أکثر من 300 قتيل ضحايا الزلزالين في إيران.. والمستشفيات تکابد لاستيعاب آلاف المصابين

مسؤولون إيرانيون يکتفون ببيانات «المواساة».. ووسائل الإعلام الإيرانية تتناول الفاجعة وکأنها في بلد آخر
الشرق الاوسط
2012/8/13
وجدت المستشفيات المکتظة بالمصابين في شمال غربي إيران صعوبة بالغة في استيعاب الآلاف من ضحايا الزلزالين اللذين ضربا محافظة أذربيجان ظهر أول من أمس، وتوجه عمال الإنقاذ إلی القری النائية بعد أن أسفر الزلزالان القويان عن سقوط أکثر من 300 قتيل ونحو ألفي جريح في حصيلة مرشحة للارتفاع وتدمير نحو 300 قرية وتشريد الآلاف. وأعلنت طهران عن وقف عمليات البحث والإنقاذ وانطلاق تأمين احتياجات الناجين، بينما عرضت العديد من الدول تقديم مساعدات إنسانية بالتزامن مع دعوة بابا الفاتيکان للتضامن مع ضحايا الزلزالين.
ونقلت وکالة «فارس» الإيرانية عن حسن قدمي، مدير مؤسسة إدارة الأزمات في وزارة الداخلية، أن عدد ضحايا الزلزالين تجاوز 300 شخص، وأن عدد الجرحی ارتفع إلی 1800.
بدوره، قال وزير الداخلية الإيراني محمد نجار الذي وصل إلی المناطق المنکوبة برفقة وزير الصحة، إن «عمليات البحث والإنقاذ انتهت وسنعمل الآن علی تأمين احتياجات السکن والأغذية للناجين». وأضاف أن «نصف القری الـ600 الواقعة في المنطقة دمرت بنسبة 40 في المائة».
بينما أکد مسؤول آخر أن 12 قرية بنيت منازلها بالآجر أو الطين دمرت بالکامل بالزلزالين اللذين ضربا هذه المنطقة الجبلية التي تبعد نحو 60 کيلومترا شمال غربي تبريز، بفارق 10 دقائق فقط. ومنذ ذلک الحين، سجلت أکثر من 80 هزة ارتدادية أقل شدة في المنطقة نفسها التي بلغ عدد المنکوبين فيها 16 ألف شخص.
ويبلغ عدد سکان مجمل المنطقة المتضررة 128 ألفا و500 شخص تعيش غالبية کبيرة منهم في أکثر من 530 قرية، کما ذکر مسؤول محلي.
وجدير بالملاحظة أن معظم وکالات الأنباء الإيرانية تعاملت مع خبر الزلزالين وکأنهما ضربا بلدا آخر غير إيران، إذ لم يتصدر النبأ الأخبار التي أوردتها تلک الوکالات إلا لبعض الوقت، مکرسة جل اهتمامها بتطورات الشأن السوري. وفي وقت سويت فيه 12 قرية بالأرض وتحول بعضها إلی مقابر جماعية لم يزر أي مسؤول إيراني بارز القری المنکوبة سوی وزيري الداخلية والصحة، مع تصريحات عن زيارة مرتقبة للنائب الأول لرئيس الجمهورية محمد رضا رحيمي وزير الاقتصاد.
وکانت وکالة أنباء «مهر» ذکرت أن وزير الداخلية توجه إلی المنطقة صباح أمس مع وزير الصحة ورئيس الهلال الأحمر بـ«أمر من الرئيس» محمود أحمدي نجاد لـ«تقييم الوضع وتنظيم العمليات».
ونقلت وکالة أنباء «إيرنا» عن نجار أن أحمدي نجاد «مهتم جدا بالقضية ويتابع موضوع إغاثة المنکوبين منذ اللحظة الأول لوقوع الزلزالين»، وأضاف أن نجاد «اتصل قبل دقائق للتأکيد عل متابعة أوضاع المنکوبين وللبدء في إعادة إعمار القری والمدن الت ضربها الزلزالان».
