حديث اليوممقالات
مم يخاف الشياطين؟

«فتنة أکبر» و «فتنة 2015» و «العبرة من الفتنة 2009» و «مثيري الفتن» و «الفتنة القادمة» و «فتنة العدو» و «فتنة أخری» و «جلبة الفتنة» و «ورطة الفتنة» و «مثيري الفتن والمشاغبين» و «أصحاب الفتن والمشاغبين» و «مواجهة الفتنة» «اضطرابات الفتنة» و «بلوغ الفتنة و الشغب» و «قضايا الفتنة» و «مسير الفتنة» و «الفتنة والنفاق».
هذه کلها غيض من فيض.. نماذج من مئات المرات لتکرار مفردة «الفتنة» في صلوات الجمعة وما تنشره وسائل الاعلام الحکومية خلال 24 ساعة نقلا عن قادة ورموز النظام. فهل بقي جانب آخر من الخوف الذي يستولي النظام من الفتنة (الانتفاضة) لم يرد تعبيره خلال هذه الکلمات العديدة؟ ابداء الخوف والذعر من الفتنة التي هي اسم مستعار للانتفاضة ليس بالأمر الجديد ولکن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تعالت نغمة الخوف هکذا في هذه الأيام لدی النظام؟
للاجابة من الضروري طرح سؤال أساسي آخر:
عندما يتحدث قادة نظام ولاية الفقيه عن الفتنة ويتناغمون في جوقة الخوف فماذا يقصدون في الأساس؟
واذا وضعنا تصريحاتهم الهائلة بشأن «الفتنة» جنبا الی جنب فنصل الی معنيين مختلفين ولکنهما مربوطين بعضهما للبعض. هذه المفردات استخدمت بدلا من الانتفاضة الشعبية. المقصود من «الفتنة 2009» هي الانتفاضة في عام 2009 حيث بلغت ذروتها في يوم عاشوراء عندما انطلق شعار «الموت لمبدأ ولاية الفقيه» وزعزع أرکان نظام الولاية حيث شعر رعشة السقوط. اذن کلما نسمع مفردة الفتنة علی لسان رموز النظام يجب أن نفهم منها الانتفاضة الشعبية..
ولکن مفردات مثل «مثيري الفتن» أو «أصحاب الفتن» هي تدل علی توجيه اتهام من زمرة ضد الزمرة المنافسة لها. توجيه اتهام ضد قادة الزمرة المنافسة بأن معارضتکم و عراقيلکم قد مهدت الطريق «للفتنة» (الانتفاضة). وعلی سبيل المثال وبعد الانتفاضة العارمة في عاشوراء عام 2009 قال الملا علم الهدی ممثل خامنئي وخطيب صلاة الجمعة في مدينة مشهد مذعورا «الحراک في يوم عاشوراء کان قائده مجاهدي خلق». انه وبهذه العبارة أراد أن يحذر الزمرة المنافسة من أنه لو لاتتوقف عن المواجهة في الصراع للسلطة فان الرابح الميداني سيکون مجاهدي خلق.
هذان المدلولان المتفاوتان ولکنهما مربوطان يبرزان في تکرار مفردة «الفتنة» علی لسان رموز و عناصر النظام.
من أحدث النماذج هو تصريحات الملا رسايي عضو برلمان النظام في 24 ديسمبر في مدينة قزوين حيث أشار الی «همسات تسمع علی غرار الفتنة 2009» وقال «هناک أساليب مختلفة للنفوذ يستخدمها الأعداء ويجب توخي الحذر من الآخطار التي تهدد الثورة الاسلامية». انه شن هجوما عنيفا علی رفسنجاني وأکد «الفتنة لم تتوقف والفتنة الرئيسية والقادمة هي الفتنة الأکبر… الفتنة الأکبر بصدد القضاء علی ولاية الفقيه». (وکالة أنباء قوات الحرس 25 ديسمبر) وبذلک أبدی الملا رسايي ذعره ازاء الانتفاضة وجعل ذلک وسيلة لاحباط معنويات الزمرة المنافسة. وهذا کان نموذجا آخر من الربط بين المفهومين المتفاوتين من «الفتنة».
