هل سيأتي الرد أم لا يأتي؟

ايلاف
28/1/2015
بقلم:نهاد إسماعيل
حتما الرد سيأتي ولکن ليس ضد اسرائيل بل ضد الشعب السوري في حمص وحلب ودرعا وادلب وغيرها. هکذا يتندر المغردون السوريون علی تويتر.
وقبل اسبوع أعلنت مواقع ايرانية ولبنانية مقتل اللواء محمد علي الله دادي، من کبار جنرالات الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق الغدير في محافظة يزد (جنوب إيران) أثناء القصف الإسرائيلي الذي استهدف تجمعا لقوات حزب الله في مزرعة الأمل في القنيطرة، قتل فيها أيضا جهاد عماد مغنية، ومحمد عيسی، إضافة إلی 4 عناصر من الحزب. کما هو متوقع سمعنا التهديدات النارية من ايران وحزب الله ولکنها تبقی شفهية حتی يأتي الوقت المناسب.
عنتريات ايرانية شفهية:
قرأت الخبر التالي في ايلاف الثلاثاء 27 يناير کانون الثاني الحالي: “حذرت ايران الولايات المتحدة من ان علی اسرائيل ان تتوقع “عواقب” بعد الغارة التي ادت الی مقتل عناصر في حزب الله اللبناني الشيعي وجنرال ايراني في الجولان السوري حيث قال مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير-عبداللهيان “بعثنا رسالة الی الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية اعلنا فيها للاميرکيين ان النظام الصهيوني تخطی بهذا العمل الخطوط الحمر الايرانية”.
وقبل عدة أيام هدد الجنرال حسين سلامی نائب قائد الحرس الثوری الإيرانی، إسرائيل برد “ساحق”، قائلا: “إسرائيل يجب أن تنتظر ردودا ساحقة وسيرون عواصف مدمرة”، وذلک ردا علی الغارة الإسرائيلية التی شنتها علی القنيطرة فی الجولان السورية، وراح ضحيتها 6 من مقاتلی حزب الله وقيادی بالحرس الثوری. وصرح الجنرال بأن صواريخ شهاب الإيرانية من الممکن أن يتم إطلاقها من إيران، وبجوار الحدود الإسرائيلية هناک قذائف حزب الله وفلسطين قادرة علی أن تقوم بعمل شهاب الإيرانية. وأکد نائب قائد الحرس الثوری الإيرانی الجنرال حسين سلامی أن جميع اهداف إسرائيل واقعة فی مرمی صواريخنا ذاتيا وعمليا.
هل تصدقون الجنرال حسين سلامي؟ واقول لکم من يصدقه؟
المتحمسون لحزب الله والمؤيدون لمحور المقاومة والممانعة الذين يتنبئون نشوب حرب في الجبهة الشمالية لاسرائيل ويفتخرون ان “حزب الله” يملک صواريخ ايرانية من طراز “فاتح 110″ التي يمکن ان تطال اي هدف في فلسطين المحتلة من اقصی الشمال الی اقصی الجنوب حيث يبلغ مداها اکثر من 200 کيلومتر،”.
وأيضا سيصدق حسين سلامي هؤلاء الذين ابتلعوا أکذوبة المقاومة والممانعة ويتحدثون بحماس عن الاهداف المدنية الاسرائيلية من محطات مياه وکهرباء ومنشأت نووية وصناعية وتکنولوجية ومطارات وموانيء التي ستتهدفها صواريخ حزب الله.
کما يردد المتحمسون لحزب الله ومحور المقاومة الذي لا يقاوم والممانعة الذي لا يمانع الا شعاراتيا وشفهيا ان الحرب القادمة لن تکون حرب صواريخ، وانما حرب توغل ايضا في الجليل.
لقد سئمت البشرية من سماع تهديدات هذا المحور الشعاراتية والشفهية ونظرة سريعة للخلف القريب ستوضح ما أعنيه:
في اوائل ديسمبر 2012 نقلت قناة العالم الإخبارية عن العميد محمد رضا نقدي قائد قوات التعبئة الايرانية قوله للصحافيين اثناء العدوان الاسرائيلي الأخير علی غزة ” أن قوات التعبئة في إيران والعالم تنتظر بفارغ الصبر صدور أوامر من قائد الثورة الإسلامية (السيّد علي خامنئي) لتحرير القدس الشريف من المحتلين الصهاينة، مؤکداً أنه رغم العدوان علی غزة فإن عملية القضاء علی الکيان الصهيوني باتت قريبة جداً.”
وفي اوائل فبراير شباط 2013 هدد العميد مسعود جزائري المساعد الإعلامي لرئيس العامة للقوات الإيرانية المسلحة أن رد سورية علی العدوان الأخير “سيدخل الکيان الصهيوني في حالة غيبوبة. ونقلت وکالة أنباء (مهر) الإيرانية عن العميد القول إن “الأخبار الواردة إلينا تشير إلی أن حالة من الانتظار القاتل يسود حاليا وأن اليهود يستعدون لمغادرة فلسطين. سيضع اسرائيل في حالة غيبوبة. يا ساتر يا رب. يا للهول.
