أخبار إيرانمقالات
هذا سجل النظام الإيراني المثير للنعرات الطائفية في المنطقة.. ويکاد صبر السعودية ينفد

سي ان ان عربية
6/9/2017
بقلم :سعد الجبري
هذا المقال بقلم سعد الجبري، الذي شغل سابقاً منصب وزير دولة في المملکة العربية السعودية، وعضو المجلس الدولي في مرکز “بيلفر” للعلوم والشؤون الدولية.
تنظر القيادة الجديدة في المملکة العربية السعودية إلی استمرار إيران في زعزعة استقرار المنطقة من خلال التحريض علی الطائفية والدعم الخفي للإرهاب کعبث لا يمکن السکوت عليه. وقد أبدی ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استعداداً غير مسبوق للتعامل مع هذه القضية بحزم من أجل الحفاظ علی الأمن والاستقرار الإقليمي.
ولطالما کانت السعودية وإيران جارتين تنعمان بحسن الجوار، ولکن الأمور تتغير. فقبل الثورة الإيرانية، کانت ألاعيب المنافسة السياسية الإقليمية محکومة بإطار التنافس الواقعي وليس الأيديولوجية الطائفية والإرهاب. وفي 1979، تغيرت قواعد اللعبة من طرف واحد عندما اجتاحت الثورة إيران وفرض الخميني عقيدة ولاية الفقيه الأصولية المتطرفة. ومن خلال عقيدته تلک، تمکن الخميني من اختطاف واستغلال المذهب الشيعي المسالم منهياً بذلک قروناً من التفاهم والتقاليد الراسخة. ورغم نجاحها داخل إيران، إلا أن أفکاره عانت من أجل الحصول علی قبول في الدوائر الدينية الشيعية العربية التي نظرت إلی تلک الأفکار کأدوات سياسية لتأمين مکانته الإقليمية.
أحدثت الثورة الخمينية هزّات ترددت أصداؤها عبر المنطقة حتی لدی الجماعات السنية المتطرفة. وتم ذلک عبر سلسلة من الأحداث المتتابعة، فقد وصل الخميني إلی طهران في الأول من فبراير/ شباط 1979، وفِي الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني هاجم أتباعه السفارة الأمريکية محتجزين 52 دبلوماسياً أمريکياً لمدة 444 يوماً. کانت هذه الحادثة سبباً في تطرف الثورة ومثالاً أتقنه تنظيم القاعدة لاحقاً وأسماه إدارة التوحش!
وبعد هذه الحادثة بأسبوعين، في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، تمکنت جماعة جهيمان الإرهابية من احتلال المسجد الحرام في مکة. کان هذا أول حدثٍ إرهابيٍّ تشهده المملکة العربية السعودية مخلِّفاً المئات من الضحايا. ومع ذلک، لم تکن هذه سوی بداية العاصفة الإيرانية التي خلفت الکثير من التداعيات السلبية علی المنطقة في العقود اللاحقة.
أصبح “تصدير الثورة” نداء من ألهمهم نجاح الثورة في إيران وساءهم فشلها إقليمياً وعالميا. وصارت المطالبة بشن هجمات خارجية علی أعدائهم (لإحياء أمجاد تاريخية خيالية) وسيلة لصرف النظر عن مشاکل إيران السياسية والاقتصادية الداخلية. إذ نذرت طهران نفسها لهزيمة الشيطان الأکبر (الولايات المتحدة الأمريکية) وحليفتها الإقليمية (المملکة العربية السعودية) في حرب غايتها الهيمنة الإقليمية وهدفها الاستراتيجي السيطرة علی مکة والمدينة. وعلی غرار القاعدة وداعش، أيقن الخميني بأن أي مشروع لأي خلافة إسلامية، شيعية کانت أم سنية، سيبدو فارغاً دون الحرمين الشريفين. وتحقيقاً لهذه الغاية، اتبع الخميني استراتيجيتين متداخلتين. الأولی هي نشر التطرف في الأقليات الشيعية المسالمة في جميع أنحاء المنطقة وتنمية مليشيات إرهابية موالية تعمل علی تدمير الهويات الوطنية. والثانية هي تکريس الجهود لضرب شرعية “الوهابيين” في المملکة العربية السعودية، وتحديداً العائلة المالکة التي حکمت شبه الجزيرة العربية لما يقارب 300 عام. وفِي تشويه مقصود وغير اعتيادي، سعت طهران لتصوير المملکة العربية السعودية کدولة غير إسلامية في الأوساط الشيعية لکي تصبح المملکة عدوهم الأول في حين تعمل آلتها الدعائية علی إظهار المملکة کدولة غير سنية بما فيه الکفاية، وذلک في أوساط السنه.