ولکن أبرز وأحدث نموذج هو تصريحات الملا احمد جنتي سکرتير مجلس صيانة الدستور في صلاة الجمعة بطهران يوم 25 ديسمبر. انه أبدی خوفه من «الفتنة 2015» وهجم علی رفسنجاني وروحاني وربط الفتنة بالصراع الفئوي والصراع الانتخابي وأکد قائلا «لا تقللوا من أهميه الفتنة… سواء کان عام 2005 أو عام 2015 أو في المستقبل». الملا جنتي أکد علی أهمية الانتخابات وقال «القضية الأخری التي نواجهها هي مسألة الانتخابات وهي قضية مهمة للغاية» مبديا تضجره من ارتفاع عدد المترشحين في مجلس خبراء النظام حيث جاء بتوصية رفسنجاني وقال: . في مجلس الخبراء ازداد عدد المترشحين وفي البرلمان أيضا ويتصاعد. وهذا الأمر يثير الريب لديّ . کما لوح الی رفسنجاني وروحاني باستخدام «حق الناس» وآضاف قائلا:
«القائد المعظم أدلی بموضوع وتذرع به الشياطين وبدأوا استغلاله بأن ذلک حق الناس.. ماذا يعني هذا؟ أي کل من سجل فيجب تأييده وله الحق أن يدخل البرلمان. اذن ما معنی القانون؟ بينما حق الناس هو أن لا يسمح لوصول هکذا رجال ممن يعملون ضد الناس الی البرلمان وهذا هو حق الناس. الاشراف الاستصوابي هو حق الناس. وقال القائد المعظم ان الرقابة الاستصوابية هي من المصاديق الأعلی لحق الناس…».
وبذلک وصف جنتي رفسنجاني وروحاني بالشيطان اللذين يستخدمان عبارة «حق الناس» وصعد من الصراع الانتخابي أکثر مما مضی. وقبل جنتي کان الملا صديقي قد أبدی قلقه من الفتنة وربط الانتفاضة بالصراع الانتخابي وشن هجوما علی رفسنجاني وقال: «هذه الأيام أيام خطيرة. لم يکن يظن المرء أن يأتي يوم يقلق فيه من أن الثورة تتعرض للخطر من قبل بعض المعممين واضاف باستخدام کلمة الشيطان:اليوم مخاوفنا ليست من الخارج وانما من داخلنا ومن المعممين. لم يکن لدينا مخاوف في بداية الثورة من المجموعات وانما من أنه تمکن الشيطان من اغوائنا وجعلنا نتنازع فيما بيننا وکأننا نصطف لکي نقضي علی بعضنا البعض».
والآن اقتربنا الی الاجابة علی السؤال الذي طرحنا في البداية. کان السؤال: « لماذا تعالت نغمة الخوف هکذا في هذه الأيام لدی النظام؟ الجواب الذي نحصل عليه من خلال تصريحات قادة النظام«في الايام الخطيرة» للصراع الانتخابي فان خطر الانتفاضة الذي يمکن أن يندلع بسبب الشرخة في قمة النظام في ظل حضور قوي للمقاومة الايرانية هو الذي قد أخاف النظام. ذلک الخطر الذي يهدد «الثورة الاسلامية» حسب تعبيرهم و«هو بصدد القضاء علی ولاية الفقيه».
للاجابة من الضروري طرح سؤال أساسي آخر:
عندما يتحدث قادة نظام ولاية الفقيه عن الفتنة ويتناغمون في جوقة الخوف فماذا يقصدون في الأساس؟
واذا وضعنا تصريحاتهم الهائلة بشأن «الفتنة» جنبا الی جنب فنصل الی معنيين مختلفين ولکنهما مربوطين بعضهما للبعض. هذه المفردات استخدمت بدلا من الانتفاضة الشعبية. المقصود من «الفتنة 2009» هي الانتفاضة في عام 2009 حيث بلغت ذروتها في يوم عاشوراء عندما انطلق شعار «الموت لمبدأ ولاية الفقيه» وزعزع أرکان نظام الولاية حيث شعر رعشة السقوط. اذن کلما نسمع مفردة الفتنة علی لسان رموز النظام يجب أن نفهم منها الانتفاضة الشعبية..
ولکن مفردات مثل «مثيري الفتن» أو «أصحاب الفتن» هي تدل علی توجيه اتهام من زمرة ضد الزمرة المنافسة لها. توجيه اتهام ضد قادة الزمرة المنافسة بأن معارضتکم و عراقيلکم قد مهدت الطريق «للفتنة» (الانتفاضة). وعلی سبيل المثال وبعد الانتفاضة العارمة في عاشوراء عام 2009 قال الملا علم الهدی ممثل خامنئي وخطيب صلاة الجمعة في مدينة مشهد مذعورا «الحراک في يوم عاشوراء کان قائده مجاهدي خلق». انه وبهذه العبارة أراد أن يحذر الزمرة المنافسة من أنه لو لاتتوقف عن المواجهة في الصراع للسلطة فان الرابح الميداني سيکون مجاهدي خلق.
