أخبار إيران

المقاومة الداخلية.. دور موازٍ

 


 


البوابة نيوز
7/9/2015



اکثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المؤامرة الإيرانية علی المنطقة العربية، لاسيما الخليجية منها، في ظل عدة مؤشرات ودلائل قوية علی وجودها، من تزويد إيران الحوثيين بالأسلحة ودفعهم في حرب طويلة المدی بالوکالة لإنهاک التحالف العربي، أو التدخل العسکري في سوريا ولبنان، فضلا عن التدخل السياسي في العديد من الدول من خلال خلاياها النائمة کما الحال في مملکة البحرين، والتي شهدت مؤخرا سقوط تنظيم جديد يعرف باسم تنظيم “حزب الله البحرين”، أو بالحکم بالوکالة کما تفعل مع العراق الذي تتبع حکوماته رسميا إيران.
وقد تأکدت المؤامرة أکثر بعد توقيع الاتفاق النووي بين طهران والغرب وما تلاه من ارتفاع في حدة التصريحات العدائية من جانب طهران تجاه المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بتصريحاتها تجاه مملکة البحرين، ودعوتها بشکل غير مباشر لقيام الثورة في المملکة التي کانت ولا زالت مطمعا للدولة الفارسية منذ فجر التاريخ.
غير أن الأزمة ليست في تأکد المؤامرة، وشعور الجميع بها، ولکن الأزمة في تعليق کل الأمر علی شماعة الخارج وعدم الانتباه للعدو الداخلي الأقرب إلينا الذي استغل المنابر والفضائيات المرخصة للتعبئة والتحريض وبث الکراهية ضد الأنظمة العربية المختلفة، کما يحدث في مملکة البحرين.
الأزمة في تنقية الخطاب الديني وتشديد فصل الخطاب الديني عن الأمور السياسية، وعدم جواز التحدث في أية أمور طائفية او مذهبية علی المنابر سواء السنية او الشيعية، وبث روح المواطنة فقط في نفوس المواطنين لينتهي التمييز الطائفي وکلمة “سني” و”شيعي”، ويوازي ذلک بالطبع إغلاق کافة الجماعيات السياسية التي تنتهج أيدولوجية طائفية، فالأمر لا يحتمل رفاهية في أوقات الحروب والمؤامرات؟
الخطاب الديني هو العامل الأهم في الوقوف أمام خطر المؤامرة الناعمة التي تزحف بهدوء علی المنطقة منذ سنوات، فهو أولی أسلحة العدو منذ فجر التاريخ لإثارة الحروب بين الدول باسم الله، لذا فإن ترک الساحة أمام المضللين ممن يدعون العصمة في صورة مرجعيات ما أنزل الله بها سلطان، ودون إصدار تراخيص لهم، بمثابة صب الوقود علی النار، وإشعال للفتنة الخامدة.
نعم العامل أو الدور الخارجي مطلوب جدا وضعه في الاعتبار ومراعاته والتعامل معه بالوسائل اللازمة، لکن في المقابل إنشاء قاعدة وطنية صلبة، هي السبيل الوحيد للقضاء علی المؤامرات، ولنا في التاريخ نماذج لدول قامت بعد فنائها بسبب الوحدة الوطنية والقاعدة الصلبة التي جمعت سکانها، کما حدث في اليابان، وکما حدث وأدی إلی وحدة ألمانيا وإسقاط سور برلين، وهذه القاعدة الوطنية الصلبة قادرة علی احتواء کافة طبقات المجتمع وإذابة أي
مرض، لاسيما الامراض الطائفية، بداخلها ومن ثم القضاء عليه، وهو أمر لو تم مقاومته بالطرق التقليدية فسيتکلف المئات والمئات من المليارات فضلا عن احتياجه لسنوات طويلة لتحقيق أهدافه، بينما إشاعة الحب في المجتمع ونشر ثقافة المواطنة ونبذ التفرقة داخل حدود الوطن الواحد، أمر يمکن حدوثه بسهولة إذا ما خرجت الإجراءات والتصريحات والأفعال صادقة وبهدف إعلاء مصلحة الأوطان.
وفي هذه الحرب الناعمة يجب اليقظة جيدا تجاه الأشکال المختلفة التي يتستر خلفها العدو، فلا يهم أي لافتة يرفع، سواء کانت دينية أو سياسية أو حتی حقوقية، لا سيما وأن الأخيرة بالذات سلاح خطير تستخدمه إيران بهدف إرباک المشهد الحقوقي أمام المنظمات الغربية التي تحظی بمصداقية عالمية، فهي الأخری أحد عوامل الهدم وتغيير ثقافة الأجيال الحقوقية، بخلاف ثقافتنا
المستمدة من الشريعة الإسلامية.
الخلاصة أن القوی الناعمة لأي دولة هي الرکيزة الأساسية، وهي الأمر الذي يجب أن تنتبه له الحکومات العربية في حربها الباردة مع إيران التي تجيد جيدا اللعب بالسلاح نفسه، والذي طورته إلی مشروع صفوي متکامل ينهش في الجسد العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.