مقالات

ارفعوا الحصار اللاإنساني عن سکان ليبرتي

 


 


 
الحوار المتمدن
10/10/2014



بقلم:فلاح هادي الجنابي


 


  يتميز الحصار الغذائي و الدوائي و المحروقاتي المحکم المفروض علی سکان مخيم ليبرتي، بأنه واحد من أغرب حالات الحصار و أندرها في هذا العصر، ومع ان هناک أمل في أن يتم مع مرور الزمن تخفيف العديد من حالات العقوبات و الضغوطات السياسية او الامنية او الاقتصادية أو غيرها، لکن اللافت للنظر أن الحصار المفروض علی مخيم ليبرتي يشتد و يصبح أقسی مع مرور الزمان،
والجانب الاغرب فيه انه حصار مفروض علی أفراد هم لاجئين سياسيين معترف بهم دوليا ولايوجد أي تعامل من هذا النوع مع أفراد بهذه الخصوصية في أي بلد في أنحاء العالم.
نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي السابق، وطوال دورتين متتاليتين له في منصبه، مارس کل أنواع الضغوطات العسکرية و الامنية و الحياتية و غيرها بحق سکان ليبرتي، وقبل أن يودع کرسيه، أصدر أوامره بتشديد الحصار أکثر من أي وقت آخر، والذي يدعو للتعجب بل وحتی للإندهاش، أن الحکومة العراقية الجديدة و التي جاءت علی کومة من الامور المتداعية علی بعضها من جراء السياسات غير الحميدة للحکومة السابقة لم تبادر بأية خطوة إيجابية حيال قضية الحصار هذه و الظلم الکبير في القضية.
إجبار نوري المالکي علی التنحي عن منصبه وعدم ترشيح نفسه لولاية ثالثة، کان بمثابة نصر للسيادة الوطنية العراقية و أول صفعة توجه للنفوذ و هيمنة النظام الديني المتطرف في إيران بالعراق، وان المفترض و الذي يجب أن يجري وفقا لأبسط القوانين و الانظمة المرعية المتعلقة بحقوق اللاجئين خصوصا و حقوق الانسان عموما، أن تبادر الحکومة الجديدة برفع هذا الحصار غير الشرعي و المناقض و المعادي للقوانين و لمبادئ حقوق الانسان، وان الحکومة العراقية الجديدة لو تبادر بإتخاذ هکذا خطوة هامة، فإنها ستثبت بإستقلالية و حيادية سياسات هذه الحکومة و عدم خضوعها او تبعيتها لطهران، أما في حالة إستمرار هذه الحکومة علی نفس نهج و اسلوب الحکومة السابقة في التعامل مع سکان ليبرتي، فإن ذلک يعني بأن هذه الحکومة ملتزمة بالمعايير و المقاييس الخاصة بالنظام الايراني من حيث التعامل مع هؤلاء اللاجئين، وهذا مايشکک مرة بهذه الحکومة لأن التعامل مع هؤلاء اللاجئين السياسيين المستهدفين من جانب النظام الايراني يمکن إعتباره معيارا و مقياسا من أجل تحديد مدی قرب او بعد هذه الحکومة او غيرها عن سياسات و نفوذ و هيمنة النظام الايراني.
المطلب الملح الذي لامناص من أن تتجاوب معه حکومة حيدر العبادي و تنفذه هو المبادرة الرفع الفوري للحصار الظالم اللاإنساني هذا و الاعتراف تبعا لذلک و بأسلوب عملي کون هؤلاء الافراد لاجئون سياسيون معترف بهم و يجب التعامل علی هذا الاساس، وان التجاوب مع هذا المطلب الانساني سيؤکد و يثبت من دون أدنی شک النوايا الحسنة للحکومة و نيتها بعدم الخضوع لهيمنة و نفوذ النظام الايراني.


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.