هذان المدلولان المتفاوتان ولکنهما مربوطان يبرزان في تکرار مفردة «الفتنة» علی لسان رموز و عناصر النظام.
من أحدث النماذج هو تصريحات الملا رسايي عضو برلمان النظام في 24 ديسمبر في مدينة قزوين حيث أشار الی «همسات تسمع علی غرار الفتنة 2009» وقال «هناک أساليب مختلفة للنفوذ يستخدمها الأعداء ويجب توخي الحذر من الآخطار التي تهدد الثورة الاسلامية». انه شن هجوما عنيفا علی رفسنجاني وأکد «الفتنة لم تتوقف والفتنة الرئيسية والقادمة هي الفتنة الأکبر… الفتنة الأکبر بصدد القضاء علی ولاية الفقيه». (وکالة أنباء قوات الحرس 25 ديسمبر) وبذلک أبدی الملا رسايي ذعره ازاء الانتفاضة وجعل ذلک وسيلة لاحباط معنويات الزمرة المنافسة. وهذا کان نموذجا آخر من الربط بين المفهومين المتفاوتين من «الفتنة».
ولکن أبرز وأحدث نموذج هو تصريحات الملا احمد جنتي سکرتير مجلس صيانة الدستور في صلاة الجمعة بطهران يوم 25 ديسمبر. انه أبدی خوفه من «الفتنة 2015» وهجم علی رفسنجاني وروحاني وربط الفتنة بالصراع الفئوي والصراع الانتخابي وأکد قائلا «لا تقللوا من أهميه الفتنة… سواء کان عام 2005 أو عام 2015 أو في المستقبل». الملا جنتي أکد علی أهمية الانتخابات وقال «القضية الأخری التي نواجهها هي مسألة الانتخابات وهي قضية مهمة للغاية» مبديا تضجره من ارتفاع عدد المترشحين في مجلس خبراء النظام حيث جاء بتوصية رفسنجاني وقال: . في مجلس الخبراء ازداد عدد المترشحين وفي البرلمان أيضا ويتصاعد. وهذا الأمر يثير الريب لديّ . کما لوح الی رفسنجاني وروحاني باستخدام «حق الناس» وآضاف قائلا:
«القائد المعظم أدلی بموضوع وتذرع به الشياطين وبدأوا استغلاله بأن ذلک حق الناس.. ماذا يعني هذا؟ أي کل من سجل فيجب تأييده وله الحق أن يدخل البرلمان. اذن ما معنی القانون؟ بينما حق الناس هو أن لا يسمح لوصول هکذا رجال ممن يعملون ضد الناس الی البرلمان وهذا هو حق الناس. الاشراف الاستصوابي هو حق الناس. وقال القائد المعظم ان الرقابة الاستصوابية هي من المصاديق الأعلی لحق الناس…».
وبذلک وصف جنتي رفسنجاني وروحاني بالشيطان اللذين يستخدمان عبارة «حق الناس» وصعد من الصراع الانتخابي أکثر مما مضی. وقبل جنتي کان الملا صديقي قد أبدی قلقه من الفتنة وربط الانتفاضة بالصراع الانتخابي وشن هجوما علی رفسنجاني وقال: «هذه الأيام أيام خطيرة. لم يکن يظن المرء أن يأتي يوم يقلق فيه من أن الثورة تتعرض للخطر من قبل بعض المعممين واضاف باستخدام کلمة الشيطان:اليوم مخاوفنا ليست من الخارج وانما من داخلنا ومن المعممين. لم يکن لدينا مخاوف في بداية الثورة من المجموعات وانما من أنه تمکن الشيطان من اغوائنا وجعلنا نتنازع فيما بيننا وکأننا نصطف لکي نقضي علی بعضنا البعض».
والآن اقتربنا الی الاجابة علی السؤال الذي طرحنا في البداية. کان السؤال: « لماذا تعالت نغمة الخوف هکذا في هذه الأيام لدی النظام؟ الجواب الذي نحصل عليه من خلال تصريحات قادة النظام«في الايام الخطيرة» للصراع الانتخابي فان خطر الانتفاضة الذي يمکن أن يندلع بسبب الشرخة في قمة النظام في ظل حضور قوي للمقاومة الايرانية هو الذي قد أخاف النظام. ذلک الخطر الذي يهدد «الثورة الاسلامية» حسب تعبيرهم و«هو بصدد القضاء علی ولاية الفقيه».







