أخبار إيران
مسيرتان في لندن ولاهاي تطالبان بمحاسبة النظام الإيراني علی مجزرة 1988

4/9/2017
شهدت شوارع لندن ولاهاي اول من امس مسيرتين طالبتا منظمة الأمم المتحدة بتحقيق دولي مستقل في المجزرة التي ارتکبها النظام الإيراني بحق معارضيه السياسيين في عام 1988.
وشارک في التظاهرتين قادة المعارضة الإيرانية وسياسيون اوروبيون مناهضون لإنتهاکات حقوق الإنسان في ايران، وهم دعوا هؤلاء الاتحاد الأوروبي والحکومتين البريطانية والهولندية الی ادراج موضوع التحقيق في مجزرة عام 1988 علی جدول اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان عند انعقادهما في شهر ايلول الجاري.
ووفق ادلة يملکها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (اکبر مظلة للمعارضة ايرانية) وبحسب تقارير لمنظمات حقوقية دولية في مقدمها منظمة العفو الدولية (امنسيتي انترناشونال) اقدم النظام الإيراني عام 1988 بفتوی من مرشده الأعلی آنذاک (الخميني) علی تصفية نحو 30 الف معارض سياسي خلال اشهر، ودفن جثثهم في مقابر جماعية سرية في انحاء مختلفة من ايران. واغلب الضحايا کانوا من تنظيم «مجاهدي خلق» الذي اصبح لاحقا نواة ما يعرف اليوم بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وحتی الآن لم يتحرک المجتمع الدولي لمحاسبة النظام الإيراني علی تلک المجزرة، ولهذا السبب خاطبت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي مسيرتي لندن ولاهاي منددة ومجموعة من الحقوقيين الدوليين باستمرار النظام الإيراني في الإفلات من العقاب وامعانه في انتهاک المساجين السياسيين القابعين حاليا في سجونه.
واحتشد المتظاهرون ظهر السبت الفائت في لندن في ساحة الطرف الأغر(ترافالغار سکوير). ودعوا الحکومة البريطانية الی طرح موضوع تحقيق العدالة لضحايا مجزرة 1988 خلال الاجتماعات القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان في شهر ايلول الجاري. وجاءت المسيرة، التي نصبت فيها مشانق لمحاکاة مصير المساجين الإيرانيين، تخليدا لذکری ضحايا هذه الجريمة الکبری التي تعتبر افظع جريمة داخلية في تاريخ ايران المعاصر.
واعلن المشارکون في المناسبة تضامنهم مع اکثر من 20 سجينا سياسيا مضربا عن الطعام في ايران منذ نهاية شهر تموز الفائت. وقد قرر المساجين الاضراب عن الطعام احتجاجا منهم علی الظروف اللا انسانية والاجراءات القمعية المتخذة ضدهم من قبل النظام.
وفي کلمة وجهتها الی الحشود قالت رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية: «ان الولايات المتحدة والدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تعاونت مع الملالي طوال العقود الثلاثة الماضية وساعدت هذا النظام في تغطية هذه الجريمة ضد الانسانية». اضافت: «انا اشجع الشعوب الاوروبية علی مساءلة حکوماتها حول استمرار علاقاتها مع هذا النظام الذي يعتمد علی المجازر ضد الانسانية کضمان لبقائه. نحن نطالب مفوضية حقوق الانسان في منظمة الأمم المتحدة بتشکيل لجنة مستقلة للتحقيق في مجزرة سجناء عام 1988». وشددت رجوي علی أهمية وضع حقوق الإنسان في اي تعامل دولي مع إيران، فقالت «علی الدول الأوروبية أن تشترط علی الأقل لإستمرارية علاقاتها التجارية والديبلوماسية مع النظام الإيراني بأن يضع الأخير حدا لممارسات التعذيب والإعدام ضد معارضيه. فلطالما شعر الملالي بان لديهم مجالا مفتوحا في إنتهاک حقوق الإنسان في إيران. وهم يواصلون سياسة تأجيج الحروب في الشرق الأوسط. وکلما واصل الملالي أعمال العنف في المنطقة فان الأمن العالمي بما في ذلک امن أوروبا يتعرض للخطر».
وقال النائب البريطاني المحافظ السير دايفيد ايمس: «مر 29 عاما ولم يحاسب منفذو الجرائم علی جرائمهم. لا بل ان العديد منهم حاليا هم من رموز النظام ولديهم مناصب وزارية في إيران». اضاف «ان موضوع تحقيق العدالة للضحايا وتوصيف هؤلاء المجرمين بإعتبارهم المنفذين لتلک الجرائم کان وسيکون أحد المطالب الرئيسية للمجتمع الإيراني والإيرانيين في المنفی. واني أقول بکل اطمئنان بان هذا المطلب يحظی بدعم واسع من قبل الاحزاب البريطانية في مجلس العموم ومجلس اللوردات، کما وقع أکثر من 80 من النواب علی بيان برلماني بهذا الخصوص العام المنصرم».
وقال النائب البريطاني العمالي ستيفن باوند «أظهرت رسالة السيدة مريم رجوي اليوم أن المقاومة الإيرانية هي البديل الجاد والجدير بالثقة حيال الحکومة الدينية الحاکمة في الوقت الحالي في إيران. وعلی الغرب أن يعترف بها ويدعمها». وبدوره اعتبر ستراون ستيفنسن رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق «ان روحاني يعرف في الغرب بصيغة الاعتدال والاصلاح رغم أنه قد تم إعدام أکثر من 3500 شخص بينهم 80 امرأة في عهد ولايته الأولی وهو رقم قياسي في الإعدامات.کما أعدم 700شخص بينهم نساء ومراهقون، خلال العام الجاري».
وفي الاطار ذاته أکد وزير الإعلام والسياحة اليمني البروفيسور محمد القباتي«انني ادرک موقفکم بشأن الحصانة التي وفرها المجتمع الدولي للنظام الإيراني. ان السلطات الإيرانية التي أعدمت 30 ألفا من الأبرياء بالسجون في أرجاء إيران هي التي تقف اليوم وراء الأزمة في اليمن وذلک باستخدام الإبادة ودعم الإرهاب والسياسة الطائفية».
وفي تظاهرة لاهاي دعت الجماعات الايرانية المعارضة بتأييد من سياسيين وحقوقيين هولنديين الحکومة الهولندية الی القيام بدور قيادي في العمل علی تشکيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق فی مجزرة العام 1988 وجلب المسؤولين عنها إلی العدالة. وحث المشارکون والمتحدثون الحکومة الهولندية والاتحاد الاوروبی علی طرح هذه القضية خلال الدورة القادمة للجمعية العامة للامم المتحدة التی من المقرر ان تبدأ فی اواخر ايلول الجاري.
هذا واحيت الحشود الإيرانية المعارضة في باريس الجمعة الفائت ذکری تضحيات مجاهدي خلق الذين قضوا في معسکر اشرف عام 2013 عندما دهمته القوات العراقية المسلحة وقتلت 51 معارضا ايرانيا بداخله واعتقلت الباقين ورحّلتهم الی ايران. والقت رجوي خطابا فيهم استهلته بالقول «لقد اجتمعنا معا للتعبير عن تقديرنا للمقاومة والتضحية التي قدمها سکان أشرف في 1 أيلول 2013. هذا الاحتفال يتزامن اليوم مع عيد الأضحی المبارک».







