ظاهر إصلاحي و جوهر إستبدادي

دنيا الرأي
20/1/2014
بقلم:نجاح الزهراوي
تقرير الامم المتحدة بشأن إنتهاکات حقوق الانسان في إيران و الذي تم إعداده من قبل المقرر الخاص المعني بحقوق الانسان في إيران الدکتور أحمد شهيد، لايزال يلاقي هجوما عنيفا من جانب حکومة الرئيس روحاني، ذلک أن و عقب الهجوم و التنديد من جانب وزارة الخارجية بهذا التقرير، بادر وزير العدل أيضا لمهاجمة المقرر الخاص للأمم المتحدة أحمد شهيد بشدة واصفا إياه بأنه”شخص فاسد”.
تقرير الامم المتحدة بشأن حقوق الانسان في إيران و الذي أماط اللثام عن إنتهاکات و خروقات کبيرة لحقوق الانسان و تجاوزات غير محدودة، أعطی مرة أخری صورة قاتمة لأوضاع حقوق الانسان في إيران علی الرغم من مزاعم الاصلاح و الاعتدال و الوسطية التي ينادي بها روحاني و کابينته، وهناک الکثير من الادلة و المؤشرات الواضحة علی أن أوضاع حقوق الانسان في ظل حکومة روحاني قد إزدادت وخامة و لم يتحقق أي تقدم ملموس و إيجابي بهذا الخصوص وانما وعلی العکس من ذلک، وان مراجعة أحکام الاعدام التي تم تنفيذها عام2013، وتم الاعلان عنها رسميا، علی سبيل المثال و التي بلغت 660 حکما، فقد تم تنفيذ 460 منها خلال فترة أربعة أشهر فقط من بعد إستلام روحاني لمنصبه کرئيس للجمهورية!
ظاهرة إکتضاض السجون و تکديس السجناء فيها بصورة غير طبيعية حيث هناک سجون حملت أضعاف الطاقة القصوی لها کما هو الحال في سجن”قزل حصار” الذي يتسع بحسب إعتراف رئيس هيئة السجون في النظام الايراني الی 5000 سجين، لکننا نجد فيه حاليا أکثر من 22000 سجين بحيث ضاق المکان بهم و يتم التناوب علی الاستراحة أي الجلوس! أما في سجن بندر عباس الذي يستوعب 400 سجين فإنه هناک أکثر من 4000 نزيل مکبوسين فيه من بينهم 300 محکوم بالاعدام، وفي سجن دستکرد في إصفهان هناک أکثر من 10000 سجين في حين أن الطاقة القصوی للسجن هي 4000 سجين.
وزير عدل روحاني هاجم المقرر الخاص للأمم المتحدة بصورة عنيفة عندما قال:( احمد شهيد ليس حقوقيا من الأساس وانه دخل الميدان کعميل سياسي ومنذ البداية اتخذ موقفا ضدنا واننا نرفض وجود مقرر من الأساس.)، لکن مشکلة وزير العدل انه يعلم جيدا أن کل المعلومات الواردة في تقرير الدکتور شهيد انما تتکلم بلغة الارقام و المستندات، وان وصفه بالعميل و غير الاختصاصي هو کلام يثير السخرية خصوصا وانه معين في أرفع منظمة دولية في العالم و مشهود له بکفائته و ليس ينتمي الی أي تيار او فئة سياسية وانما هو رجل حرفي يهتم بعمله بکل دقة و إخلاص، والاجدر بوزير العدل أن يوضح معنی أحکام فقء العيون و قطع الاذان و بتر الاصابع و الرجم و الجلد التي تنفذ بصورة مستمرة في إيران و مدی علاقتها بالاصلاح و الاعتدال و الوسطية التي يدعيها رئيسه؟
المتحدثة بإسم وزارة خارجية النظام الايراني کانت قد ذکرت قبل فترة بخصوص التقرير الذي فضح إنتهاکات حقوق الانسان في إيران بصورة غير مسبوقة بقولها:( نحن لا نعترف به… التقرير الذي أعده استعرض واقع حقوق الانسان في ايران بدوافع سياسية وبشکل غير منصف.)، واستطردت قائلة:( المجموعات الارهابية والداعية للعنف والتي ملطخة أيديهم بدماء الأبرياء هم يشکلون عموما مصادر هذا التقرير وأن التقرير المذکور يفتقر الی مصداقية قانونية.)، وهي تشير بذلک الی منظمة مجاهدي خلق التي قام هذا النظام و خلال عام 1988، بإعدام 30 ألف سجين من أعضاء او أنصار المنظمة علی الرغم من انهم کانوا يقضون أحکام مختلفة بالسجن علی أثر فتوی صادرة من جانب الخميني، وان السعي للترکيز علی المنظمة و الطعن في مصداقية التقرير يأتي لسببين مهمين هما:
اولاـ التقرير قد طرح معلومات عن إنتهاکات خطيرة جدا لحقوق الانسان في ظل حکم روحاني مما أثبت کذب و زيف مزاعم الاصلاح و الاعتدال و الوسطية و کونها مجرد کلمات جوفاء لاوجود لها علی أرض الواقع و بالتالي عکس خطورة أوضاع حقوق الانسان في إيران وانها قد وصلت الی مستوی خطير جدا من التدني.
ثانياـ منظمة مجاهدي خلق قد دعت علی لسان السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية منذ أکثر من سنة علی ضرورة إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن وهي طالما أکدت و تؤکد أنه من المستحيل أن يبادر هذا النظام الی تحسين أوضاع حقوق الانسان في إيران لأن ذلک يتعارض و الاسس التي يقوم عليها هذا النظام، وان صدور هذا التقرير قد جاء أيضا مطابقا لما تصر عليه السيدة رجوي ولهذا السبب فإنه يتعرض الی هذا التحامل و الهجوم العنيف من جانب کابينة ظاهرها الاصلاح و الاعتدال أما جوهرها و معدنها فهو الاستبداد بعينه.







