أخبار إيرانمقالات

البعد السياسي في احتفالات الاربعاء الاحمر في ايران

الحوار المتمدن
2016 / 3 / 17
بقلم: صافي الياسري
الاحتفالات الشعبية في المدن الايرانيه تجري تحت شعار
اشعلوا النار في مبدأ ولاية الفقيه
 
الاربعاء الاحمر ،هو الاربعاء الاخير من السنة الايرانيه ،ويوصف بالاحمر بسبب من طقس اشعال النار والقفز من فوقها ، ويردد الايرانيون وهم يقفزون فوق النار راقصين بمرح ( ايتها النار خذي صفرة خدودي واعطني حمرتک ) والاربعاء الاحمر او اربعاء النار هو الافتتاح الرسمي لعيد نوروز التاريخي ،عيد اليوم الجديد وازدهار الحياة ،وفي کل فولکلور الشعوب هناک يوم ربيعي يرمز الی تجدد الحياة وشبابها ،ونوروز موعده الثابت هو بداية السنة الشمسيه 21 اذار من کل عام ،وهو يوم الاعتدال المناخي وتساوي الليل والنهار ،حيث يخرج الايرانيون الی الحقول والبساتين بثيابهم الزاهية زرافات ووحدانا وهم يشعلون النار ويقفزون فوقها ،وحتی مغادرتهم مخيم اشرف کان اللاجئون الايرانيون في العراق يحيون هذا اليوم باحتفالات رائعة ،وکنا نشارکهم احتفالاتهم الحافلة بالطقوس والتمثيليات البهيجة والاغاني ،وکم اشعر بالاسی شخصيا لوضعهم اليوم في محتجز ليبرتي حيث يحاصرون ويعانون بشدة من حرمانات واجراءات مضايقات مريرة تبدأ بالحصار الطبي ولا تنتهي بالحرمان من الکهرباء والماء الصالح للشرب الکافي والغذاء والدواء والهجمات الدموية علی ايدي ميليشيات النظام الايراني المحليه .
تبدأ احتفالات الأربعاء الأحمر في وقت متأخر من ليل الثلاثاء وتستمر طيلة نهار الاربعاء وتنتهي ليلا ،ويطلق الايرانيون خلال الليل والنهار زخات کثيفة من الالعاب النارية ( الصعادات والمفرقعات الصوتيه ). ويشعلون النار في الحدائق والحقول وفي الشوارع وعلی سطوح المنازل )جهارشنبه سوري) هي التسمية الفارسية لاربعاء النار .
جهار شنبه وتعني يوم الاربعاء اما سوري فتحمل عدة معاني تدل علی الاحتفال وتؤشر اللون الاحمر ،ويحرص الفرس وعموم الايرانيين علی الاحتفال بهذا اليوم منذ القدم.
تقول الأسطورة إن الملک جمشيد، وهو أحد أبرز ملوک الدولة الإخمينية (559 قبل الميلاد)، کان ذاهباً إلی الصيد فهاجمته التنانين ورماها باحجار، وانتبه في تلک اللحظة إلی احتکاک الحجارة بعضها ببعض ما أدی إلی اشتعال النار. وبعد اکتشاف النار، بات هذا العنصر أحد أهم عناصر الطبيعة وأکثرها قداسة بالنسبة للإيرانيين القدامی.
والنار علی وفق الحکمة الفارسية رمز للحکمة والطهارة ،ولا علاقة لهذا بعبادة النار ، وهذه الفکرة حول النار تعود لجذر زرادشتي الدين الرسمي القديم للدولة الفارسيه ،وهي تعني ايضا علی وفق الزرادشتيه التطهر من الذنوب
وتورد مجلة العربي الجديد في نص لها حول هذا اليوم ان المؤرخ هاشم رضي، يذکر في کتابه “مناسبات واحتفالات إيران القديمة” أن اختيار يوم الأربعاء بالذات يأتي من کونه يوم نحس بالنسبة لبعض الإيرانيين القدامی. لذلک، حرصوا علی إطلاق احتفالات النوروز في الأربعاء الأخير من کل عام. من جهته، يقول المؤرّخ کوروش نکنام، وهو المتخصّص في عقائد الزرادشتيين، إن هذا العيد لا يرتبط بتلک الفترة إطلاقاً، علی الرغم من أهمية النار في حياة ومعتقدات الإيرانيين القدامی. لکن الاحتفال بحد ذاته بدأ بعد دخول العرب حاملين معهم الإسلام لإيران في عهد الساسانيين. يتابع أن النار کانت تشتعل لدعوة أرواح الأحبة الذين غادروا الحياة لزيارة أقاربهم.
ومن الطقوس القديمة الأخری لهذا العيد هو إشعال النار وسط البلدة، وفوق أسطح البيوت، والقفز فوقها مع قراءة دعاء خاص يطلب فيه الإيرانيون التخلص من المرض والسقم والتعب. وهناک روايات تقول إن البعض في بلاد فارس القديمة کان يحرص علی إبقاء النار مشتعلة لعشرة أيام متواصلة قبل بدء العام الجديد.
وعادةً ما کانت مهمّة إشعال النار توکل لأشخاص معينين دون سواهم، وهم من أصحاب الحکمة والمتدينين. والحديث هنا يدور عن الفترة التي انتشرت فيها الزرادشتية في إيران. کان هؤلاء يقسّمون المهام في ما بينهم، وينطلقون إلی المدن والقری في کل أنحاء البلاد، ويشعلون النار وينشدون الأغنيات.
وکما اختلفت الطقوس مع مرور الزمن، اختلفت أيضاً مع اختلاف الموقع الجغرافي للمدن والمناطق الإيرانية. ففي شيراز جنوباً، تجلس النساء إلی جانب النار ويشعلن البخور ويقرأن الأدعية الدينية. فيما تذهب أخريات إلی الحمام الشعبي في سوق المدينة بهدف الطهارة قبل بدء العام الجديد.
وفي بعض المناطق التي يقطنها الأکراد في إيران، کان هؤلاء يختارون أعلی نقطة في الجبل لإشعال النار فوقها، ويرقصون حولها. وفي أصفهان، يمارسون طقوساً أخری علی غرار کسر الجرار للتخلص من النحس. وفي تبريز، يقفزون فوق المياه وليس النار بحسب بعض الروايات.
وما زال تناول المکسّرات يعدّ طقساً حياً حتی يومنا هذا. يجمع الإيرانيون سبعة أنواع من المکسرات النيئة والحلوة، بالإضافة إلی بعض أنواع الفواکه المجففة، لصنع خلطة خاصة بيوم الأربعاء الأحمر، وتتکون بشکل رئيسي من الجوز واللوز والفستق والزبيب والتين المجفف وجوز الهند.
وفي السابق، کان الشباب يغطون وجوههم ويدقون أبواب منازل الجيران، وفي أيديهم أوعية فارغة يملأها الناس بالمکسرات. ويرمز هذا الطقس إلی عودة روح من توفي من الأحبة أو الأقارب لزيارة عائلته قبل حلول العيد بسبب تغطية الوجوه ليبدو الزوار کأشباح.
وکان آخرون ينهون ليل الأربعاء الأحمر بالاجتماع حول النار، ووضع بذور نباتات احتفظوا بها فوقها لشيّها، مثل بذور القرع والکوسا والبطيخ. ويعتقد البعض أن أکل هذه البذور يجلب البرکة في العام الجديد. وما زال الجيل الجديد يحتفظ ببعض هذه الطقوس، ويبقی طقس إشعال النار ضرورياً لدی البعض، وحتی القفز فوقها.
وقد حاول ملالي طهران التضييق علی الايرانيين ومنعهم من الاحتفال بالاربعاء الاحمر ،بذرائع متخلفة وبالادعاء انه عودة الی الزرادشتية ،لکنهم جوبها بمقاومة شعبية اجبرتهم علی الرضوخ لارادة الشعب ، وما کان الاسلام ليمنع احتفالات الشعوب التاريخية ،وفي رسالة الامام علي لشتر الذي ولاه علی مصر ما يؤکد ذلک ويؤکد عليه ان يحترم عادات وتقاليد المصريين،وفي هذا العام اخذت احتفالات الايرانيين طابعا اخر ،ببعد سياسي يرکز علی فکرة اسقاط نظام ولاية الفقيه والملالي ،برفع شعار ( اضرم النار في مبدأ ولاية الفقيه )وتقول الاخبار الواردة من داخل ايران ان السجناء السياسيين في سجن جوهردشت بمدينة کرج اقاموا احتفالية بمناسبة الأربعاء الأخيرفي السنة الإيرانية أمام أنظار عناصرالقمع في السجن وبامکانات محدودة. ضامين صوتهم الی صوت المواطنين في أرجاء إيران ليرددوا شعارات «أشعل النار في العنبر والتکبيل» و«أشعل النار في الظلم والاضطهاد» و«أشعل النار في النظام الخبيث» و«أشعل النار أقوی من السابق» و«أشعل النار في مبدأ الولاية» وقفزوا علی النار.
وفي طهران ردد جمع من الشباب الذين تجمعوا في متنزة«ملت» لاقامة احتفالية الأربعاء الأخيرفي السنة الإيرانية شعارات مناهضة للحکومة وفور دوي صوت الشعارات تم إرسال قطعان من الوحدة الخاصة إلی المکان.
وفي منطقة تجريش أيضا قفزت مجموعة من المواطنين بالتناوب علی النار وهم يرددون شعار«الموت لخامنئي» و«الموت لمبدأ ولاية الفقيه» و«الموت لروحاني» وکانت أصوات المفرقعات والألعاب النارية وانفجارات الرمانات اليدوية الصنع تسمع باستمرار.
وأما جمع آخر من شباب طهران المتحمسين فقد أضرموا النار في صور مؤسس نظام ولاية الفقيه خميني وقائد النظام القمعي خامنئي في احتفالية الأربعاء الأخيرفي السنة الإيرانية في برج ميلاد.
الشباب الابطال في بعض الاقسام من الفلکة الأولی «تهرانبارس» هم الآخرون أحرقوا صور خامنئي وروحاني بمثابة طرد النظام الفاشي الحاکم في إيران برمته.
وفي ميناء انزلي تم إطلاق بالونات بشعارات الموت لخامنئي والموت لخميني في سماء هذه المدينة.
زر الذهاب إلى الأعلى