أخبار إيرانمقالات

أليس هذا بکاف لإعلان الفشل؟

 

 


الکاردينيا
27/7/2017


بقلم:سعاد عزيز


قبل أکثر من سنة و عندما کنت أتابع الندوات التي تقيمها المقاومة الايرانية عبر شبکة الانترنت بخصوص مختلف الامور و القضايا المتعلقة بالشأن الايراني، أذهلني خبر ورد في إحداها بشأن وجود 11 مليون عائلة مدمنة علی المواد المخدرة في إيران، وبداية لم أستوعب الامر، وظننته خبرا مفبرکا أو مسيسا لأهداف معينة،

وعندما تتبعت الخبر بطرق مختلفة، توصلت الی مايمکن وصفه بأرضية تسمح ببروز هکذا خبر، غير إنني بقيت رغم ذلک أشعر بشئ من التحفظ ازاءه، إذ کيف يعقل لنظام يطبق المفاهيم و القيم الدينية علی سجيتها من أن يکون هناک هکذا رقم مرعب من العائلات المدمنة وليس الاشخاص في ظله؟
منذ تأسيس الجمهورية الاسلامية الايرانية قبل أکثر من 38 عاما، وهناک حربا أعلنتها هذه الجمهورية ضد المخدرات و المتاجرين بها، وهناک إعدامات متصاعدة لاتکاد أن تنقطع أو تهبط مستوياتها للمتاجرين بالمواد المخدرة، والذي کان يلفت النظر أکثر، هو إن السلطات الايرانية کانت تتفاخر بتجربتها في مجال مکافحة المخدرات و کذلک في مجال معالجة الادمان و کانت تدعو دول المنطقة و العالم للإستفادة منها، لکن الذي جری وبعد أکثر من 38 عاما، هو ذلک الخبر المذهل الذي أعلنه النائب الايراني، حسن نوروزي، المتحدث بإسم اللجنة القضائية في البرلمان الايراني، عندما أعلن بأن هناک مشروع قانون لتوزيع المخدرات علی المدمنين ضمن قسائم حکومية.
هذا النائب الذي برر سن هذا القانون”الغريب”، بأنه يأتي ضمن السياسات العامة للنظام الايراني لضرورة قطع العلاقة بين المدمنين و المهربين، مضيفا بأن الحکومة الايرانية ستوفر المخدرات الرقيقة للمدمنين لکي يتمکنوا من ترک الادمان تدريجيا، وبدل التوجه نحو مهربي المخدرات فإنهم سيتجهون نحو الحکومة و يحصلون علی المخدرات بطرق رسمية!!
هذا الخبر، الذي يأتي بعد 38 عاما من حرب طاحنة أعلنتها السلطات الايرانية ضد ترويج المواد المخدرة و التجارة بها و الادمان عليها، يمکن حمله و تفسيره علی أکثر من محمل، لکن الذي لابد من التأکيد عليه و لفت النظر إليه هو إن أي محمل من هذا المحامل لن تکون لصالح السلطات الايرانية، بل وإن هناک أکثر من علامة إستفهام و تعجب علی ماقد جری خلال الاعوام ال38 المنصرمة، ذلک إن هذا الخبر يؤکد حقيقتين صادمتين هما: فشل السلطات الايرانية في حربها ضد تجارة المواد المخدرة، و فشلها الذريع أيضا في مجال الحد من الادمان و معالجته.
الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و المعيشية الوخيمة في إيران و الاعترافات الرسمية بوجود ملايين تعيش تحت خط الفقر و ملايين أخری تعاني من المجاعة، ناهيک عن أرقام مرعبة عن البطالة و التضخم و التفکک الاسري و الجريمة و غيرها من الحالات السلبية، تجعلنا أمام سؤال کبير هو: مالذي حققته الجمهورية الاسلامية الايرانية للشعب الايراني طوال ال38 عاما المنصرمة؟ والسؤال الاهم من ذلک هو: أليس هذا بکاف لإعلان فشل نظام أم ماذا؟!

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى