تجمعات المعلمين الاحتجاجية.. هل تکون بداية لثورة الشعب الإيراني؟

اخبار الخليج
8/8/2015
بقلم: صافي الياسري
التجمعات الاحتجاجية للمعلمين الإيرانيين انعکاس معلن للغليان الشعبي العام الذي شمل الطلبة والممرضين والعمال وباعة البسطات والنساء. والغليان الشعبي الايراني لم يات من فراغ وهو يعقب الاتفاق النووي الذي يعرف الشعب الايراني انه لن يحصد منه الا الهراء والوعود الفارغة، وهو ما يمکن ترجمته الی عبارة اول غيث الثورة الشعبية الايرانية ضد جرائم وقمع الملالي وتغطياتهم لسياسات القمع والفساد المتجذر في أسس النظام وبين رموزه.
ففي يوم الاربعاء 22 يوليو الماضي اجتمع عدد من المعلمين والتربويين أمام مبنی برلمان نظام الملالي احتجاجا علی اعتقال عدد من المعلمين، وکذلک احتجاجا علی التهام أبسط مستحقاتهم من قبل الفاشية الدينية الحاکمة في إيران. وکانت مجموعة من المعلمين قد قدموا من مختلف المدن الإيرانية إلی العاصمة طهران لحضور هذا التجمع. وشمول التجمع العديد من المعلمين في اکبر عدد من المدن الإيرانية يعني بکل جلاء اتساع نطاق الاحتجاجات، وانه ليس من الممکن إطفاؤها بسهولة فإذا تم هذا الاطفاء في طهران، فانه سيندلع في مدن اخری وهو يحمل معنی التضامن العام بين المعلمين ووحدة موقفهم من دون الخضوع لأي ارتباطات حزبية أو کتلوية.
ويقول بيان للمقاومة الايرانية إنه قد انتشرت قوات القمع في الموقع منذ الساعات الأولی من فجر 22 يوليو؛ للحيلولة دون بلورة هذا التجمع وأغلقوا الشوارع المنتهية إلی هذه المنطقة وشلوا الاتصالات الهاتفية، وکانت هذه القوات تعتقل أي شخص بحوزته موبايل أو يقوم بالتقاط الصور.
وقد انتشرت قوات القمع في مدخل قطار الانفاق بمحطة «بهارستان» وهم مدججون بالعصي، ويتم الاعلان بشکل مستمر عن طريق مکبرات الصوت بانه لن يتوقف قطار الانفاق في محطة بهارستان.
وحاول عدد کبير من المعلمين ان يجتازوا قوات القمع بهدف الوصول إلی مکان التجمع أمام مبنی برلمان النظام. کما کان حضور المعلمات بارزا جدا في هذا التجمع، وتهدد النساء البسيجيات والأخريات التابعات لوزارة المخابرات، المعلمات المحتجات.
وتم اعتقال حوالي 100 من المعلمين المجتمعين بعد تعرضهم لمداهمة شنتها قوات القمع وتم اقتيادهم إلی أماکن مجهولة.
تم هذا في بداية الاحتجاجات التي اتسمت بالتنظيم والعناد.
والمعتقلون وفق البيانات التي نشرتها المقاومة الايرانية هم من المعلمين من مدن طهران ومشهد ومهاباد ويزد وکهغيلويه ومريفان ودلفان خمين واصفهان وکرمان وشهرضا وأنزلی وسبزوار ورباط کريم وباکدشت وسنندج وقزوين وشهر کورد وکرج وهمدان و…
وصل عدد المعتقلين من المعلمين والتربويين في التجمع الاحتجاجي الاربعاء 22 يوليو إلی 200 شخص والعديد منهم کانوا من المعلمين… الذين قدموا إلی طهران وتم اعتقالهم بعد تعرضهم لمداهمة شنتها قوات القمع.
ومن بين المعتقلين الذين تم اقتيادهم إلی معتقل في شارع وزراء هو «هاشم خواستار» المتحدث باسم النقابة المهنية للمعلمين في محافظة خراسان وهو من السجناء السياسيين في الثمانينيات من القرن الماضي حيث اعتقل عدة مرات بعد ذلک بسبب الدفاع عن حقوق المعلمين. ويعيش في الوقت الحاضر عدد من المعلمين في أقبية سجون النظام منذ مدة طويلة لمجرد بذل مساع لإحقاق حقوق التربويين ومنهم اسماعيل عبدي رئيس النقابة المهنية للمعلمين ورسول بداقي ومحمود باقري وعلي رضا هاشمي وعلي اکبر باغاني. ومن بين طلبات التربويين في تجمعهم الاحتجاجي کان اطلاق سراح هؤلاء السجناء السياسيين.