وعندما قتلت اسرائيل 42 جنديًا سوريًا علی الأقل في الغارات قرب دمشق اوائل مايو آيار 2013 هدد نظام الأسد کالعادة انه سيرد علی الغارات الإسرائيلية في الوقت المناسب. حيث أعلن مسؤول سوري أن دمشق ستختار التوقيت للرد علی الغارات الإسرائيلية مشيرًا إلی أنّ ذلک قد لا يحصل علی الفور، وفي ديسمبر 2014 استهدفت طائرات عسکرية مواقع سورية في ريف دمشق في کل من الديماس وقرب مطار دمشق الدولي المدني. وقالت مصادر سورية إن الغارتين ربما استهدفتا مستودعا لصواريخ روسية حديثة کانت معدة لنقلها الی حزب الله اللبناني. وذکرت تقارير غربية أن الهجوم استهدف مستودعا للصواريخ المتقدمة من طراز اس -300 کانت في طريقها من سوريا الی حزب الله في لبنان.
وهدد النظام السوري کعادته بالرد المناسب في الوقت المناسب.
في صيف عام 2014 وتحديدا في تموز شنت اسرائيل هجوما علی غزة بالطائرات والدبابات ولم يحرک محور المقاومة والممانعة ساکنا بل واصل مهاجمة الشعب السوري ببراميل متفجرة تحتوي غاز الکلور السام. وکشفت الحرب علی غزة عورة محور المقاومة والممانعة الدجال. وفضحت غزة هشاشة وعجز هذا المحور الکاذب.
وتهديدات قاسم سليماني:
ومن صدّق خطبة قاسم سليماني في أغسطس آب 2014 النارية التي قال فيها “إننا نؤکد أننا مستمرون بإصرار علی نصرة المقاومة ورفعها إلی النصر حتی تبيت الأرض والهواء والبحر جهنما للصهاينة، وليعلم القتلة والمرتزقة بأننا لن نتواری للحظة عن الدفاع عن المقاومة ودعمها ودعم الشعب الفلسطيني، ولن نتردد في هذا”. هذا هراء لاستهلاک البسطاء والسذجة في العالم العربي والاسلامي.
محور المقاومة والممانعة يتلقی الصفعة تلو الأخری ويهدد بالرد في الوقت المناسب:
ظن الساذجون والبسطاء أن ما حدث في غزة کان فرصة ذهبية لمحور الدجل ان يثبت وجوده ويستعيد مصداقيته ويقوم بعون غزة بفتح جبهة في الشمال؟. التزم محور الممانعة والمقاومة الصمت مدرکا انه عاجز وفاشل وان عجزه ودجله قد انکشف للقاصي والداني. سئم المواطن العربي من سماع الشعارات القومية والبعث والممانعة وأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وکلها شعارات زائفة وکاذبة للخداع لتثبيت سلطة الطاغية السوري. أصوات قديمة أکل الدهر عليها وشرب تحاول اقناعنا أن النظام السوري هو نظام الممانعة والمقاومة. رغم فيضان التصريحات النارية من طهران ودمشق المعادية لاسرائيل إلا أنها تبقی شفهية وشعاراتية ليس الا. ولم تترجم ولو لمرة واحدة إلی الفعل الحقيقي. انتهکت “إسرائيل” المجال الجوي السوري عشرات المرات, وقصفت الکثير من المواقع العسکرية والإستراتيجية السورية, وخاصة في السنوات الثلاث الماضية التي تشهد ثورة شعبية عارمة بقي النظام السوري ساکتا وهادئا.
إنها نفس العبارة المکررة التي يستخدمها النظام السوري منذ عقود, والذي أکد الواقع أنها لم تکن سوی سياسة مقصودة مخادعة للضحک علی الساذجين في الشارع العربي والقومجيين علما انها تهدف فقط لضمان أمن حدود “إسرائيل” من جهة, واستمرار النظام البعثي المجرم في سوريا تحت غطاء المقاومة الکاذب.
خلاصة الکلام:
اسرائيل لا تريد اسقاط النظام السوري لأنه قدم خدمات جليلة في حفظ الأمن علی جبهة الجولان لأکثر من 40 عاما. وظهرت تصريحات اسرائيلية عديدة تفضح دجل وکذب محور المقاومة اوالممانعة بشقيه السوري والايراني.
اسرائيل تعتبر حزب الله وحماس کنوز استراتيجية لابتزاز الدعم اللامحدود من الولايات المتحدة.
ايران سوف لا تغامر بحرب مع اسرائيل دفاعا عن حسن نصر الله او بشار الأسد. ايران تستخدم اغبياء حماس وحزب الله کوقود لأي اشتباکات مع اسرائيل.







