مقالات

سوريا وإرهابيو روسيا!

 

 


الشرق الاوسط
17/5/2016


بقلم :طارق الحميد


 

 

علی أثر التدخل العسکري الروسي في سوريا حاصر الصحافيون وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورک، بشهر أکتوبر (تشرين الأول) 2015، ليعطي تعريفا لمن هو الإرهابي بسوريا، عدا عن جبهة النصرة، و«داعش»، وذلک بعد استهداف الروس للمعارضة المعتدلة.

وقتها أجاب لافروف الصحافيين بتململ قائلا: «إذا کان يبدو وکأنه إرهابي، أو يتصرف کإرهابي، أو يمشي کالإرهابي، ويحارب کالإرهابي فهو إرهابي.. تمام؟» هکذا کان تعريف لافروف للإرهاب والإرهابيين بسوريا وقتها. قبل أربعة أيام نشرت وکالة «رويترز» تحقيقا صحافيا خاصا، ومطولا، عن کيف سمحت روسيا لمتطرفيها بالذهاب للقتال بسوريا قبل الألعاب الأوليمبية الشتوية التي أقيمت بمنتجع سوتشي الروسي عام 2014، لأن السلطات الروسية کانت تخشی حينها أن يقوم المتشددون من داخلها باستهداف ذلک الحدث الدولي، والتأثير علی صورتها دوليا. وقدمت «رويترز» ست حالات إرهابية حددتها، ورصدتها، بنفسها في سوريا لإرهابيين روس تم منحهم جوازات سفر مزورة، وبتنسيق مع رجال أمن روس، سهلت مغادرتهم من روسيا إلی ترکيا، ومن هناک عبروا للأراضي السورية، وانضموا لجماعات إرهابية بايعت لاحقا «داعش»، وقدمت الوکالة رصدا مفصلا لذلک، ورغم النفي الروسي!

والقصة لا تقف عند هذا الحد، حيث ذکر تحقيق «رويترز» المذهل، أن الستة إرهابيين الروس يمثلون نسبة ضئيلة من عدد المتطرفين الذين غادروا روسيا لسوريا. ونقلت الوکالة أن ألکسندر بورتنيکوف، مدير جهاز الأمن الروسي، وبجلسة للجنة مکافحة الإرهاب الوطنية أواخر العام الماضي، قال إنه بحلول ديسمبر (کانون الأول) 2015 غادر نحو 2900 روسي للقتال بالشرق الأوسط. کما نقلت الوکالة عن إيکاترينا سوکيريانسکايا، کبيرة المحللين بمجموعة الأزمات الدولية، أن «اللغة الروسية هي الثالثة التي يتم التحدث بها داخل تنظيم داعش بعد العربية والإنجليزية». مضيفة أن «روسيا هي أحد الموردين المهمين للمقاتلين الأجانب»! ومشيرة إلی أنه «قبل دورة الألعاب الأوليمبية لم تمنع السلطات الروسية المغادرة.. وغادر عدد کبير من المقاتلين روسيا. کانت هناک مهمة محددة وقصيرة الأجل لضمان أمن الألعاب الأوليمبية.. غضوا الطرف عن تدفق الشباب المتطرف» علی الشرق الأوسط.

والسؤال هنا هو: إذا أردنا تصديق النفي الروسي لتحقيق «رويترز» الموثق، فکيف لم تلحظ روسيا خروج کل هذه الأعداد، والتي بلغت 2900 إرهابي؟ لماذا لم تطبق روسيا تعريف لافروف للإرهابيين؟ وهل يعقل أن تقول روسيا دائما إنها بسوريا لمکافحة الإرهاب، بينما تقول التقارير المنشورة عن إرهابي «حزب الله» مصطفی بدر الدين الذي صفي في سوريا، وکان مطلوبا للعدالة منذ عام 1985، ومن الکويت مرورا بلبنان، وحتی أميرکا، وکان کذلک مطلوبا لمحکمة العدل الدولية، تقول التقارير إنه کان يحضر اجتماعات مع بشار الأسد، ويتولی تنسيقا مع الروس، وکل ذلک تآمرا علی الدم السوري المستباح من قبل الأسد، وإيران، وروسيا؟ أمر مذهل!

 


إعلامي و کاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشّرق الأوسط”

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى