجاهدي خلق علی مختلف الاصعدة و تمکنها من کسر و إزاحة کافة الاطواق و العراقيل التي وضعت في طريقها.
منظمة مجاهدي خلق التي کان لها الدور الاکبر و الابرز و الاهم في إسقاط النظام الملکي السابق، من الممکن جدا أن تقوم بإعادة نفس السيناريو السابق لأن النظام هو ذاته من حيث المضمون لکن مع إختلاف في الشکل، وان تسابق الاحداث يدل علی أن مقدمات التهيأ لثورة إيرانية کبيرة قد بدأت بالفعل و ان أصوات الثورة و هي تقرع أبواب طهران قد باتت تسمع بوضوح.