وبينما التزم المرشد علي خامنئي الصمت، أصدر رئيس مجلس الشوری الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني بيانا «أعرب فيه عن مواساته لذوي الضحايا»، مؤکدا علی «ضرورة أن يشکل المسؤولون المعنيون ومنظمات الإنقاذ والإمداد لجانا لإدارة الأزمة وتعبئة جميع الإمکانات والمتابعة العاجلة والسريعة لمشکلات المتضررين، فضلا عن دراسة شاملة لمختلف جوانب هذه الکارثة وحجم الأضرار».
في غضون ذلک، تجمع الآلاف في مخيمات مؤقتة أو ناموا في الشوارع بعد وقوع الزلزالين خشية المزيد من الهزات الارتدادية التي وقع منها 40 بالفعل. وقال أحد الشهود لوکالة «رويترز» إن نقص الخيام وغيرها من الإمدادات جعلتهم ينامون وسط برودة الليل.
وقال مسؤولون إنه من المتوقع أن ترتفع أعداد القتلی نظرا لأن بعض المصابين في حالة حرجة، في حين أن المئات محاصرون تحت الأنقاض في أماکن لم يتمکن عمال الإنقاذ من الوصول إليها بسبب الظلام في الساعات الأولی من وقوع الزلزالين.
وقال طاهر ساداتي، وهو مصور محلي، في مکالمة هاتفية «رأيت بعض الناس الذين دمر منزلهم بالکامل ونفقت کل الماشية. الناس يحتاجون للمساعدة.. يحتاجون لملابس ثقيلة والمزيد من الخيام والبطاطين والخبز».
ويصعب الوصول إلی الکثير من الطرق برا مما أعاق جهود الإنقاذ. وقال سکان ووسائل إعلام إيرانية إن المستشفيات في تبريز وأردبيل ومدن أخری مجاورة استقبلت الکثير من المصابين، وإن هناک صفوفا طويلة من الناجين ينتظرون العلاج. وقال أيدين، وهو من سکان تبريز، إنه توجه إلی مستشفی محلي للتبرع بالدم أمس ورأی العاملين يجدون صعوبة بالغة في استيعاب العدد الکبير من المرضی. وقال إن أغلب المرضی نقلهم أقاربهم مما يشير إلی وجود نقص في سيارات الإسعاف.
وقال أراش، وهو طالب جامعي من سکان بلدة أهر، إن مستشفی البلدة الذي يضم 120 سريرا ممتلئ. وأضاف في مکالمة هاتفية أن اختناقات مرورية وقعت علی الطريق الضيق بين أهر وتبريز لدی محاولة الضحايا الوصول إلی المستشفيات.
ونقلت وکالة «مهر» عن مسؤول الهلال الأحمر الإيراني محمود مظفر قوله إنه تم تخصيص ملاجئ طوارئ لنحو 16 ألف شخص في المنطقة التي ضربها الزلزالان.
وحذر محمد حسن نجاد عضو البرلمان من أنه في حالة عدم الإسراع في جهود الإغاثة فإن عدد القتلی سيرتفع سريعا.
وقال لوکالة «الطلبة للأنباء»: «لم تصل جماعات الإغاثة بعد للکثير من القری، حيث إنه في الحالات العادية فإن هذه القری علی بعد عدة ساعات.. حاليا الطرق مغلقة والطريق الوحيد للوصول إلی هذه القری عن طريق الجو».
ونقلت وکالة «فارس» عن عضو مجلس الشوری الإيراني عباس فلاحي قوله إنه يعتقد أن رجال الإنقاذ لم يتمکنوا بعد من الوصول إلی ما بين 10 و20 قرية.
وأظهرت صور نشرت علی مواقع إخبارية إيرانية علی الإنترنت العديد من الجثث، بما في ذلک جثث أطفال مسجاة علی الأرض في مشرحة ببلدة أهر وعمال إنقاذ يخرجون الناس من تحت الأنقاض وبعضهم علی قيد الحياة والکثير منهم لقوا حتفهم.
وذکرت قناة «برس تي في» الناطقة بالإنجليزية، أن إمدادات الماء والکهرباء والهواتف في ورزقان تعطلت، مما أعاق أکثر جهود الإنقاذ.