وقد اجتمع أکثر من ألفين من المعلمين الأحرار من الساعة العاشرة صباح يوم (الاربعاء) في الشوارع المحيطة ببرلمان النظام قادمين من المدن البعيدة والقريبة من العاصمة طهران وکانوا يرددون: «ليطلق سراح المعتقلين». کما ابدی سواق السيارات دعمهم للمجتمعين وذلک بإطلاق أبواق سياراتهم.
وحاولت قوات القمع تفريق المجتمعين بتدابير قمعية بما فيها الهجوم علی المعلمين الحاضرين في الموقع الا ان المعلمين الأحرار سعوا إلی إعادة بلورة التجمع بعملية الکر والفر. وکان المشارکون في هذا التجمع الاحتجاجي يحملون لافتات تطالب بالافراج عن المعلمين المسجونين.
وکان راکبو الدراجات النارية من قوی خاصة لمکافحة الشغب يجولون في شوارع المنطقة بأصوات صاخبة بهدف خلق أجواء من الرعب والخوف، وکانت قوات القمع تمنع التقاط الصور والتصوير عن هذه الحرکة الاحتجاجية.
وکانت منطقة التجمع متشنجة حتی الساعة 12 ظهرا بتوقيت طهران وکان هناک عدد کبير من المعلمين بشکل متفرق، وذلک رغم القمع الشديد… وانتشرت قوی الأمن الداخلي في قطار انفاق محطة «ملت» (ساحة توبخانه نحو الشرق) بشکل کامل.
وکانت عناصر قوی الأمن الداخلي ومرتدو الزي المدني موجودون بکثافة في شارعي «جمهوري» و«بهارستان» وقطار أنفاق محطة بهارستان.
واثر تصاعد وتيرة الاحتجاجات والمواجهات بين المعلمين وقوات القمع وجهت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: تحية إلی المعلمين الإيرانيين الشجعان والأحرار أرفقتها بمناشدة للتضامن ودعم مطالب المعلمين.
ويقول بيان المقاومة الايرانية ان الزعيمة رجوي المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية حيت المعلمين الإيرانيين الأحرار والشجعان الذين انتفضوا لتنظيم تجمع احتجاجي أمام مبنی برلمان النظام الرجعي مشيدة بعزمهم وصمودهم لتنظيم عدة احتجاجات واضرابات عارمة من العام الماضي لحد الآن.
واضافت: ان محاولة قوات القمع المتسرعة لعدم بلورة التجمع باعتقال اخواتنا المعلمات واخواننا المعلمين، تظهر مدی هشاشة نظام ولاية الفقيه، وخاصة بعد التراجع الاجباري عن مشاريعه النووية اللا شعبية.
واشارت السيدة رجوي إلی أن ديکتاتورية الملالي الفاسدة والنهابة تصرف ثروات الشعب الإيراني في القمع واختلاق الأزمات وتصدير الإرهاب والمشاريع النووية، وأن حکومة الملا المخادع حسن روحاني التي کانت تربط کل شيء بتوقيع الاتفاق النووي قبل ذلک، لا تجد حلا أمامها الآن لتلبية المطالب العادلة لمليون من المعلمين المطالبين بالحرية والحد الأدنی من حقوقهم ومکانتهم الاجتماعية الا قمعهم واضطهادهم.
ودعت مريم رجوي المواطنين، وخاصة الشباب وطلاب المدارس والجامعات في البلاد إلی إبداء تضامنهم مع المعلمين والتربويين الأحرار، مؤکدة أن نظام ولاية الفقيه اللا إنساني بکل أجنحته، والذي خضع تحت وطأة الاحتجاجات والاستياء الشعبي للتراجع بشأن برنامجه النووي، لا شک انه لن يکون مستقبله الا الفشل والسقوط أمام الحرکة الاحتجاجية للمعلمين والعمال والطلاب ومقاومة الشعب الإيراني جميعا لنيل الحرية والديمقراطية.
إن حرکة المعلمين وحراک شرائح أخری وقوميات تعرضت لاضطهاد الملالي سيکون التراکم الکمي الذي سيتحول الی تغيير نوعي في حراک الشعب الايراني الذي وجد دعما قويا من المقاومة الايرانية وهو يلتفت الی التجمع الواسع الذي عقد بفيلبانت بباريس في 13 يونيو المنصرم وصوت علی الإطاحة بالملالي.







