أخبار إيرانمقالات

إنها الفرصة المواتية للمنطقة

 


زاد الاردن الاخباري
2/10/2017
 
بقلم: منی سالم الجبوري

طوال العقود الاربعة الماضية، لم يتوقف نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أبدا عن تنفيذ مخططاته ضد بلدان المنطقة من خلال إستغلال الاحداث و التطورات الجارية بل وحتی العمل علی إختلاق و إيجاد أجواء و أوضاع تساعدها لتنفيذ مخططاتها و تحقيق أهدافها، أما بلدان المنطقة، فإنها کانت دائما ولازالت تقف في موقف الدفاع السلبي و تنتظر ماسيحدث و ليس ماستقوم بالعمل من أجل حدوثه، ولهذا فلم يکن غريبا أن يأتي تحرک دول المنطقة دائما بعد أن يقع الفأس بالرأس!
إلقاء نظرة علی الاحداث و التطورات المتباينة التي جرت في المنطقة، توضح لنا بجلاء کيف إن إيران إستطاعت ومن خلال سياساتها الملتوية و الحرباوية من النفوذ الی داخل دول في المنطقة و وصولها الی الحد الذي صارت تصر علی أن بحث أية مشکلة متعلق بالعراق أو سوريا أو اليمن أو لبنان بل وحتی بلدان أخری، لن يتم مالم يکن لها دور و حضور فيه، في الوقت الذي کانت إيران وبعد سقوط الشاه تؤکد علی عداءها لإسرائيل و أمريکا وإنها ستدمر الاولی لکن الذي رأيناه و نراه هو إن الجهد الايراني ترکز و يترکز علی إستهداف بلدان العالمين العربي و الاسلامي، إذ إنه بالاضافة الی قائمة طويلة من البلدان العربية فهناک بلدان اسلامية و أو فيها مکون اسلامي نظير أفغانستان و نيجيريا تکتوي أيضا بنار التدخلات الايرانية.
اهم العوامل و الاسباب التي ساعدت و تساعد إيران في الاستمرار بدورها المريب هذا هو إنها لم تلق ردا مناسبا في مستوی مخططاتها التي تستهدف أمن و إستقرار المنطقة، إذ إن إيران لاتقوم بمحاربة دول المنطقة کجيوش متحاربة کما فعلت مع العراق أبان حرب الثمانية أعوام، وانما تقوم بنخر بلدان المنطقة من الداخل من خلال أحزاب و ميليشيات تابعة لها تم إعدادها عقائديا و عسکريا والهدف الاکبر لها تکمن في خدمة و رعاية مصالح نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في بلدانها و علی مرئی و مسمع من العالم کله!
بلدان المنطقة التي تراهن بصورة أو بأخری علی الموقف الامريکي ولاسيما في عهد ترامب و تنتظر نتائجه و تداعياته، عليها بأن تعلم بأن ترامب لايتحرک من أجل سواد عيون شعوب و بلدان المنطقة وانما من أجل المصالح الامريکية العليا، وإن مصالح بلدان المنطقة هو شأن خاص بها وعليها بنفسها أن تقوم بالمحافظة عليها، والمطلوب من بلدان المنطقة أن تبحث عن ثغرات و منافذ کي تدخل من خلالها و ترد الصاع صاعين لطهران بصورة تدرء شرها من جانب و تحمي و تحافظ علی مصالحها من جانب آخر، ولعل مايجري حاليا في اروقة منظمة الامم المتحدة بشأن ملف حقوق الانسان الايراني بعد الذي جاء في تقرير الامم المتحدة الخاص بأوضاع حقوق الانسان في إيران الصادر في الرابع من أيلول المنصرم والذي أعترف لأول مرة بمجزرة عام 1988، التي قامت السلطات الايرانية خلال أقل من ثلاثة أشهر بإعدام 30 ألف سجين سياسي طبقا لفتوی صادرة من المرشد الاعلی السابق، وهناک مساع حثيثة جارية في اروقة الامم المتحدة من أجل متابعة هذا المسار و إحتمال إصدار بيان إدانة ضد إيران لإرتکابها هذه الجريمة المعادية للإنسانية کما سبق وان أقرت منظمة العفو الدولية بذلک، وفي حال صدور قرار الادانة هذه فإنه ستکون لتلک الجريمة أي مجزرة 1988، آثار و تبعات قانونية حيث يمکن التحرک من أجل المطالبة بمحاکمة المسؤولين الايرانيين المتورطين فيها، وحتما فإن هکذا أمر ستقوم به المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وإن الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/کانون الاول القادم، من الممکن لو بادرت دول المنطقة بشکل خاص و دول العالم للتحرک الجدي، أن يتناول في قراراته مجزرة 1988 و يعتبرها جريمة ضد الانسانية، وهي برأينا المتواضع، فرصة مواتية جدا من أجل فتح ثغرة في جدار هذا النظام بحيث لايمکن سدها بأي شکل من الاشکال بل إنها ستتوسع و تتوسع حتی يتداعی الجدار کله.

زر الذهاب إلى الأعلى