أخبار إيرانمقالات
نهر اللبن

ايلاف
26/8/2017
بقلم: نزار جاف
تتنوع و تختلف التهديدات و الاخطار المحدقة بالجمهورية الاسلامية الايرانية و تتفاوت من حيث تأثيراتها التي ترکتها و تترکها عليها، ومع إن الرهان الاکبر من جانب العديد من الاوساط يکاد أن ينحصر في الخيار العسکري، غير إن هناک اوساطا أخری تری في اسلوب فرض العقوبات هو الاسلوب الامثل للتعامل مع إيران بحيث يرغمها علی الانصياع للمطالب الدولية، غير إن هناک أيضا من يرفض الخيار الاول و يقبل بالثاني شريطة تناغمه و تناسقه مع الاوضاع الداخلية المعادية لطهران و المطالبة بالتغيير.
الخطورة القصوی التي مثلتها و تمثلها الجمهورية الاسلامية الايرانية إنما جاءت بالاساس من وراء تدخلاتها في المنطقة و قيامها بتأسيس جماعات موالية لها قلبا و قالبا، وهذا مامنحها ورقة لعبت و تلعب بها ليس مع دول المنطقة فقط وانما مع الدول الکبری وخصوصا الدول الغربية وعلی رأسها الولايات المتحدة الامريکية، وقد کان نجاح طهران في الوصول الی اليمن من خلال إستغلالها للحوثيين و توظيفها لقضيتهم بما يصب و يخدم مصالحها و يخدم مشروعها، ولاسيما وأن اليمن محاذي للسعودية التي طالما حلمت أن تطالها و تجعلها تحت رحمة تهديداتها، بمثابة ناقوس الخطر الذي قرع بقوة ليس للسعودية فقط وانما لمجمل دول المنطقة بل و تعداه الی العالم الاسلامي خصوصا وإن المشروع الايراني يؤسس لأهداف بعيدة تسعی من أجل تفکيک العالمين العربي و الاسلامي و إعادة تشکيلهما بما يتفق و يتناغم مع المشروع الايراني.
الورقة الشيعية بصورة خاصة و الدينية المتطرفة التي سعت و تسعی طهران للعبها في المنطقة من أجل جعل نفسها أمرا واقعا و قوة سياسية مفروضة لايمکن تجاهلها، ليس هناک من شک إنها قد لعبتها باسلوب ملتو و خبيث لايمکن أبدا أن يدانيه أي اسلوب، هذه الورقة التي تشکل رأس حربة المشروع الايراني في المنطقة و تشکل قاعدته الاساسية في نفس الوقت وخصوصا إذا مالاحظنا ماقد فعلته و تفعله إيران في العراق الذي صار أشبه مايکون بقاعدة إنطلاقها الاساسية للغزوين الفکري و العسکري للمنطقة بعدما قامت بتعبئة أکثر من 200 ألف شيعي عراقي و جعلتهم بمثابة رماح و سهام قد تنطلق في أية لحظة بإتجاه الدول المجاورة للعراق وخصوصا السعودية.
التهديد الايراني الذي يتعاظم و يتسع يوما بعد يوم، لايکاد أن يقابله جهد عربي بالمستوی المطلوب الذي يمکنه أن يواجهه، خصوصا وإن الجهد العربي برأينا ولحد الان متواضع من مختلف النواحي، ولايکاد أن يرقی الی مستوی التحدي و التهديدين القائمين بوجه العرب.
التهديد الايراني الذي يتعاظم و يتسع يوما بعد يوم، لايکاد أن يقابله جهد عربي بالمستوی المطلوب الذي يمکنه أن يواجهه، خصوصا وإن الجهد العربي برأينا ولحد الان متواضع من مختلف النواحي، ولايکاد أن يرقی الی مستوی التحدي و التهديدين القائمين بوجه العرب.
الجهد العربي ضد إيران، أشبه بما يمکن وصفه بجهد يعتمد أکثر علی عامل التمني و نظرية الاحتمالات، خصوصا وإنه لايزال يتعامل مع الملف الايراني بصورة فوقية ولا يدخل للعمق الايراني، بمعنی إنه لايزال أبعد مايکون عن إشراک العامل الايراني في عملية المواجهة ضد إيران و الذي هو العامل الاهم لإن بإمکانه وفي أية لحظة مناسبة أن يقلب الطاولة علی رأس الجمهورية الاسلامية الايرانية رأسا علی عقب، وإنه ومن دون إشراک العامل الايراني المتمثل في المعارضة الايرانية الفعالة و النشيطة المتواجدة في الساحة الايرانية (المجلس الوطني للمقاومة الايرانية)، فإن الجهد العربي أشبه بما يکون بحکاية ذلک الرجل الذي کان يجلس علی ضفاف نهر و في يده طاسة لبن وکان بين اللحظة و الاخری يقوم بإغتراف ملعقة من اللبن و يخلطها بماء النهر، فبادره مارة بما يبتغيه من وراء ذلک، فأجاب: أريد أن أصنع لبنا، فإستغربوا منه ذلک وقالوا لايمکن لک ذلک أبدا، فأجابهم بخيلاء: وماذا لو نجحت فإن النهر کله سيصير لبنا!







