مقالات

عاصمة أخری بيد إيران

 

 

 

 

 

ايلاف
23/9/2014


بقلم: نزار جاف

 

 بعد دمشق و بغداد و بيروت، يبدو أن صنعاء أيضا قد إنضمت الی أخواتها من العواصم العربيات في المنطقة لتصبح ورقة جديدة بيد النظام الديني في طهران يستخدمها في مساوماته و مناوراته التي لايبدو أنها تنتهي إلا بعد أن تصبح دولة ولاية الفقيه أمرا واقعا و تصبح دول المنطقة مجرد توابع و نجوم تدور في مداراتها.
سقوط صنعاء بيد الحوثيين، کانت مفاجأة أخری من المفاجئات التي خرجت من تحت عباءات رجال الدين الحاکمين في طهران، بعد أن أحکموا قبضتهم علی سوريا و نجحوا في ترتيب أخبث عملية خلط أوراق من نوعها بإقحام تنظيمات إسلامية متطرفة ضمن الثورة السورية، وبعد أن أوصلوا الامور في العراق الی دخول داعش و إستيلائه علی مساحات شاسعة من الاراضي العراقية، وفي ضوء ذلک شروعهم بالمساومة علی المساهمة الدولية للقضاء علی داعش في مقابل إمتيازات خاصة ينتظرونها بفارغ الصبر، لکن إقتحام الحوثيين عنوة لصنعاء علی الرغم من الاجواء السلمية، کانت بمثابة تطور جديد ذو مغزی لمن يعنيه الامر، خصوصا وان إطلالة النظام الايراني من صنعاء تعني انهم قد أصبحوا جيرانا لدول الخليج من أکثر من مکان!

وصول النفوذ الايراني الی صنعاء و فرض نفسه کطرف في صناعة القرار السياسي اليمني و إشتراکه في إدارة أمور البلاد و الاکثر من ذلک إمتلاکه لقوة عسکرية مدربة و جاهزة و ذات خبرة، لايجب علی دول المنطقة وخصوصا السعودية أن تنظر الی هذا التغيير الاستثنائي نظرة سطحية ذلک أن الاحساء و القطيف قد صارا علی مرمی حجر من النفوذ الايراني الذي يحلم منذ أمد بعيد بوصوله الی مناطق متاخمة للسعودية ليبدأ باللعب علی طريقته من هناک، وبطبيعة الحال فإن موقف الدفاع السلبي ازاء تفاقم النفوذ الايراني في لبنان و تعاظم دور حزب الله اللبناني، وکذلک الاداء العربي المحبط و الملئ بالاخفاق حيال الملف السوري، و الفشل العربي في إيجاد دور مؤثر له علی الساحة العراقية، کل ذلک کان بمثابة تراکمات کمية مهدت لتغيير نوعي بالوصول الی قلب الجزيرة و الخليج و من هناک سيبدأ قطعا فصل جديد لخطی”وليس خطوة”جديدة تتيح للنفوذ الايراني بالتوسع أکثر فأکثر.

إجادة و إتقان النظام الايراني في إستخدام ظاهرة التطرف الديني و توجيهها بالطريقة و الاسلوب الذي يتفق و يتماشی و يتناسب مع أهدافه و مطامحه في المنطقة، قد کان مثل الداينمو الذي منح قوة الحرکة له لبسط نفوذه في لبنان و سوريا و العراق و اليمن، ومثلما هو يقوم بتغذية التطرف الموالي له، فإنه يقوم بالعکس أيضا، وهذا هو سر من أسرار قوة مناورة و التنوع في تحرک هذا النظام، وان عامل التطرف الديني الذي طالما قام هذا النظام بإستغلاله علی أحسن مايرام، ليس من قبيل الصدف أن تصفه السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بأن التطرف الديني أخطر مائة مرة من القنبلة النووية للنظام الايراني، ذلک ان هذا النظام ومن خلال هذا العامل نجح في إختراق أربع دول وهناک دول خليجية أخری تنتظر دورها، والمثير للسخرية أن هذه الدول الخليجية لازالت تعتقد بأن واشنطن ستحميها في حين أنها”أي واشنطن”تتخبط في عهد الرئيس الاضعف في تأريخها باراک اوباما يسرة و يمنة و يتراجع دورها أکثر من أي وقت مضی، وان بقاء هذه الدول في موقف الدفاع السلبي، فسوف تصحو ذات يوم علی تطورات تسحب منها زمام المبادرة و تجعلها تفقد حتی قدرة الدفاع السلبي کما هو الحال في الحکومة اليمنية التي إبتلعت طعم صنارة ولاية الفقيه عن طيب خاطر!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى