أخبار إيرانمقالات

من أجل الحقيقة بعيدا عن کل شئ

دنيا الوطن
10/12/2017


بقلم:غيداء العالم

معظم الذين يزعمون حاليا بتراجع دور منظمة مجاهدي خلق في إيران، يتفقون تماما مع الرأي القائل بأنه لولا الدور السياسي التنظيمي التعبوي البارز الذي أدته المنظمة بين صفوف الشعب الايراني، لما کان ممکنا أبدا التمهيد للأرضية المناسبة لسقوط النظام،والذي کان يلفت الانظار کثيرا و يثير التعجب و الذهول هو أن المنظمة کلما کانت تتلقی ضربات غير عادية من جانب القوات الامنية التابعة للشاه، کانت تعود و بصورة أقوی للنضال بين الجماهير بل وانها کانت تضيف قوة جديدة الی قوتها، والغريب أن نظام ولاية الفقيه الذي ورث الکثير من تراث و نهج نظام الشاه في التعاطي و التعامل مع الشعب الايراني، قد ورث أيضا عن ذلک النظام مسألة معاداة و خصومة منظمة مجاهدي خلق و تصميمه علی القضاء عليها قضائا مبرما تماما کما فعل نظام الشاه.
إجراء عملية إستقراء دقيقة للصراع الذي خاضته منظمة مجاهدي خلق ضد نظام الشاه و کذلک الصراع الحالي الذي تخوضه ضد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومن ثم إجراء عملية مقارنة بينهما، نجد أن هناک الکثير من أوجه التشابه بين النظامين من حيث إصرارهما غير العادي علی معاداةالمنظمة و القضاء عليها عليها قضاءا مبرما و الحکم عليها بصورة لايمکن أن تتقبل أية حالة من التراجع او التغيير، لکن، وفي الجانب الاخر من الصورة نجد أن منظمة مجاهدي خلق قد عقدت العزم هي الاخری علی عدم إبقاء أي خط رجعة للتفاوض او المساومة او الحوار مع هذين النظامين، وصممت علی رفع شعار إسقاطهما مهما کلف او إقتضی الامر من تضحيات و قرابين تقدمها، والواضح أن المنظمة قد نجحت أيما نجاح في إسقاط عرش الطاوس و سجلت بذلک موقفا تأريخيا مشرفا لايمکن لأحد من تجاهله او نسيانه، واليوم و عندما نجد المنظمة تصر أيما إصرار علی مسألة إسقاط النظام الديني القمعي في طهران فإنها تصر علی ذلک لکون جوهر و معدن و ماهية هذا النظام لايختلف من حيث الاساس عن نظام الشاه أن لم يکن أکثر عفونة و قذارة و إجراما منه، وان نظام الملالي قد أدرک هذه الحقيقة ولذلک يريد دائما الحيلولة دونها و يتبع مختلف الطرق و الوسائل من أجل القضاء علی المنظمة و إزاحتها عن طريقه.
السعي لتشويه و تحريف و تزييف تأريخ و تراث المنظمة النضالي الناصع کان هدفا استراتيجيا للنظامين القمعيين وقد سلکا و إتبعا مختلف السبل من أجل تحقيق تلک الغاية الخبيثة، وبحکم الطابع القمعي و البوليسي للنظامين فإنهما إستخدما الاساليب الامنية الاستخبارية من أجل الوصول الی ذلک الهدف المشبوه، ومثلما حاول النظام الملکي إسقاط المنظمة من أعين الشعب الايراني عن طريق تعييرها بمختلف الاتهامات و التخرصات الباطلة، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، أيضا قد جرب حظه بهذا الخصوص و زاد علی نظام الشاه عندما أضاف أنماط جديدة من الوسائل الدنيئة من أجل التأثير علی سمعة و مکانة و إعتبار منظمة مجاهدي خلق لدی أبناء الشعب الايراني، ومنها إنتهاج الطرق الوضيعة و بالغة الانحطاط من أجل تجنيد أعضاء سابقين في منظمة مجاهدي خلق للعمل في الانشطة الاجرامية و التجسسية لوزارة الاستخبارات التابعة للنظام بعد إجبارهم علی ذلک عنوة، وقد أشار تقارير دولية مختلفة الی هذا الامر، ناهيک عن أن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، حاول دائما و عبر الطرق و الوسائل الامنية التأثير علی المنظمة و الحد من دورها الکبير علی صعيد الاوضاع في إيران و المنطقة و العالم.
نظام الشاه الذي کان نظاما بوليسيا فريدا من نوعه في المنطقة”تماما مثل النظام الذي أعقبه”، کانت منظمة مجاهدي خلق واحدة من أهم العوامل المباشرة و المؤدية الی سقوطه، ولاريب من إن النظام القمعي الحالي سوف کن يکون بأفضل منه في مواجهته مع المنظمة وان کأس الهزيمة و السقوط الذي أذاقته المنظمة لنظام الشاه سوف تعود و تذيقه عن قريب و قريب جدا لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وان الامر ليس ببعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.