نيويورک تايمز: قبل انسحابهم .. علی الأميرکان حماية سکَّان أشرف

نيويورک تايمز
8/12/2011
إن قضية معسکر أشرف، الذي يضم 3400 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة في العراق ، قد تجاوزت خطوط الأحزاب في الولايات المتحدة و المملکة المتحدة و الاتحاد الأوروبي إذ أن الديمقراطيين و الليبراليين يدعمون الدفاع عن هذه المجموعة المعارضة التي جرت بشأنها نقاشات حامية ، و قد وضعت الحکومة العراقية نهاية عام 2011 کآخر موعد لغلق المعسکر ، و لهذا ستکون هذه القضية بلا شک موضوعا لنقاش جاد عند وصول رئيس الوزراء نوري المالکي إلی واشنطن في الأسبوع القادم.
مع تمسک الحکومة العراقية بقرارها في إغلاق المعسکر في نهاية هذا العام و نقل سکانه بالقوة إلی مناطق أخری داخل العراق، فقد ازداد الاستنکار الدولي لهذا القرار، و مع عرض الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي علی السلطات العراقية فرصة جيدة لإنهاء هذه الأزمة بطريقة سلمية ، فإن رفض الحکومة العراقية لهذه الفرصة يوحي بخطة مبيتة لغلق المعسکر نهاية کانون الأول الجاري ، خطة مستندة إلی هجومين سابقين شنتهما القوات الحکومية وتوغلت داخل المعسکر، مما يعني قتل العديد من المقيمين في المعسکر و جرح المئات منهم ، في تطور غير متوقع ، فإن الإغلاق المفترض للمعسکر سيتزامن مع انسحاب القوات الأميرکية کافة من العراق، کثيرون يرون أن عدم الاهتمام الذي أبدته الحکومة العراقية يعتبر دليلا علی نفوذ النظام الإيراني المتنامي في العراق ، حيث من المعتقد أن النظام الإيراني کان منذ زمن يدفع باتجاه إنهاء الوجود الأميرکي داخل العراق ، لقد نجحت الضغوط الإيرانية الخفية علی المالکي .
اليوم و مع استعداد القوات الأميرکية للرحيل، علی إدارة الرئيس أوباما النظر إلی قضية معسکر أشرف علی أنها الفرصة الأخيرة للتمسک بالقيم التي دخلت الولايات المتحدة العراق من أجلها، وعدم ترک أفراد هذه المجموعة من المدنيين يقعون بين أيدي حکومة عراقية تنوي تدميرهم ،أما بالنسبة للسلطات الأميرکية، فإن التغافل عن هذه المجزرة المؤکدة سيکون مخزيا و معيبا، لأنها قدمت ضمانات لکل سکان المعسکر بحمايتهم من الأذی.
بينما تکثف المفوضية العليا للاجئين جهودها لحل هذه الأزمة بطريقة سلمية بدعم من الاتحاد الأوروبي ، فإن صمت إدارة أوباما يوحي بالتوجس، لقد ازدادت الضغوط علی الحکومة العراقية في الأسابيع و الأشهر الأخيرة، حيث اعترفت الأمم المتحدة بسکان أشرف علی أنهم لاجئون، وطلبت الدعم الدولي في اعتبارهم من اللاجئين ، رد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي علی هذا الطلب من خلال تعيين ممثل خاص حول القضية و طالب بمشارکة الدول الأعضاء في الاتحاد بالموافقة علی نقل عدد من سکان المعسکر .
حان الوقت للولايات المتحدة کي تلعب دورا فاعلا في هذه القضية، فهي قد دخلت العراق في مهمة تدعی ” مهمة تحرير العراقيين “، فعليها أن تتدخل الآن لحماية هذه المجموعة الإيرانية من الأذی ،المهمة سهلة الآن، و علی الرئيس أوباما أن يطالب علنيا بإلغاء الموعد النهائي لإغلاق المعسکر ، و أن تسمح الحکومة العراقية لمفوضية اللاجئين بتنفيذ عملها الخاص بمنح صفة اللجوء، و الدعوة إلی تأسيس قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من أجل حماية المعسکر، و العمل الفاعل مع شرکائها الأوروبيين لدعم نقل سکان المعسکر إلی دول تضمن سلامتهم.
أقل ما يمکن أن تفعله الولايات المتحدة اليوم هو دعم الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي في مساعيهم لحماية هؤلاء الإيرانيين الذين قدمت لهم الولايات المتحدة الکثير من الضمانات ،
و يجب أن يکون آخر إجراءات الإدارة الأميرکية في العراق هو التمسک بحقوق هذه المجموعة و حمايتها من براثن المستبدين في طهران .







