إيران والإعدام: قضاء فاسد وأحکام مذهبية

ايلاف
5/1/2016
بقلم :هيثم الطبش
المئات قتلوا في 2015 والآلاف ينتظرون
بعد تنفيذ أحکام الإعدام في السعودية قامت الدنيا ولم تقعد في إيران رفضًا لها، فيما تشير کل التقارير والهيئات الدولية إلی أن إيران تعتبر من أکثر الدول ممارسة لأحکام الإعدام، وذلک إنطلاقًا من قضاء فاسد ومسيّس، بالإضافة إلی الرکون للخلفيات المذهبية والسياسية.
هيثم الطبش: تعتبر إيران من بين أکثر الدول التي تنفذ أحکام الإعدام، إن لم تکن أکثرها فعلاً، فهيئات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية غالباً ما تصدر بيانات وإحصاءات تُظهر أن سلطات طهران تُنفذ جرائمها في حق مئات الناشطين السياسيين ومعتقلي الرأي والمعارضين وسط نظام قضائي غير مستقل ويخضع للضغوط السياسية، ولا يوفر الحد الأدنی من المحاکمات العادلة. ويُحاکم المعتقلون الذين غالباً ما يکون منهم أفراد من الأقليات العرقية والدينية، أو بمن فيهم السجناء السياسيون الأکراد والسنة، بتهم من قبيل “محاربة الله” و”الفساد في الأرض”، وهي تهم غامضة وفضفاضة يمکن إلباسها لمن يريد النظام إسکات صوته.
حالياً، واستنادا إلی أعمال الرصد التي تقوم بها “منظمة العفو الدولية” وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، يعتقد أن عدة آلاف من المعتقلين ينتظرون تنفيذ أحکام الإعدام في حقهم. وفي الأشهر السبعة الأولی من العام الماضي أعدمت السلطات الإيرانية “عددداً مذهلاً” من الأشخاص بلغ 694 شخصاً بين 1 يناير (کانون الثاني) و15 يوليو (تموز) 2015، في ارتفاع غير مسبوق لهذه العمليات. وهذا الرقم يعادل إعدام أکثر من ثلاثة أشخاص يومياً. ووفقاً لـ” منظمة العفو الدولية” فإن إيران وبهذه الوتيرة المروعة تتجاوز العدد الإجمالي لعمليات الإعدام التي سجلتها عام 2014.
الدولة الشريرة
ونقل بيان کانت المنظمة أصدرته في وقت سابق عن سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قوله: “إن حصيلة الإعدامات مذهلة في إيران في النصف الأول من 2015 وترسم صورة شريرة لأجهزة الدولة لقيامها بالقتل مع سبق الإصرار، عن طريق الأحکام القضائية علی نطاق واسع”. وأضاف: “إذا أبقت السلطات الايرانية علی هذا المعدل المرعب من الإعدامات فنحن نرجح أن يُسجل أکثر من 1000 حالة إعدام تقوم بها الدولة قبل 2015.”
نظام طهران لم يراعِ حرمة شهر رمضان المبارک الفائت إذ تأکدت المنظمات الدولية أن ما لا يقل عن أربعة أشخاص أعدموا خلال الشهر.
وتؤکد “منظمة العفو الدولية” أن أحکام الإعدام في إيران تبعث علی القلق بشکل خاص لأنها تُفرض دائماً من قبل المحاکم التي تفتقر تماماً إلی الاستقلال والحياد. ويتم توقيعها إما علی جرائم غامضة الصياغة أو فضفاضة، أو علی الأفعال التي لا ينبغي تجريمها علی الإطلاق.
وبغض النظر عن عقوبة الإعدام بحد ذاتها، تُعيب المنظمات الحقوقية علی إيران إجراء محاکمات معيبة للغاية، غالباً ما يُحرم المعتقلون فيها من الاتصال بمحامين، کما ترصد إجراءات غير کافية للاستئناف والعفو وتخفيف العقوبة.
وقال بومدوحة في البيان الصادر خلال العام الماضي: “يجب أن تخجل السلطات الإيرانية من إعدام مئات الأشخاص مع التجاهل التام للضمانات الأساسية للمحاکمة العادلة”، وتابع: ” إن استخدام عقوبة الإعدام هو دائما البغيض، ولکن ذلک يثير مخاوف إضافية في بلد مثل ايران حيث المحاکمات غير عادلة بشکل صارخ”.
عدالة مفقودة
وتشدد منظمات حقوق الإنسان أن علی السلطات الإيرانية أن تخجل من إعدام مئات الأشخاص مع التجاهل التام للضمانات الأساسية للمحاکمة العادلة، وأن إنزال عقوبة الإعدام في حق الأشخاص يثير مخاوف إضافية في بلد مثل ايران حيث المحاکمات غير عادلة بشکل صارخ.
وتقول السلطات الإيرانية إن 80% من الذين ينتظرون تنفيذ حکم الإعدام قد أدينوا بتهم تتعلق بالمخدرات. لکنها، ومع ذلک، لم تقدم العدد الدقيق لهؤلاء.
وغالبا ما يترک السجناء في إيران قابعين في انتظار تنفيذ أحکام الإعدام، من دون تحديد وقت معلوم لتنفيذ الأحکام وفي حالات عديدة لا تعلم الأسر عن مصير ذويهم قبل مرور أيام إن لم يکن أسابيع علی التنفيذ.
وفي أبريل الماضي نُفذ الحکم في حق 98 شخصاً وقد نددت الأمم المتحدة بذلک حينها، وفي 2014، تم إعدام 289 شخصاً وفقا لمصادر رسمية ولکن تقارير موثوقة أشارت إلی أن الرقم الحقيقي هو 743 شخصاً علی الأقل، وأحصت الأمم المتحدة في 2014 حصول 753 إعداماً مقابل 680 في 2013.
ووفق معلومات جمعها مقرر حقوق الإنسان في إيران، أحمد شهيد، ومقرر عمليات الإعدام التعسفية کريستوف هاينز فإن “الحکومة الإيرانية ترفض الإقرار بحجم الإعدامات، وهذا يظهر ازدراء کاملاً بالکرامة الإنسانية والقانون الدولي لحقوق الإنسان”. ومنذ مطلع يناير2015 وحتی أبريل تم إعدام 340 شخصاً في إيران، بينهم ستة سجناء سياسيين وسبع نساء بحسب الأمم المتحدة.
ووجه شهيد انتقادات الی طهران بسبب سجنها نحو 40 صحافياً بتهم غير واضحة. وقال إن: “الاتفاق النووي يتيح فرصاً لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد”، وأن رفع العقوبات المفروضة علی إيران سيکون له تأثير مباشر.
وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت “منظمة حقوق الإنسان” الإيرانية أن السلطات نفذت حکم الإعدام ضد 1900 شخص منذ استلام الرئيس حسن روحاني السلطة، مشيرة إلی أن 570 منهم أعدموا خلال النصف الأول من 2015. ووفق التقرير الدوري للمنظمة، فإن هذا الرقم يعني أن ما معدله 3 أشخاص أعدموا يومياً خلال 6 أشهر في مختلف السجون الإيرانية.
إعدامات مذهبية
ولا يخفی أن النظانم الإيراني ينفذ جرائم القتل في حق معارضين وعلماء دين سُنة، وذُکر أن 27 عالم دين أعدموا أخيراً في أنحاء مختلفة من البلاد. وکي لا تخون الذاکرة أحداً فإن من أبرز الوجوه السنية التي أعدمتها سلطات نظام الخامنئي الداعية السني، جمشيد دهقاني، خلال عام 2014 مع أربعة دعاة آخرين، من بينهم شقيقه جهانکير دهقاني. وتقول منظمة حقوقية إن جمشيد دهقاني نقل إلی سجن همدان وهناک اکتشف أن أخاه جهانکير دهقان قد اعتقل أيضًا، إذ وجهت لهما عدة تهم من بينها المحاربة والإفساد في الأرض.
وکما دهقاني فإن الشقيقين وحيد شه بخش (22 عامًا) ومحمود شه بخش (23 عاماً)، وهما من الأقلية البلوشية، أعدما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 بتهمة العمل ضد أمن الوطن في سجن زاهدان المرکزي. وکان الشقيقان ناشطين في انتقاد النظام الإيراني، وعکفا علی التحدث عن معاناة الأقلية البلوشية السنية في إيران فکان مصيرهما الاعتقال والتعذيب النفسي والبدني ومن ثم إعدامهما.
وبعد اعتقالٍ استمر خمسة أعوام وفي يوليو (تموز) 2014 أعدمت السلطات الإيرانية الناشط البلوشي المعتقل في سجن زاهدان المرکزي ياسين کرد بتهمة “محاربة الله ورسوله”. ويجب أيضاً التوقف عند الشاعر هاشم شعباني الذي لُقب بـ”شاعر الأحواز”، وهو أيضاً ناشط حقوقي، أسس معهد “الحوار” بهدف نشر الأدب العربي والثقافة العربية في إيران، وقد أعدم بتهمة “محاربة الله ورسوله، والإفساد في الأرض، والتشکيک في ولاية الفقيه ومحاربة النظام”.







