أخبار إيرانمقالات

ترمب لن يدع إيران تتمرجل بصواريخها علی المنطقة!

 

 


الشرق الاوسط اللندنية
9/2/2017
 
بقلم:هدی الحسيني

 

ليس خافيًا علی أحد الوضع الاقتصادي السيئ في إيران. المرشد الأعلی آية الله علي خامنئي کان يتوقع أنه خلال العشرة أشهر المقبلة ستفتح أبواب الازدهار، ويتجنب نظامه ثورة شعبية، لکن تحذير البيت الأبيض الأسبوع الماضي سوف يلقي بظلاله السوداء علی آفاق الاستثمار الأجنبي في إيران، «والطلقة الأولی» لن تحفز المستثمرين علی الالتزام بمشاريع جديدة في إيران التي تسعی إلی إعادة بناء قطاع النفط والغاز بعد سنوات من العقوبات.
في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني، الرئيس الأميرکي السابق باراک أوباما، بعدم التوقيع علی العقوبات الأميرکية، قائلاً إنها انتهاک للاتفاق النووي، وإن أوباما «ملزم» بوضع حد للعقوبات، بعد أيام صوت مجلس الشيوخ علی تمديد «قانون العقوبات» لمدة 10 سنوات.

مستشار الأمن القومي الأميرکي مايکل فلين أشار عندما وجه «التحذير» إلی إيران إلی التجارب الصاروخية التي أجرتها أخيرًا، وإلی دعمها المتمردين الحوثيين في الحرب الأهلية في اليمن. في نوفمبر الماضي، أعلن رئيس الأرکان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري أن إيران في يوم ما قد تقيم قواعد بحرية لها في سوريا واليمن، أيضًا سخر من التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميرکي المنتخب آنذاک دونالد ترمب عندما تحدث عن ضرب سفن إيرانية في الخليج ومضيق هرمز وإخراج الإيرانيين من المياه، وطلب منه أن يسأل عن حالة البحارة الأميرکيين الذين احتجزتهم إيران. إن الکشف عن نية إيران في إقامة قاعدة بحرية في اليمن کان القصد منه تفاقم التهديد الإيراني من الجنوب ضد المملکة العربية السعودية، وتوفر القدرة لإيران علی تشکيل خطر عند مدخل البحر الأحمر، والتأثير بالتالي علی ملاحة السفن في اتجاه قناة السويس وخليج إيلات في حال حدوث المواجهة.
يوم الجمعة الماضي، قال بوب کروکر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميرکي، إن التهديد الأميرکي ستليه خطوات أخری، وهذا لا يشکل انتهاکًا للاتفاق النووي. وقال کروکر الجمهوري عن ولاية تنيسي إنه يعتقد أن إدارة ترمب، في نهاية المطاف سوف تعيد التفاوض بالنسبة إلی الاتفاق القائم، «سوف ترون الجهود لتغيير الواقع».

حتی لو أخذ ذلک وقتًا، فإن العقوبات الجديدة التي أقدمت عليها إدارة ترمب سيکون لديها التأثير السلبي علی المصارف التي کانت ستمول المشاريع الإيرانية، وعلی شرکات النفط العملاقة التي تسعی لتطوير احتياطات إيران الضخمة من الغاز والنفط. کانت إدارة أوباما أکدت للمصارف أن بإمکانها القيام بأعمال تجارية في إيران بعد رفع العقوبات الدولية، لکن من غير المرجح أن تعطي إدارة ترمب هذا الضمان، وبالتالي فإن شرکات النفط العالمية ستکون حذرة للغاية، ولا يعتقد المراقبون الاقتصاديون أن تمضي الشرکات قدمًا في تنفيذ أي عقود ملزمة هذه السنة أو السنة المقبلة. ويری هؤلاء أنه لا يمکن التقليل من شأن التأثير المحتمل للعقوبات، خصوصًا إذا سعت الولايات المتحدة إلی اتخاذ تدابير تعطل قدرة الدول الأخری علی القيام بأعمال تجارية مع إيران من خلال قنوات مالية دولية.

في الأول من فبراير (شباط)، أکد وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان تجربة الصواريخ، من دون أن يذکر تاريخ التجربة، لکن مسؤولين أميرکيين أشاروا إلی أنه صاروخ باليستي متوسط المدی، والتجربة جرت في الـ29 من الشهر الماضي، وفشلت في إعادة الدخول إلی الغلاف الجوي. في الثالث من الشهر الحالي غرد ترمب قائلاً إن إيران لم تقدر «لطف» أميرکا معها.

عندما کان قائدًا للقيادة الوسطی کان جنرال البحرية جيمس ماتيس، وزير الدفاع الحالي، يعتبر إيران نقطة محورية في منطقة مسؤولياته. وصف کيف کان يستيقظ يوميًا علی تحديات جديدة حيث يری حملة إيران المباشرة والمنسقة لفرض نفوذها علی المنطقة. شعار ماتيس المعروف: «کن مهذبًا، کن مهنيًا، لکن مع خطة لقتل کل من تلتقيه». عام 2012 قال إن أخطر التهديدات الثلاثة التي تواجه أميرکا، وکان لا يزال في زيه العسکري: «هي إيران، إيران، إيران». في أبريل (نيسان) الماضي، ربط ماتيس إيران بصعود تنظيم «داعش»، قال: أنا أعتبر أن «داعش» ليس أکثر من ذريعة لإيران لاستمرار الضرر. إيران ليست عدوًا لـ«داعش»، هي تکسب من الفوضی التي يسببها. وسأل ماتيس: من هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم تتعرض لهجوم من «داعش»؟ إنها إيران ولا أعتقد أن هذا صدفة.

من المرجح أن يشجع فريق الأمن القومي لترمب، بمن فيهم ماتيس وفلين، علی اتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران بسبب برنامج الصواريخ الباليستية، وإذا ما واصلت تمويلها للتنظيمات المتشددة التي تحرکها في الدول المجاورة. صار معروفًا أن تورط إيران في الشؤون الداخلية للدول الأخری هو أمر أساسي لرؤية الهلال الشيعي الذي يمر عبر منطقة الشرق الأوسط من طهران حتی البحر الأبيض المتوسط.

ويشرح لي مصدر أميرکي مطلع أن الذين يعتقدون أنه لم يعد هناک من سبب وجيه لأن تبقی الولايات المتحدة مهتمة بالشرق الأوسط، لأنها لم تعد تعتمد علی نفط المنطقة، يجب أن يلحظوا أن المراقبين عندما يتحدثون عن الشيعة والسنّة في المنطقة، يبدون کأنهم يتحدثون عن معسکرين علی قدم المساواة. في الواقع، إن الشيعة في المنطقة هم أکثر عدوانية وقوة من السنّة، وأکثر اتحادًا. علی الجانب الشيعي، هناک الحکومة العراقية ونظام بشار الأسد و«حزب الله»، ولديه جيش کبير وقوة شرسة، والمتمردون في اليمن وروسيا وإيران يضخون المليارات لدعم هذا الفريق. أما علی الجانب السنّي، فهناک ضعف وفوضی، وبالتالي، کما يقول، إذا انسحبت أميرکا، فإنه يمکن لإيران الهيمنة علی المنطقة. وشرق أوسط يهيمن عليه الشيعة سيکون في الواقع أرضًا خصبة ورئيسية للإرهاب العابر للحدود الذي ينتشر في أوروبا، ويهدد الولايات المتحدة، إذ تخطط إيران للادعاء بأنها تحمي الأقليات الشيعية في کل مکان، وألم يقل ماتيس أخيرًا إن إيران أکبر دولة راعية للإرهاب؟!

يضيف محدثي: «علاوة علی ذلک، کلما تحدثنا مع زعماء اليابان وکوريا الجنوبية ودول أخری في آسيا، نجد أنهم يراقبون الشرق الأوسط ليحددوا کيفية اعتمادهم علی أميرکا کحليف. إذا تخلت أميرکا عن الشرق الأوسط، فإن حلفاءها في آسيا قد يحذون حذو الفلبين في السعي إلی التموضع فوق أرضية مشترکة بين القوی الکبری، أو حتی قد يميلون نحو الصين أو روسيا. وعندها ينتهي الدور الأميرکي کرائد عالمي».
إن إيران لا تريد المواجهة مع أميرکا. وهي أظهرت ترددًا غلفته بالحکمة في السابق عندما أدرجتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش عام 2003 في خانة «محور الشر»، يومها عرضت عبر وسطاء علی واشنطن وضع کل شيء علی الطاولة، حتی برنامجها النووي، مقابل معاهدة عدم اعتداء. رفضت إدارة بوش ذلک لأنها کانت تسعی لتغيير النظام.

إن دفع إيران الآن للترکيز علی شؤونها الداخلية والامتناع عن استخدام القوة المسلحة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة سيساعد الولايات المتحدة في استعادة مصداقيتها کقوة عالمية. يقول المصدر الأميرکي إن الشعب الأميرکي غير مستعد لحرب برية أخری في الشرق الأوسط الکبير. إن فشل أميرکا في حربيها في أفغانستان والعراق سببه أنها لم تسعَ إلی هزيمة الأعداء فقط، بل أيضًا إلی المشارکة في إعادة البناء. والشيء نفسه ينطبق علی إيران، إذ يمکن أن يفرض عليها أن تتوقف عن التدخل في شؤون الدول الأخری والتخلي عن برنامج الصواريخ وعن برنامجها النووي. أما تغيير النظام فيجب أن يأتي من الداخل، إذ لا يمکن فرضه من قبل الغرب.

کأننا مقبلون علی صدام بدأته إيران عندما أرادت اختبار الإدارة الأميرکية الجديدة بإقدامها علی تجربة الصواريخ. وصار الکل يعرف أن الشعب الإيراني يشعر بالإحباط، لأن حکومته تنفق المال لإجراء تجارب صاروخية، في حين لم تتم تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية.
عندما اشتعلت النيران ودمرت أحد أهم المباني الشاهقة في طهران، سخر کثير من الإيرانيين بالقول: «لدينا صواريخ يمکن أن تصل إلی إسرائيل، لکن لا سلالم يمکن أن ترتفع حتی عشرة طوابق».
هذا يثبت أن أهم استثمار لأي رئيس أميرکي للضغط علی النظام الإيراني، هو الشعب الإيراني نفسه..

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.