وإثباتا للواقع، شارکت إيران الرغبة في الهيمنة علی الحرمين الشريفين منظمات إرهابية سنية. وسعی هذا الثنائي سوياًّ لتقويض استقرار المنطقة بأکملها. انطلاقا من مجزرة بيروت عام 1983 التي قُتِل فيها 241 أمريکياً و58 فرنسياً في هجمات انتحارية، إلی تفجير الخبر عام 1996 الذي قتل فيه 19 أمريکياً، مع استمرار عبث الجماعات المدعومة من إيران الثورة ووکلائها الإرهابيين. وحتی الحج لم يکن في مأمن من إشعال التوتر الطائفي والتحريض علی العنف. وفِي حين استمرت القاعدة في تنفيذ أجندتها في أماکن متفرقة، تفرغ وکلاء إيران لتخليص الشرق الأوسط من شيطانهم المزعوم. وذلک في أجندات متداخلة، ولم يکن مفاجئاً حينها أن تکون إيران ملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة في أعقاب هجمات 9/11، إضافة إلی تدريب وتمويل بعض عناصر طالبان، وغض الطرف عن عبث تنظيم داعش في سوريا مع محاربته في العراق. لم تقف إيران عند ذلک الحد بل سخرت مقدراتها لتبني الإرهاب عالميا من محاولة اغتيال السفير السعودي في أمريکا 2011 إلی نشاطها الممتد في جنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا وأمريکا الجنوبية. وفِي الشرق الأوسط أصبح ظاهراً للعيان تدخل إيران التخريبي في سوريا ولبنان والبحرين واليمن والمنطقة الشرقية من السعودية. وفِي الغالب فإن هذه التدخلات تعتمد علی خليط غير متجانس من الجماعات الشيعية المضللة والسنية المستغلة، وأيدولوجية متطرفة تدين بالولاء الديني لإيران وشبکاتها الإرهابية.
ومع استمرار التحريض والعدوان الإيراني، يبدو أن صبر السعودية الاستراتيجي بعد 35 سنة قد أوشک علی النفاد، وأن السکوت علی عبث إيران لم يعد أمراً مقبولاً علی الإطلاق. ولأن المسؤولية الأولی لأي حکومة هي حماية سيادتها وسلامة مواطنيها فإن القيادة السعودية الجديدة لها کامل الحق في مجابهة نفوذ إيران التخريبي. ولهذا فإن دعم السعودية لحکومات اليمن والبحرين الشرعية شاهد واضح علی هذا الالتزام. فبدون هذه القرارات الصعبة، لربما قادت تدخلات إيران بعض دول المنطقة إلی الانهيار الدائم. وکما قال ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان: “الحوار يکون مهماً عندما يکون مصحوباً بحقائق علی أرض الواقع”. لذلک فإن الألاعيب الإيرانية التي ستقود المنطقة إلی حافة الهاوية لا بد أن تنتهي.
ومن خلال ما ظهر في الإعلام، فإن ولي العهد السعودي علی استعداد لمواجهة التحدي الإيراني إن لزم الأمر. ولذلک فهو لم يستبعد أي خيار في التصدي لهذا التحدي. ورغم أن مبادئ السياسة الخارجية السعودية ملتزمة بالقيم التي قامت عليها الدولة السعودية، إلا أن الأمير محمد بن سلمان أظهر استعداداً غير مسبوق للإمساک بزمام الاستقرار الإقليمي وتقزيم نفوذ إيران. إن القيادة السعودية الجديدة تدعو العالم بأسره لنبذ إيران حتی تصحح مسارها، والوقوف مع المملکة في مواجهة هذا الواقع. وککل السعوديين، فإن الأمير محمد بن سلمان يأمل بالأفضل مع الاستعداد الأکمل للتعامل مع أسوأ الاحتمالات. وقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يحذو حذوه
تنظر القيادة الجديدة في المملکة العربية السعودية إلی استمرار إيران في زعزعة استقرار المنطقة من خلال التحريض علی الطائفية والدعم الخفي للإرهاب کعبث لا يمکن السکوت عليه. وقد أبدی ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استعداداً غير مسبوق للتعامل مع هذه القضية بحزم من أجل الحفاظ علی الأمن والاستقرار الإقليمي.
