لا يزال هنالک من يعشق کذبهم

ايلاف
2012/9/25
بقلم: نزار جاف
من الممکن خداع الجميع لمدة محدودة، ومن الممکن خداع البعض بصورة دائمية، لکن ليس بالامکان خداع الجميع للأبد، هکذا قال إبراهام لنکولن، وهي مقولة لها معنی بليغ و عميق جدا في عالمنا المعاصر حيث تقوم الدول”وليس الافراد فقط”باللجوء الی عمليات الخداع و النصب و الاحتيال من أجل تحقيق أهدافها و غاياتها، وهناک الکثير و الکثير من الامثلة التي يمکن سحب هذه المقولة عليها، ولاسيما أمثلة من واقع دول المنطقة التي يبدو أن العديد من أنظمتها السياسية قد برعت في اللجوء الی عمليات خداع شعوبها و الکذب عليها من أجل ضمان بقائها في الحکم.
في عام 1997، وعلی أثر إنتخاب محمد خاتمي لمنصب رئاسة الجمهورية و المناورات و العروض السياسية البراقة التي نجمت عن هذا الانتخاب و ما قد طرح و قيل بشأن”إصلاح”مزعوم سيقوم به هذا الرجل، لکن إستمراره في الحکم لدورتين رئاسيتين، لم يمکن من تقديم نموذج عملي تؤکد علی إدعاءاته، وانما ظلت الارضية و الواقع مرصعة بأحجار و اسمنت نظام ولاية الفقيه أما خاتمي فقد کان مجرد ريح هبت و مضت لاأکثر و لاأقل من ذلک، لکن تشوق و تحرق الغرب و علی رأسه الولايات المتحدة الامريکية لمشاهدة أي تغيير في المشهد الايراني، دفعهم للرکض و اللهاث خلف هذا السراب الذي تصوروه ماءا زلالا، کما هو العادة دائما فإن الامريکيين کانوا أکثر الغربيين عجلة من أمرهم و لذلک فقد قاموا و في سبيل إستمالته و نيل رضاه بتقديم منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة ککبش فداء من خلال إدراجها ضمن قائمة المنظمات الارهابية في نفس ذلک العام أي1997، لکن من المهم جدا هنا أن نشير الی ثمة نقطة حساسة وهي أن المنظمة کانت قد بدأت خلال اواسط العقد الاخير من القرن الماضي بتحرک علی الصعيد الدولي من أجل إيصال صوت الشعب الايراني الی مختلف المحافل الدولية، وقد جاء القرار الامريکي ليحقق نصرا مزدوجا للنظام الايراني و يزيح ثمة خطر کبير کان سيحدق به.
ولم يکن إطلاق بالون الاصلاح في إيران في ظل النظام القائم، إلا کذبة کبيرة أخری من جانب هذا النظام کان هدفها الاساسي مشاغلة المجتمع الدولي بها و إمتصاص قوة الضغوط المرکزة عليه، لکن بالون الکذب هذا کان مثيرا جدا للغرب بحيث إقتنعوا به کأمر واقع من دون أن يلمسوا أي مصداقية له علی الارض، وهم عندما آثروا هذا النظام القمعي علی تنظيم سياسي معارض يطمح الی تحقيق الحرية و الديمقراطية للشعب الايراني، فإنهم قدموا شيئا ملموسا من أجل محض خيال و کذبة فجة و سمجة لاوجود لها علی أرض الواقع بتاتا، ولاغرو من أن قوة الحجة و الموقف القانوني لمنظمة مجاهدي خلق في ساحة القضاء الامريکي نفسها خلال هذه الايام و بعد أن نجحت في الاعوام السابقة من إثبات حقانيتها و دفعت المحاکم الاوربية لشطبها من قائمة الارهاب، ينبع اساسا من تفاهة و سذاجة الاسباب التي قد تم علی اساسها إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الارهاب في الولايات المتحدة الامريکية نفسها، ولاريب من أن النظام الايراني و حتی الرمق الاخير و عبر قنوات و سبل مختلفة سيسعی جهد الامکان للوقوف بوجه إصدار قرار الخارجية الامريکية المتوقع بشأن شطب المنظمة من قائمة الارهاب، لکن السؤال المهم الذي من المهم جدا علی مختلف الاوساط المتابعة للشأن الايراني أن تفکر به هو: لماذا يصر النظام الايراني بهذا الشکل علی مسألة بقاء المنظمة ضمن القائمة و هو الذي يزعم في کل مکان أن المنظمة ليست لها أي تأثير او وجود في داخل إيران؟!
الاجابة علی هذا السؤال تعيد بنا الی اول أيام المواجهة بين المنظمة و الخميني”مؤسس النظام” علی خلفية إعلان نظام ولاية الفقيه الذي رفضته المنظمة بشدة و لذلک صارت منظمة منافقة و إرهابية بنظر الخميني و رجال الدين التابعين له، حيث أن رفض المنظمة لإطروحة ولاية الفقيه کان يعني رفضها للدکتاتورية و الاستبداد الديني و ذلک کان فراق أبدي بين الطرفين، ومن هنا، فإن النظام الايراني أجری و يجري إتصالات و مشاورات و تبادل آراء مع مختلف الاطراف و الاجنحة السياسية في إيران و خارجها ماعدا منظمة مجاهدي خلق لأن الجميع يقبلون المساومة و المناورة معه ماعدا المنظمة التي لاتری طريقا للحرية و الديمقراطية في إيران إلا عبر إسقاطه.
اليوم و عندما تنبري وسائل إعلام عالمية و عربية لإجترار ذات الاسباب التافهة التي دسها النظام الايراني للأمريکان عبر لوبيه في واشنطن من أجل إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الارهاب، وعندما تعود للتأکيد علی أن منظمة مجاهدي خلق قامت بقتل عسکريين أمريکان في إيران في السبعينيات من القرن الماضي أبان حکم الشاه المخلوع و التي يعرف القاصي قبل الداني أن من قام بها هم جناح مارکسي منشق عن المنظمة قام حتی بإغتيال أفراد من المنظمة نفسها، فإنها و بنفس اسلوب النعامة تضع رأسها في الرمال عندما لاتشير لامن قريب او بعيد الی المئات من الجنود الامريکان الذين قتلوا في العراق بأسلحة و اموال و رجال و تيارات و تنظيمات تابعة او خاضعة او مؤتمرة او متواطئة مع النظام الايراني، وان ال”CIA”، التي تزعم بأنها کانت تعرف عدد نبضات قلب ماو تسي تونغ، تعرف جيدا هذه الحقيقة ولکنها لأسباب خاصة لاتشير لها في الوقت الحاضر، والذي يثير السخرية و القرف في آن واحد هو مازعمت به الغارديان البريطانية و رددته منابر إعلامية أخری من أن منظمة مجاهدي خلق قد قامت بشراء الادارة الامريکية لإخراجها من قائمة الارهاب، وهذا يعني بالضرورة و بنفس منطق الغارديان الفج هذا أن نقول بأن منظمة مجاهدي خلق قد إشترت أيضا حکومات و دول اوربا التي أخرجتها من قائمة الارهاب، فهل هذه مجرد منظمة سياسية معارضة أم انها صاحبة کنوز قارون و کل حقول البترول في العالم؟ لکن الارجح أن الغارديان و من لف لفها مازالوا يجدون ثمة حلاوة غريبة في کذب ملالي إيران و لذلک فهم يتشبثون به کحقيقة و امر واقع!
بالامس قرأت خبرا في صحيفة کردية عن معلم من مدينة مهاباد الايرانية قام ببيع إحدی کليتيه”من شدة فقره و حاجته” لکي يقوم بإجراء زيارة لأبيه المسجون في مدينة زاهدان بتهمة التجسس لحکومة إقليم کردستان، لکن في بلد نفطي يفترض انه من الدول الغنية، أين تذهب الاموال؟ بعد حرب تموز 2006، قام النظام الايراني بإغداق أکثر من عشرة مليارات دولار علی حزب الله اللبناني لکي يعيد بناء نفسه، وبعد أن وصلت جهود و مساع منظمة مجاهدي خلق الی عقر الدار الامريکي من أجل الدفاع عن نفسها و کشف کذب و زيف تلک التهمة التي رميت بها، نشط لوبي النظام و بدأ جهودا غير مسبوقة من أجل عدم شطب المنظمة من مجاهدي خلق و طبعا کل هذا الردح السياسي بأموال يکون الحساب عادة فيه مفتوحا، ذلک المعلم البائس الذي أعتقل أيضا بسبب بيعه لکليته حتی يقوم بزيارة لوالده، يبذر ماله و مال الشعب الايراني کله من أجل بقاء النظام و تلميع صورته!







