تفجير إيران من الداخل!

مصر24
18/5/2015
بقلم: د. محمد عبدالله العوين
لا نريد نحن للشعب الإيراني إلا کل الخير؛ فالإيرانيون في مجملهم لا يتفقون مع سياسة حکومتهم ولا مع فکر الثورة الخمينية في الداخل الإيراني وفي الخارج أيضاً، ومن يتابع إيقاع سير المعارضة المتصاعد للملالي منذ 1979م إلی الآن سيری أطيافاً مختلفة من الحرکات السياسية المتقاربة والمتباعدة في اتجاهاتها الفکرية ورؤاها السياسية من أقصی اليمين إلی أقصی الشمال؛ ولکنها تتفق علی أمر واحد؛ وهو أن خلاص إيران يکمن في إسقاط نظام الملالي الکهنوتي الذي أدخل إيران في أزمات عسکرية وضائقات اقتصادية، ووتَّر علاقاتها مع جيرانها العرب وغير العرب، وينذر بشؤم قادم علی المنطقة کلها بسعيه إلی امتلاک السلاح النووي وإشعال وقود حروب بدأت وقد تمتد وتتوسع، ولا يقتصر تدميرها وخرابها علی من تستهدفهم إيران بالعداء؛ بل إن أول من يکتوي بنيرانها اللاهبة إيران نفسها.
لقد کون الهاربون من جحيم إيران إلی أمريکا وأوربا وشرق آسيا ودول أخری مختلفة مجتمعات إيرانية تصدر صحفاً وإذاعات وتطبع کتباً وتعقد ندوات وتوزع منشورات وتنظم مسيرات ومظاهرات وتنادي بإنقاذ إيران من تسلط وبغي وتخلف طغمة الملالي الحاکمة في طهران وقم؛ ليس جماعة مجاهدي الشعب الإيراني، أو مجاهدي خلق وحدها، وکما تعرف بالفارسية «سازمان مجاهدين خلق إيران» کأقدم حرکة معارضة شعبية تأسست عام 1965م معارضة نظام الشاه ثم النظام الخميني؛ بل عشرات من مسميات الحرکات المعارضة في الداخل والخارج، وتمثل أقليات وطوائف ومناطق وقبليات وتيارات فکرية وسياسية مختلفة تجتمع علی حقيقة واحدة لا تختلف في وجوبها؛ وهي إزاحة حکم «الولي الفقيه» أو «الحاکم بأمر الله عن الغائب المنتظر»، ربما تختلف في أسلوب التغيير أو في شکل النظام البديل أو في مرجعياته الفکرية والسياسية؛ ولکنها تريد أن ينعم الشعب الإيراني بالهدوء والاستقرار والرخاء، وأن يقيم علاقات حسنة مع محيطه العربي والإسلامي، وأن ينتزع الخوف والتوجس من وجدان الإيرانيين بأنهم سيکونون يوماً ما ضحية لحماقات الملالي في حروب عبثية لا جدوی منها ولن تضيف لهم إلا مزيداً من الحصار والکراهية والمعاناة الاقتصادية.
وقد کشفت عاصفة الحزم التي بترت يد «الولي الفقيه» في اليمن عن الضيق والتبرم والثورة المکبوتة لدی فئات عديدة وأقليات مختلفة من الشعب الإيراني؛ کما تبين ذلک في ثورة الأکراد والبلوش والأحوازيين الذين أشعلوا مدناً وقری ومراکز أمنية وأظهروا مدی هشاشة وضعف سلطة الخمينيين علی ضبط الأمور لو ثار الشعب الإيراني دفعة واحدة وفق تنظيم محکم دقيق لتخليص نفسه واختيار منهجه الفکري والسياسي من جديد.
إننا نکن کل الاحترام للشعب الإيراني العريق في حضارته والمتعدد في ثقافته والغني المتنوع في نتاجه الاقتصادي، ونعلم علم اليقين أن الشعارات الخمينية الفارغة؛ کتصدير الثورة، والولي الفقيه لا تمثل إلا طبقة قليلة من المسيرين أو المنتفعين، ولا تصور العمق الحقيقي لأطياف متعددة متنورة منفتحة من الشعب الإيراني لا ترضی ولا تقتنع بأطروحات کهنوتية تجاوزها الزمن ولا تعيش إلا في عقول مغيبة عن العصر.
ولذلک فإن السعي إلی تفکيک منظومة الهيمنة الخمينية علی الشعب الفارسي المضطهد والشعوب الأخری التي تعاني من الاستبداد؛ کالأذريين والکرد والأحوازيين العرب والبلوش وغيرهم من الطوائف والقبائل سعي إيجابي ينقذ هذه الشعوب والمنطقة کلها من ويلات حروب تدمر المنطقة کلها وتمکن «المخططين» المنتظرين الذين جاؤوا بنظام الخميني ليحقق لهم هذه الغايات الخائبة في تفتيت ديار العرب والهيمنة علی مصائرها.
الحل الوحيد لإنقاذ المنطقة هو: کما تدين تدان، وکما صدر الخمينيون ثورتهم إلی عالمنا العربي وزرعوا وکلاءهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين ومناطق أخری نزرع نحن وکلاء لنا في الداخل الإيراني، وکما سعوا إلی إشعال الفتن والحروب في ديارنا نسعی نحن إلی إشعال الثورة عليهم من داخل إيران.
تصدير الثورة المعاکسة من الخارج إلی الداخل يشبه نظام المناعة المرتد الذي يأکل جسد الولي الفقيه.