ولطالما کانت السعودية وإيران جارتين تنعمان بحسن الجوار، ولکن الأمور تتغير. فقبل الثورة الإيرانية، کانت ألاعيب المنافسة السياسية الإقليمية محکومة بإطار التنافس الواقعي وليس الأيديولوجية الطائفية والإرهاب. وفي 1979، تغيرت قواعد اللعبة من طرف واحد عندما اجتاحت الثورة إيران وفرض الخميني عقيدة ولاية الفقيه الأصولية المتطرفة. ومن خلال عقيدته تلک، تمکن الخميني من اختطاف واستغلال المذهب الشيعي المسالم منهياً بذلک قروناً من التفاهم والتقاليد الراسخة. ورغم نجاحها داخل إيران، إلا أن أفکاره عانت من أجل الحصول علی قبول في الدوائر الدينية الشيعية العربية التي نظرت إلی تلک الأفکار کأدوات سياسية لتأمين مکانته الإقليمية.
أحدثت الثورة الخمينية هزّات ترددت أصداؤها عبر المنطقة حتی لدی الجماعات السنية المتطرفة. وتم ذلک عبر سلسلة من الأحداث المتتابعة، فقد وصل الخميني إلی طهران في الأول من فبراير/ شباط 1979، وفِي الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني هاجم أتباعه السفارة الأمريکية محتجزين 52 دبلوماسياً أمريکياً لمدة 444 يوماً. کانت هذه الحادثة سبباً في تطرف الثورة ومثالاً أتقنه تنظيم القاعدة لاحقاً وأسماه إدارة التوحش!
وبعد هذه الحادثة بأسبوعين، في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، تمکنت جماعة جهيمان الإرهابية من احتلال المسجد الحرام في مکة. کان هذا أول حدثٍ إرهابيٍّ تشهده المملکة العربية السعودية مخلِّفاً المئات من الضحايا. ومع ذلک، لم تکن هذه سوی بداية العاصفة الإيرانية التي خلفت الکثير من التداعيات السلبية علی المنطقة في العقود اللاحقة.
أصبح “تصدير الثورة” نداء من ألهمهم نجاح الثورة في إيران وساءهم فشلها إقليمياً وعالميا. وصارت المطالبة بشن هجمات خارجية علی أعدائهم (لإحياء أمجاد تاريخية خيالية) وسيلة لصرف النظر عن مشاکل إيران السياسية والاقتصادية الداخلية. إذ نذرت طهران نفسها لهزيمة الشيطان الأکبر (الولايات المتحدة الأمريکية) وحليفتها الإقليمية (المملکة العربية السعودية) في حرب غايتها الهيمنة الإقليمية وهدفها الاستراتيجي السيطرة علی مکة والمدينة. وعلی غرار القاعدة وداعش، أيقن الخميني بأن أي مشروع لأي خلافة إسلامية، شيعية کانت أم سنية، سيبدو فارغاً دون الحرمين الشريفين. وتحقيقاً لهذه الغاية، اتبع الخميني استراتيجيتين متداخلتين. الأولی هي نشر التطرف في الأقليات الشيعية المسالمة في جميع أنحاء المنطقة وتنمية مليشيات إرهابية موالية تعمل علی تدمير الهويات الوطنية. والثانية هي تکريس الجهود لضرب شرعية “الوهابيين” في المملکة العربية السعودية، وتحديداً العائلة المالکة التي حکمت شبه الجزيرة العربية لما يقارب 300 عام. وفِي تشويه مقصود وغير اعتيادي، سعت طهران لتصوير المملکة العربية السعودية کدولة غير إسلامية في الأوساط الشيعية لکي تصبح المملکة عدوهم الأول في حين تعمل آلتها الدعائية علی إظهار المملکة کدولة غير سنية بما فيه الکفاية، وذلک في أوساط السنه.
وإثباتا للواقع، شارکت إيران الرغبة في الهيمنة علی الحرمين الشريفين منظمات إرهابية سنية. وسعی هذا الثنائي سوياًّ لتقويض استقرار المنطقة بأکملها. انطلاقا من مجزرة بيروت عام 1983 التي قُتِل فيها 241 أمريکياً و58 فرنسياً في هجمات انتحارية، إلی تفجير الخبر عام 1996 الذي قتل فيه 19 أمريکياً، مع استمرار عبث الجماعات المدعومة من إيران الثورة ووکلائها الإرهابيين. وحتی الحج لم يکن في مأمن من إشعال التوتر الطائفي والتحريض علی العنف. وفِي حين استمرت القاعدة في تنفيذ أجندتها في أماکن متفرقة، تفرغ وکلاء إيران لتخليص الشرق الأوسط من شيطانهم المزعوم. وذلک في أجندات متداخلة، ولم يکن مفاجئاً حينها أن تکون إيران ملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة في أعقاب هجمات 9/11، إضافة إلی تدريب وتمويل بعض عناصر طالبان، وغض الطرف عن عبث تنظيم داعش في سوريا مع محاربته في العراق. لم تقف إيران عند ذلک الحد بل سخرت مقدراتها لتبني الإرهاب عالميا من محاولة اغتيال السفير السعودي في أمريکا 2011 إلی نشاطها الممتد في جنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا وأمريکا الجنوبية. وفِي الشرق الأوسط أصبح ظاهراً للعيان تدخل إيران التخريبي في سوريا ولبنان والبحرين واليمن والمنطقة الشرقية من السعودية. وفِي الغالب فإن هذه التدخلات تعتمد علی خليط غير متجانس من الجماعات الشيعية المضللة والسنية المستغلة، وأيدولوجية متطرفة تدين بالولاء الديني لإيران وشبکاتها الإرهابية.
ومع استمرار التحريض والعدوان الإيراني، يبدو أن صبر السعودية الاستراتيجي بعد 35 سنة قد أوشک علی النفاد، وأن السکوت علی عبث إيران لم يعد أمراً مقبولاً علی الإطلاق. ولأن المسؤولية الأولی لأي حکومة هي حماية سيادتها وسلامة مواطنيها فإن القيادة السعودية الجديدة لها کامل الحق في مجابهة نفوذ إيران التخريبي. ولهذا فإن دعم السعودية لحکومات اليمن والبحرين الشرعية شاهد واضح علی هذا الالتزام. فبدون هذه القرارات الصعبة، لربما قادت تدخلات إيران بعض دول المنطقة إلی الانهيار الدائم. وکما قال ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان: “الحوار يکون مهماً عندما يکون مصحوباً بحقائق علی أرض الواقع”. لذلک فإن الألاعيب الإيرانية التي ستقود المنطقة إلی حافة الهاوية لا بد أن تنتهي.
ومن خلال ما ظهر في الإعلام، فإن ولي العهد السعودي علی استعداد لمواجهة التحدي الإيراني إن لزم الأمر. ولذلک فهو لم يستبعد أي خيار في التصدي لهذا التحدي. ورغم أن مبادئ السياسة الخارجية السعودية ملتزمة بالقيم التي قامت عليها الدولة السعودية، إلا أن الأمير محمد بن سلمان أظهر استعداداً غير مسبوق للإمساک بزمام الاستقرار الإقليمي وتقزيم نفوذ إيران. إن القيادة السعودية الجديدة تدعو العالم بأسره لنبذ إيران حتی تصحح مسارها، والوقوف مع المملکة في مواجهة هذا الواقع. وککل السعوديين، فإن الأمير محمد بن سلمان يأمل بالأفضل مع الاستعداد الأکمل للتعامل مع أسوأ الاحتمالات. وقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يحذو حذوه







